انشقاق مساعد وزير النفط… والقيادة العسكرية السورية تغير تكتيكاتها لتحقيق حسم سريع

حجم الخط
0

مصر ترفض تسليح المعارضة السورية وتحذر من حرب اقليميةعنان يؤكد على تسوية سلمية ويطالب بالحوار لحل الأزمةدمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: القاهرة ـ بيروت ـ وكالات: توحي المعطيات القليلة التي رشحت حول التعزيزات العسكرية التي أرسلتها السلطات السورية إلى محافظة إدلب شمالاً خلال الساعات الماضية أن تغييراً تكتيكياً واضحاً قد طرأ على تعاطي قيادة الجيش السوري خلال عملياته العسكرية المقبلة.

الواضح حسب مصادر مطلعة ووفق ما ظهرت عليه التعزيزات المرسلَة إلى إدلب أن القيادة العسكرية السورية أخذت تعتمد على أفواج عسكرية أكثر قدرة على الحسم وهو ما تجلى في الساعات الماضية، إذ توجهت مجموعات (كتائب) اختصاصها ‘مشاة’ من القوات الخاصة مدربة جيداً على حرب العصابات والقتال بالسلاح الفردي والاقتحامات والمناورة، كما أنها تمتلك قدرة واسعة في الهجوم المباغت والانسحاب السريع.

كما لوحظ أن قيادة الجيش السوري خففت تعزيزاتها المرسَلة إلى إدلب من الاستعانة بعربات الجند الثقيلة كناقلات الجند أو ما تسمى (بر دي إم) واستبدلتها بمئات العربات الصغيرة والسريعة (البيك آب) التي تحمل على متنها وعلى متنها عددا محدوداً من الجنود ووضع على متنها أحد الرشاشات الفردية الفعالة في مواجهات من هذا النوع، والتي كانت متجهة إلى إدلب.

المصادر تؤكد لـ ‘القدس العربي’ أن خططاً جديدة وُضعت للتعامل مع خصوصية المقاومة الموجودة في ريف إدلب لا سيما في المناطق الوعرة كمنطقة جبل الزاوية، التي تُعتبر معقلاً لمئات المنشقين والمسلحين الذين انخرطوا في الجيش السوري الحر.

جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الخاص لسورية الخميس إنه سيحث الحكومة والمعارضة على وقف العنف والسعي إلى تسوية سياسية للصراع الدائر منذ نحو عام، مما أثار انتقادات غاضبة من جانب المعارضين.

كما حذر وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو الخميس من تداعيات اقليمية واسعة لـ’انفجار الموقف في سورية’، معتبرا ان ‘طبيعة سورية الجغرافية والبشرية ستلحق ضررا هائلا بالمنطقة إذا ما تحول الوضع إلى حرب أهلية مسلحة’. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي بان الوزير المصري عرض خلال اجتماعه مع عنان ‘رؤية مصر القائمة على ضرورة الحفاظ بكل السبل الممكنة على وحدة سورية الإقليمية (…) وحذر من أن طبيعة سورية الجغرافية والبشرية ستلحق ضررا هائلا بالمنطقة إذا ما تحول الوضع إلى حرب أهلية مسلحة ومن أن انفجار الموقف في سورية لن تقتصر آثاره على سورية فقط وإنما ستمتد إلى المنطقة بأسرها’. ومن جهته أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، الخميس إن بلاده لن توافق على تمرير أي مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي حول سورية يتضمن أية إشارت تسمح باستخدام القوة ضد دمشق.

وانتقد نشطاء سوريون بشدة تصريحات عنان قائلين إن الدعوات للحوار من شأنها فقط اتاحة المزيد من الوقت للأسد لقمعهم.

وقال ضابط من الجيش السوري الحر المعارض إن المبادرات الدبلوماسية كانت غير مثمرة في الماضي. وأضاف ‘وعندما تفشل لا يتخذ أي اجراء ضد النظام لذلك يتعين على المعارضة تسليح نفسها في مواجهة القاتل’. ودفعت الأزمة مساعد وزير النفط للانشقاق ليصبح أرفع مسؤول مدني يتخلى عن الرئيس بشار الأسد منذ اندلاع الانتفاضة على حكمه. وقال عبده حسام الدين (58 عاما) الذي اعلن الخميس انشقاقه عن حكومته إنه يدرك ان خطوته هذه ستعرض أسرته للاضطهاد، في حين تستمر اعمال العنف في سورية، وتتصاعد المخاوف من عملية عسكرية كبيرة في محافظة ادلب (شمال غرب). وقال حسام الدين في فيديو وضع على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب ‘أعلن انشقاقي عن النظام واستقالتي من منصبي كمعاون وزير النفط والثروة المعدنية… وأعلن انضمامي الى ثورة هذا الشعب الأبي الذى لم ولن يقبل الضير مع كل هذه الوحشية التي يمارسها النظام ومن يواليه لقمع مطالب الشعب في نيل حريته وكرامته’. ورحب برهان غليون زعيم المجلس الوطني السوري المعارض المقيم في باريس بخطوة حسام الدين لكنه قال إن المجلس ليس على اتصال به. وأضاف لرويترز ‘يجب ان يواصل مسؤولون من الحكومة الانضمام للمعارضة’. واعتبرت الولايات المتحدة الخميس ان انشقاق نائب وزير النفط السوري عبدو حسام الدين سيشكل ‘نبأ سارا جدا’ في حال تم تأكيده.

وأعلنت تونس وتركيا لسورية معارضتهما لاي تدخل من جانب أي قوة من خارج المنطقة، وحذر عنان من المزيد من ‘عسكرة’ الصراع.

وقال الرئيس التونسي منصف المرزوقي إن بلاده التي عرضت اللجوء السياسي على الأسد لإنهاء إراقة الدماء مستعدة للمشاركة في قوة حفظ سلام عربية محتمل تشكيلها في سورية’. وقال الرئيس التركي عبد الله غول ‘من غير الممكن أن يستمر أي نظام من خلال استخدام العنف… والدكتاتورية… قرار استخدام القوات المسلحة ضد الشعب جعل القضية تحظى باهتمام دولي’. وقالت الأمم المتحدة الخميس إنها تعد امدادات غذائية تكفي 1.5 مليون نسمة في سورية في إطار خطة طوارىء عاجلة مدتها 90 يوما لمساعدة المدنيين المحرومين من المؤن الأساسية بعد نحو عام من الصراع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية