عشية الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة حول الصحراء الغربية
الرباط ـ “القدس العربي”: قال مراسل “القدس العربي” في العيون، كبري مدن الصحراء الغربية، ان عدة منظمات بالصحراء الغربية طالبت في مذكرة مشتركة هي الاولي من نوعها ارسلت الي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السهر علي ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر استفتاء حر، عادل ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة انسجاما مع ميثاق منظمة الأمم المتحدة وقرارات هيأتها العليا.
وقالت المنظمات القريبة من جبهة البوليزاريو في رسالتها ان أي حل لقضية الصحراء الغربية لا يأخذ بعين الاعتبار تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير مصيره، باعتباره مصدر السيادة وصاحبها، يظل حلا ناقصا وغير ديمقراطي ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكرس حلا شاملا أو يؤدي الي الاستقرار واستتباب الأمن والسلام بالإقليم و المنطقة المغاربية ككل.
يأتي ذلك عشية استئناف المغرب و جبهة البوليزاريو اليوم الجمعة بمنهاست بالقرب من نيويورك المفاوضات تحت اشراف الأمم المتحدة للوصول إلي حل سياسي لنزاع الصحراء الغربية.
وهذه المفاوضات هي الجولة الثانية بين الطرفين اللذين التقيا يومي 18 و19 حزيران (يونيو) الماضي تلبية لدعوة الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون الذي كلفه مجلس الأمن بقراره 1754 بالدعوة الي مفاوضات جادة وبحسن نية وبدون شروط مسبقة لايجاد حل سلمي للنزاع القائم منذ32 عاما.
وعلي غرار الجولة الأولي ستدوم الجولة الثانية يومين بقيادة المبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الامم المتحدة للصحراء الغربية بيتر فان فالسوم. ولم يجلس المغرب وجبهة البوليزاريو حول طاولة المفاوضات منذ سبع سنوات.
وحملت الرسالة توقيعات كل من الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية و اللجنة الصحراوية لدعم حق تقرير المصير بالصحراء الغربية و لجنة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية و لجنة عائلات الشهداء الصحراويين المتوفين بالسجون السرية المغربية و لجنة عائلات المختطفين الصحراويين مجهولي المصير ولجنة مناهضة التعذيب بالداخلة و اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة و لجنة دعم مخطط التسوية الأممي وحماية الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية.
وطالبت الرسالة بنشر تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتفعيل توصياته خاصة توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل مراقبة وضعية حقوق الإنسان بالإقليم.
وأثارت الرسالة الي وضعية حقوق الإنسان المتردية حيث ان وتيرة هذه الإنتهاكات قد تصاعدت وكذلك التعسفات المرتكبة من طرف الدولة المغربية منذ ايار (مايو) 2005 حين بدأ الإقليم يشهد موجات من الاحتجاجات السلمية المطالبة جهارا بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. و قد أصدرت العديد من المنظمات الدولية والمراقبين الدوليين ولجان تقصي الحقائق عدة تقارير في هذا الشأن، كان من أهمها التقرير الذي أصدرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان عقب زيارة بعثتها. وطالبت الرسالة من الأمين العام التدخل لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين والضغط من أجل كشف الحقيقة حول مصير مئات المدنيين الصحراويين المختطفين منذ 1975 وعشرات الأسري الصحراويين، كبادرة حسن نية كما هو الشأن بالنسبة للأسري المغاربة الذين أفرجت عنهم جبهة البوليزاريو.
وحملت الرسالة الأمم المتحدة المسؤولية المباشرة، من الناحية القانونية، لتوفير الحماية للمواطنين الصحراويين العزل من الانتهاكات المرتكبة، و إيجاد آليات قانونية لحماية ثروات هذا الإقليم من الاستنزاف، كإجراءات استعجالية غير مرتبطة بالوضع النهائي للإقليم. وطالبت بالضغط من أجل السماح للمنظمات الصحراوية بممارسة حقها في العمل العلني والقانوني، ورفع الحصار الأمني والإعلامي والسماح بدخول البعثات الإعلامية والحقوقية للإقليم، ودعت المنظمات الصحراوية الهيئات الدولية المختصة في نزع الألغام للإشراف علي تطهير المنطقة، خاصة علي طول الجدار العسكري المغربي العازل ـ الذي يعمق معاناة الشعب الصحراوي من الألغام التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا لحياة المدنيين الصحراويين.
من جهة اخري أكد معارضون لقيادة جبهة البوليزاريو أن القيادة الحالية للجبهة لا تتمتع بالشرعية في غياب مؤتمر ديمقراطي وشرعي، وهي لذلك لا يمكنها التفاوض مع المغرب باسم الصحراويين.
وأدان محجوب السالك منسق اللجنة التنفيذية لـ البوليزاريو ـ خط الشهيد وأحد مؤسسي البوليزاريو خلال مؤتمر صحافي بمدريد، قرار القادة الحاليين بتأجيل مؤتمر الجبهة الـ12 للمرة الثانية علي التوالي وذلك إلي غاية شهر كانون الاول (ديسمبر) القادم.
ورأي السالك أن القيادة الحالية تصبح بذلك غير شرعية ما دام قانونها الداخلي ينص علي وجوب عقد المؤتمر قبل 12 تشرين الاول (أكتوبر) المقبل.
وقالت وكالة الانباء المغربية ان السالك اكد بشأن المفاوضات التي ستستأنف اليوم الجمعة بمانهاست إنه مع الحوار كسبيل وحيد لتسوية المشكلة، محملا البوليزاريو المسؤولية الكاملة.
واعتبر أن القيادة الحالية للبوليزاريو لا تمثل السكان الصحراويين، مشيرا الي ان حركة البوليزاريو ـ خط الشهيد علي استعداد للتفاوض مع المغرب حول نظام للحكم الذاتي للصحراء.
وقال السالك الذي دافع عن عقد مؤتمر طارئ للبوليزاريو انه يؤيد التفاوض مع المغرب تحت إشراف الأمم المتحدة بشأن حكم ذاتي في إطار تقرير المصير.
ودعت البوليزاريو ـ خط الشهيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلي العمل مع المناضلين والاستماع لآرائهم باعتبارهم فاعلين أساسيين يمثلون جزءا هاما من الرأي العام الصحراوي داخل المخيمات وفي الخارج.