انصروا السودان في مواجهة التفتيت

رأي القدس السلطات السودانية في الخرطوم قدمت تضحيات كبيرة مادية وبشرية من اجل الحفاظ على وحدة السودان، وعندما وجدت ان المؤامرة الخارجية الداعمة للانفصال اكبر من ان تواجهها، قررت الجنوح للسلم والقبول بانفصال الجنوب وتقديم كل الضمانات للتعايش مع الدولة الجديدة حقنا للدماء، وتقليصا للخسائر وطي صفحة الحروب.هذا التنازل الكبير الذي قدمته جبهة الانقاذ الحاكمة في الخرطوم لم يلق التقدير من قبل الدولة الجديدة ولا حكامها، الذين اصروا على التمادي في العداء والكراهية للجار الشمالي المسلم الذي كان بالامس فقط الاخ الشقيق، فبعد اقل من عام على الاستقلال (يوليو/تموز الماضي) ها هي قوات الدولة الوليدة تحتل منطقة هجليج التي تحتوي على نصف انتاج الشمال من النفط، وكانت تحت سيطرة القوات الشمالية.هذا العدوان السافر الذي يعكس نكرانا للجميل، ورغبة في نسف كل اواصر الاخوة والتعايش، اصاب حكومة الخرطوم في مقتل، واثار غضبها، ودفعها الى التحرك بقوة لاستعادة هيبتها وكرامتها قبل استعادة هجليج وابارها النفطية، وهذا حق مشروع وتصرف مبرر تدعمه الشرعيتان الاخلاقية قبل الدولية.القوات السودانية الشمالية تقدمت امس نحو المنطقة بعد قتال عنيف، ووصلت الى مشارفها، ولا نستبعد، حسب آخر الانباء ان تكمل سيطرتها عليها، وبالتالي اعادتها الى حضن الوطن الام في غضون ساعات.المجتمع الغربي الذي دعم التمرد في جنوب السودان، مثلما يدعم نظيره في منطقة دارفور في اطار خطة محكمة لتفتيت هذا البلد العربي المسلم تصرف بطريقة تنطوي على الكثير من السلبية والتواطؤ في تعاطيه مع حالة الحرب التي اندلعت في الايام القليلة الماضية وأودت بحياة العشرات من الجانبين.وزراء خارجية مجموعة الثماني اكتفوا بالاعراب عن القلق بشأن الاشتباكات الحدودية، ودعوا البلدين الى ممارسة ‘اقصى درجات ضبط النفس’ وحماية المدنيين، وحثوا البلدين في نهاية اجتماعهم الذي انعقد في واشنطن على ضرورة مضاعفة جهودهما من اجل التوصل الى حل يشتمل مواضيع النفط والمواطنة والحدود والوضع النهائي لمنطقة ابيي المتنازع عليها.علينا ان نتصور كيف سيكون البيان لو كانت قوات السودان الشمالي هي التي احتلت منطقة تابعة لجارتها الجنوبية، وكيف ستكون تصريحات السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية او السيدة سوزان رايس مندوبة امريكا في الامم المتحدة المعروفة بكراهيتها للخرطوم وحكومتها وربما شعبها ايضا.صحيح ان مجلس الامن الدولي والاتحاد الافريقي طالبا بسحب القوات من هذه المنطقة الحدودية النفطية، وصحيح ايضا ان السيدة كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي اكدت ان احتلال جنوب السودان لمنطقة هجليج ‘غير مقبول’ ولكن لم يتم اتخاذ اي اجراءات عقابية رادعة ضد حكومة جنوب السودان.الرئيس السوداني عمر البشير كان مصيبا عندما قال ان دولة جنوب السودان اختارت الحرب لتسوية ما تصفه بأنه نزاع حدودي وفرض وجهة نظرها في هذا النزاع بالقوة، وكان مصيبا اكثر عندما قرر الرد على هذه الاهانة لكرامته وشعبه وسيادة بلاده بعدم التقاعس عن استرداد هذه المنطقة السودانية بالقوة المسلحة بعد ان فشلت كل الحلول والنداءات السلمية.دولة جنوب السودان تصرفت بعنجهية وغطرسة استجابة لتحريض اطراف معادية للعرب والمسلمين، على رأسها اسرائيل التي كانت اول دولة يزورها الرئيس الجنوبي سلفا كير موجها بذلك صفعة مؤلمة لكل الدول العربية التي ساندت تمرده وجبهته طوال السنوات الاربعين الماضية، وعلى رأسها مصر حسني مبارك وليبيا معمر القذافي.السودان الشقيق يستحق دعم جميع الدول العربية في حربه المشروعة لاستعادة هذا الاقليم الذي يعتبر جزءا اصيلا من ترابه الوطني.العرب خذلوا السودان سنوات طويلة وحان الوقت لتصحيح هذا الخطأ والوقوف الى جانب حكومته في وجه مؤامرات التفتيت.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية