إسطنبول– “القدس العربي”:
تتواصل مساعي انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي الذي يقود أمينه العام وساطة حثيثة بين البلدين وتركيا، التي جدّد رئيسها رجب طيب أردوغان تمسّك بلاده بشروطها، مطالباً بـ”خطوات ملموسة من البلدين تجاه مخاوف أنقرة الأمنية”، بينما قال وزير خارجيته مولود جاوش أوغلو إن بلاده تنتظر رداً مكتوباً من البلدين حول المطالب التي قدّمتها تركيا كشروط لانضمام البلدين لـ”الناتو”.
والأربعاء، جرى اتصال هاتفي بين أردوغان وأمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ، وبحسب بيان للرئاسة التركية قال أردوغان إنه “لن يكون هناك أي تقدّم في عملية انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي دون رؤية خطوات ملموسة من البلدين تجاه مخاوف أنقرة الأمنية”، مشدداً على أنه “لا يمكن إحراز تقدم في عملية الانضمام، دون رؤية خطوات ملموسة من كلا البلدين تلبّي تطلعات تركيا المشروعة”، كما طالب بضرورة “وجود التزامات مكتوبة تضمن تغييرا في نهج البلدين بشأن مكافحة الإرهاب، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية”.
وقبيل ذلك بساعات، قال أمين عام حلف الناتو إن السويد وفنلندا على استعداد للعمل مع تركيا بشأن مخاوفها الأمنية “المشروعة” بشأن الإرهاب، مشدداً على أن تركيا “حليف مهم”، وأن لديها مخاوف بشأن بعض القضايا المحددة، لا سيما المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
ومن المقرر أن يشارك وزير الدفاع التركي خلوصي أقار في قمة الناتو، المقرر انطلاقها في التاسع والعشرين من يونيو/حزيران الجاري، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات بعد على أن تركيا يمكن أن ترد بالإيجاب على طلب السويد وفنلندا الانضمام للحلف خلال القمة، وقال مسؤولون أتراك قبل أيام إن بلادهم لا ترى أنها مجبرة على الرد بالإيجاب قبيل القمة.
ورحب ستولتنبرغ أيضاً بالرسائل الواردة من فنلندا والسويد حول “الاستعداد لاتخاذ إجراءات فعلية والعمل أيضاً بشكل أوثق مع تركيا لمعالجة مخاوفها الأمنية المتعلقة بالإرهاب”، وقال: “أنا واثق بأنه حتى لو استغرق الأمر وقتا أطول مما كان مخططا له، فإن الحلفاء سيجدون حلاً لعضوية السويد وفنلندا، خاصة وأن تركيا تؤيد أيضاً سياسة الباب المفتوح للناتو”.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أن تركيا تنتظر “رداً خطياً” من السويد وفنلندا قبل رفع اعتراضاتها على انضمامهما الى حلف شمال الأطلسي. وقال للصحافيين “لقد نقلنا مطالبنا الخطية إلى هذين البلدين، ونحن ننتظر الآن ردهما الخطي”.
وبدون إعطاء تفاصيل حول هذه المطالب، أوضح الوزير أنها لا تتعلق فقط “بتغيير قوانين” البلدين الأوروبيين، في إشارة إلى السويد التي أعلنت عزمها تشديد قانونها بشأن مكافحة الإرهاب. وأضاف الوزير التركي أن “هذا الرد قد يأخذ شكل قانون”.
من جهتها، طالبت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق مع أنقرة قبل قمة حلف الأطلسي في نهاية حزيران/يونيو، وإلا فإنه قد يتم “تجميد” انضمام بلدها والسويد، وقالت: “أعتقد أنه من المهم للغاية المضي قدماً في هذه المرحلة. إذا لم نقم بتسوية هذه القضايا قبل مدريد، فمن المرجح أن يُجمد الوضع”.
وتتهم تركيا السويد وفنلندا بتقديم الدعم السياسي والعسكري واستضافة عناصر في تنظيم بي كا كا إلى جانب اتخاذ مواقف “عدائية” ضد تركيا داخل الاتحاد الأوروبي والمعسكر الغربي بشكل عام، واشترطت بشكل واضح وقف دعم الدولتين للتنظيم، ومراجعة مواقفها اتجاه تركيا، وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات وحظر توريد السلاح من أجل “النظر بإيجابية” لمساعي البلدين إلى الحلف، الذي يشترط قبول كافة الدول الأعضاء بطلب انضمام أي دولة جديدة.
وبحسب النظام الداخلي للحلف، وعقب إعلان دول ما نيّتها الانضمام، يجري تقييم الطلب من قبل الدول الأعضاء واتخاذ قرار بدعوة هذا البلد لبدء محادثات الانضمام وخاصة الفنية بين الفرق المختصة في بروكسل، وفي حال نجاح المفاوضات التي تشمل القضايا السياسية والدفاعية والعسكرية والمالية يصوغ الحلف برتوكول الانضمام ليتم الموافقة عليه من الدول الأعضاء، حيث يشترك موافقة كافة الدول بدون استثناء، وتعتبر “لا” واحدة كفيلة بإعاقة عملية الانضمام.