انطباعات مسافر علي هامش المهرجان الوطني الثامن للفيلم في طنجة:

حجم الخط
0

انطباعات مسافر علي هامش المهرجان الوطني الثامن للفيلم في طنجة:

في المغرب تستطيع الاستغناء عن العربية والدار البيضاء مدينة ذات سطوة تفترس الرجال النازحينأفلام امتحنت ماضي المغرب وادانته فنيا… وبن بركة اختفي وهو في طريقه لمقابلة مخرج فرنسيانطباعات مسافر علي هامش المهرجان الوطني الثامن للفيلم في طنجة:سعد القرش بحساب الزمن، تبدو مدينة طنجة النائمة علي حافة شمالي المغرب مطلة علي المحيط، أبعد عن القاهرة من نيويورك. فإذا كان موعد الطائرة في الثامنة صباحا، وكنت ممن يسهرون الليل، فستصل إلي مطار محمد الخامس في الدار البيضاء بعد خمس ساعات يختصر فرق التوقيت اثنتين منها، لتجد النهار يعود إلي الوراء، بصورة تخل عمل ساعتك البيولوجية، فتنسي النوم علي أمل الذهاب إلي طنجة، لكن رحلة القطار تستغرق ست ساعات، أو تنتظر ست ساعات في المطار، إلي أن يأتي موعد طائرة صغيرة تختصر زمن الرحلة إلي أقل من ساعة.من بداية الرحلة ستطاردك القاهرة، فالطائرة الصغيرة المتجهة إلي طنجة أشبه بتابوت برزخي، يسع عشرين راكبا، تذكرك بسيارات الأجرة الميكروباص التي أصبحت ظاهرة مصرية بامتياز، وكأن اليابانيين اخترعوها لإذلال المصريين بالانحناء صعودا وهبوطا عدة مرات في اليوم الواحد، كما أدي انتشار هذه السيارات كسرطان يسري علي الأسفلت، إلي كوارث حصدت أرواحًا أكثر من ضحايا الحروب.كانت الدعوة التي تلقيتها من المركز السينمائي المغربي أقرب إلي إغراء عبثي، كأن تخايلك فاتنة مناسبة تمامًا في توقيت غير مناسب.. يوم زواجك مثلاً، أو في ذروة انسجامك مع زوجتك. هذه أول مرة تتاح لي فرصة زيارة هذا البلد الذي يقع في سحره الزائرون، وقدرت أن ذهابي إلي المهرجان الوطني الثامن للفيلم، الذي عقد بطنجة 2 ـ 10 كانون الأول (ديسمبر) 2005 خيانة لمهرجان القاهرة الدولي الذي تعقد دورته التاسعة والعشرون في الوقت نفسه. وقلت: ليكن.المهرجان.. الخيال الطليقمنذ اليوم الأول، تسرب الإحساس بذنب الخيانة، لأنني لم أجد في طنجة مجرد أفلام، بل حالة مدهشة من الفرح بالفن، الذي لا يوازيه إلا الفرح بالحياة نفسها، علي طريقة المغاربة، ذوي الخيال الطليق بحكم انفتاح البلد علي أفق بلا حدود، شمالاً وغربًا.في هذا المهرجان المحلي تجد كل شيء خطط له بصرامة، فمشاركة نحو أربعين فيلمًا روائيًا قصيرًا ونحو عشرين فيلمًا طويلاً فرصة لحوار صناع الفيلم مع النقاد والجمهور، حيث يقسم برنامج المشاهدة إلي ثلاث حفلات تبدأ في الثالثة ظهرًا، وتنتهي بعد منتصف الليل، ويعرض في كل منها فيلمان قصيران، ثم فيلم طويل. وقبل كل فيلم ينادي علي مخرجه فيصعد إلي المسرح لتحية الجمهور وإلقاء كلمة موجزة عن العمل، وتقديم كل من شارك في الفيلم، ابتداء من المنتج والأبطال حتي الريجيسير الذي يخبر فريق العمل بمواعيد التصوير. لم يتغير البرنامج، كأن يستبدل فيلم بآخر، كما جرت العادة في مصر. وكانت سينما روكسي (حوالي 800 مقعد) تضيق بجمهور لا يفرق في المشاهدة والحفاوة بين فيلم قصير وآخر طويل، وأمام السينما يزدحم الشارع بمن لم يحظوا بمقعد، أو غير القادرين علي شراء تذكرة دخول، فيكتفون بالسلام علي السينمائيين وتحيتهم عقب كل عرض.وفي العاشرة من صباح اليوم التالي تبدأ مناقشة أفلام اليوم السابق، وتخصص ساعة لكل حفل، فيحظي كل فيلم بنحو عشرين دقيقة أو نصف ساعة من حوار يتراوح بين المجاملة والانتقاد العنيف، الذي يصل أحيانًا لدرجة الاتهام في الوطنية.تعدت حالة الفرح بالسينما من الإقبال علي المشاهدة، إلي اهتمام غير تقليدي من الصحف اليومية التي أفردت للمهرجان صفحاتها، كما كان التلفزيون الرسمي يذيع أخبار المهرجان في صدر أخباره الأولي.ستفاجأ بأن الاستعمار، الذي غادر المغرب قبل نصف قرن، لا يزال يحتفظ بظلال وآثار لغوية، تحاصرك منذ وصولك المطار، إلي أي مكان.. في التاكسي أو المحال التجارية. كان بعض صناع الأفلام والنقاد يبدأون حديثهم بالعربية الفصحي، ثم تعوزهم الدقة فيتحدثون العامية المحلية غير المفهومة عربيًا، فإذا عزت عليهم الألفاظ المعبرة عن المعاني لاذوا بالفرنسية. بعض هؤلاء كان يختصر الخطوات الثلاث فيتحدث بالفرنسية مباشرة، حيث لا يجد المتحدث ولا السامع مشكلة معها.حين تبدي عجبًا لأن الاستعمار الفرنسي لم يمكث هناك إلا أربعين عامًا، لم تمح آثارها خمسون عامًا من جهود التعريب في ظل الاستقلال، ستسمع من المغاربة، وبالعامية المصرية، كلامًا عن شوفينية المصريين الذين لا يرون غيرهم، ولا يبذلون جهدًا لمعرفة العامية المغربية، لأن لدي المصريين يقينًا بأن التاريخ يبدأ بمصر، والجغرافيا تنتهي عند حدودها.ماروك.. أزمة فيلمفي المغرب تستطيع الاستغناء عن العربية، وأن تستبدل بها الفرنسية، فعلي سبيل المثال، احتفل السينمائيون علي هامش المهرجان بمرور عشر سنوات علي تأسيس جمعية نقاد السينما بالمغرب، ووزعت ورقة للتعريف بتاريخ الجمعية مكتوبة بالفرنسية، كما غلبت الفرنسية علي حوارات بعض الأفلام، ومنها (ماروك)، أي المغرب، الذي يعد أول فيلم تكتبه وتخرجه ليلي المراكشي.بمجرد عرض الفيلم في المهرجان، انقسم الجمهور والسينمائيون والصحافيون علي أنفسهم، حيث رآه بعضهم متحاملاً علي المغرب، وينظر إلي البلاد نظرة استعلائية استشراقية، من خلال علاقة فتيات وشبان من المسلمين واليهود، وصفهم الناقد المغربي محمد سكري بأنهم أبطال بلا قضية. الفيلم فيه كثير من الكليشيهات والصور الكاريكاتيرية، وأحيانًا يتضمن شيئًا من الرعونة.كما اعترض مخرج فيلم (فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق) المغربي محمد عسلي، في ندوة شاركت فيها ليلي المراكشي (30 عاما)، علي الفيلم لأنه لا يحترم هوية المغرب.في حين دافع المدير العام للمركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل عن الفيلم، وحق مخرجته في أن تختلف عن/ ومع غيرها في معالجة صور التعايش بين الديانات في المغرب، معتبرًا إياها أذكي مخرجة مغربية في جيلها.كشف المهرجان عن ظاهرة اقتحام المغربيات عالم الإخراج السينمائي، بقوة وثقة، حيث يقترب عدد من قدمن أفلامًا، خلال العامين الأخيرين، من مجموع المخرجات في تاريخ السينما المغربية منذ عام 1958، الذي شهد إنتاج أول فيلم روائي طويل في البلاد.من المؤشرات التي تدعم رهان المغاربة علي جيل جديد من المخرجات فوز فيلم (الراقد)، أول عمل تكتبه وتخرجه المغربية ياسمين قصاري (37 عاما) بثلاث جوائز في المهرجان، منها الجائزة الكبري.ولأن المهرجان ليس أفلامًا فقط، بل فرصة للتعريف بالسينما المغربية، فقد أصدر المركز السينمائي المغربي علي اسطوانة مدمجة (فيلموجرافيا السينما المغربية 1958 ـ 2005). بقراءتها يتضح استحواذ الرجال علي مجال الإخراج لنحو ربع قرن، إلي أن أفسح مجال لنساء يغامرن بالإخراج، في مقدمتهن فريدة بورقية في فيلم (الجمرة) عام 1982، وفريدة بنليزيد في فيلم (باب السماء مفتوح) عام 1987.بدأت فريدة بنليزيد (57 عاما) مؤلفة للأفلام، منذ كتبت سيناريو فيلم (عرائس من قصب)، الذي أخرجه جيلالي فرحاتي عام 1981، وتعد من أكثر المغربيات غزارة في الإخراج، فلها أكثر من خمسة أفلام، آخرها (خوانيتا بنت طنجة) الذي شاركت به في مسابقة المهرجان الأخير.وفي الطريق إلي السينما الروائية مخرجات أخريات، بعضهن شاركن في المهرجان بأفلام قصيرة، مثل ليلي التريكي مخرجة فيلم (دم المداد)، وهناك أيضا جنان فاتن محمدي، ورشيدة سعدي، وسلمي بركاش.بداية متأخرة لكنها مطلوبة، ومن الظلم مقارنتها بالتجربة المصرية، إذ شهدت السينما في مصر، في سنواتها الأولي أفلامًا أنتجتها وأخرجتها وشاركت في التمثيل بها مصريات، ينظر إليهن الآن باعتبارهن رائدات مثل عزيزة أمير (1901 ـ 1952) في فيلمها الأول (بنت النيل) 1929، وفاطمة رشدي (1908 ـ 1996) مؤلفة وبطلة ومخرجة فيلم (الزواج) 1932.ولكن غزارة الإنتاج المغربي تواجه مشكلة أخري هي تأخر عرض بعض الأفلام جماهيريًا، بسبب نقص عدد قاعات السينما: الآن تزيد قليلاً علي مئة صالة، في حين كان العدد يقترب من 300 دار عرض في السنوات الماضية.وقلما تجد في المغرب فيلمًا مغربيًا خالصًا، من ناحية الإنتاج لا المعالجة، هناك في كثير من الأحيان منتج مشارك، من فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا. هذه المشاركة حذر منها مخرجون مثل محمد عسلي الذي حصد فيلمه (فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق) عددًا من الجوائز في مهرجانات دولية، كما نال من هذا المهرجان جائزتي العمل الأول وأفضل سيناريو.الدار البيضاء.. النداهةفي فيلم عسلي تبدو الدار البيضاء مدينة جاذبة وذات سطوة، لدرجة أنها تفترس الرجال النازحين إليها، بحثًا عن حياة أفضل، غير مبالين بنتائج، منها تيتم أطفال وترمل نساء، لا يزال رجالهن علي قيد الحياة.ينظر الفيلم إلي المدينة باعتبارها المكان الذي يكرهه أبناء القري، ويرفضونه حتي لو اضطروا للبقاء فيه، ولا يجد المشاهد سببًا مقنعًا لهذه الكراهية المجانية للمدينة التي تصبح هدفًا للعنات، ولهذا يستدعي الأمر جانبًا من المقارنة بفيلم مصري هو (النداهة)، المأخوذ عن قصة ليوسف إدريس، وفيه تبدو القاهرة حلمًا يتوق إليه أهل الريف ويرفضون مغادرته.(النداهة) التي كتبها إدريس في الستينيات، وأخرجها حسين كمال للسينما، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، تنتصر لمدينة القاهرة التي بدت مصدرًا للعلم والتحقق الشخصي. الفيلم والقصة ينحازان للمدينة، بكل ما تمثله من قيم ومفاهيم، لا تصلح معها قيم القرية وتقاليدها.ففي محطة القطار العائد إلي القرية، استطاعت الزوجة الهروب من زوج خاف عليها شرور المدينة، ورجعت إلي زحام القاهرة، مفضلة إيقاع الحياة فيها، بصورة لا تستطيع معها التراجع إلي نمط القرية الرتيب.لكن الدار البيضاء في فيلم عسلي (48 عاما) كانت لعنة علي الجميع؛ فهم يكرهونها أو يعيشون غرباء علي هامشها وهم مكرهون.ويدور حول ثلاثة شبان أصدقاء هاجروا إلي الدار البيضاء، بحثًا عن أمان مالي من خلال عمل لا يتاح في قراهم النائية:إسماعيل يحلم بشراء حذاء غالي الثمن، لكن الحذاء يملكه ويصير عبئًا عليه، فيضطر لخلعه حتي لا يتسخ، ثم يمشي به بعد تغليفه بكيس من البلاستيك. وعثمان يبحث عن المال، تفاديًا لبيع حصانه الذي يصاب بحالة من الهياج ويطيحه علي الأسفلت، ويهرب من زحام الشوارع. أما سعيد الأمازيغي فهو أكثر شخصيات الفيلم اكتمالاً وإقناعًا، فهو يرسل المال لأسرته، كي يتمكن أولاده من تعلم القراءة والكتابة، بدلاً من اطلاع آخرين علي الأسرار المتبادلة بينه وبين زوجته، عبر قراءتهم للرسائل.وتحمل الرسائل المتبادلة بين سعيد وزوجته وجعًا عميقًا، أقرب إلي التراجيديا الإغريقية صوره الفيلم بشاعرية بعيدًا عن الميلودراما.تقول زوجة سعيد في رسائلها: لماذا استمر في إنجاب أطفال بدون أب.. أطفال يتامي.. الدار البيضاء جعلت منا غرباء.. كم تمنيت ألا أراها.. جعلت نساء القرية ثكالي.تعترض الزوجة من البداية علي هجرة سعيد، الذي اعترف لصديقيه بأن البعض يعيش في المدينة، التي تشبه الغول، أدني من عيشة الكلاب . لكنه برر لزوجته أنه سيهاجر ليوفر المال، ليتعلم أبناؤه القراءة والكتابة، فلا يقرأ رسائلهم أو يعرف أسرارهم أحد. ويقول وهو ضائق الصدر قبح الله الفقر .يتعاطف الفيلم مع وجهة نظر الزوجة، أكثر من الانتصار لرأي الزوج الراغب في تجنيب أولاده الأمية. فالزوجة تصر علي أن يبقي سعيد، لأن المدينة ستبتلعه وتجعله يكتفي بإرسال المال وزيارتهم مرة واحدة في السنة. وتكرر: أنا أكره الدار البيضاء أنا خائفة.وفي الرسالة الأخيرة تخبره بمرضها، فيعود ويقابل في رحلته إلي القرية مهاجرًا عائدًا من فرنسا، يقول لسعيد إن في فرنسا مغاربة قضوا خمسة عشر عامًا، مقابل عام واحد بين أولادهم: هناك كثير من الرجال أضاعوا عائلاتهم وأولادهم.رغم مرض الزوجة منذ أنجبت ابنها الأخير، فلا تقبل من سعيد عذرًا، وتتواري بما تبقي لها من صحة، تكفي فقط لإزاحة وجهها عنه. ويقرر سعيد أن يذهب بها إلي الدار البيضاء لعرضها علي طبيب. مرة أخري تكون المدينة مصدرًا للداء والدواء.وتموت الزوجة قبل بلوغ مدينة تكرهها ولا تريد منها شفاء، ويرفض سائق سيارة الأجرة أن يعود بسعيد وزوجته الميتة إلي القرية، أو يكمل الرحلة إلي المدينة، فالقانون يحظر نقل الموتي. ويرجع الزوج بها محمولة علي ظهر فرس، عبر جبال الثلوج، لينتهي الفيلم بمشهد أقرب إلي اللوحة الفنية، التي ترشحه ليكون من كلاسيكيات السينما العربية.غواية مدينةبقراءة سريعة للفيلموجرافيا، تكتشف كم شكلت الدار البيضاء مصدرًا لغواية السينمائيين المغاربة. بعض الأفلام تدور أحداثها في المدينة، رغم تجاهل اسم الفيلم لذلك، في حين اتخذ أكثر من فيلم، من المدينة، عنوانًا له. من هذه الأفلام (الدار البيضاء باي لايت) و(الدار البيضاء داي لايت) وكلاهما لمصطفي الدرقاوي، و(فوق الدار البيضاء..) لعسلي، و(حب في الدار البيضاء) لعبد القادر لقطع، و(الدار البيضاء الدار البيضاء) لفريدة بنليزيد. وفي حين تغيب العاصمة الرباط وكثير من المدن الأخري عن أسماء الأفلام، نجد فيلمين يشيران إلي مصر هما (زنقة القاهرة)، و(سيدة القاهرة) والأخير أخرجه مومن سميحي، لكنه فيلم مصري خالص ابتداء بكاتبه بشير الديك والممثلين وانتهاء بالمصور والمونتير.سنوات الرصاصشهد المهرجان عرض أفلام تحاول مساءلة ماضي المغرب، وإدانته فنيًا، وهي الفترة التي يطلقون عليها الآن سنوات الرصاص ، في عهد الملك الحسن الثاني، حيث كان يختفي طلاب ومعارضون، يغيبون في السجون سنوات، ثم يعودون، من دون أن يحاكموا، فلا يعرفون لماذا اعتقلوا، أو لماذا أفرج عنهم، وبعضهم لا يزال غائبًا إلي الآن. هناك مختفون تورط أكثر من جهاز استخباراتي في قتلهم، ولم تظهر جثثهم إلي الآن، وأشهرهم المهدي بن بركة. عرض بالمهرجان فيلم (شاهدت اغتيال بن بركة) عن ملابسات ما بعد الجريمة، فبعد أشهر من الاختفاء الغامص للزعيم المغربي تكتشف الشرطة الفرنسية، في إحدي البنايات الباريسية عام 1966، جثة جورج فيجون الذي فجر القضية، حيث كان شاهدًا علي فصولها الأخيرة قبل مصرعه الذي اعتبر حادث انتحار. ويصور الفيلم الذي أخرجه المغربي سعيد السميحي والفرنسي سيرج لوبيرون، كيف كان بن بركة متوجهًا للقاء المخرج السينمائي جورج فرانجو في باريس، للحديث حول مشروع فيلم يتناول مرحلة زوال الاستعمار الفرنسي عن المغرب، بحضور جورج فيجون الذي رتب اللقاء زاعمًا أنه مكلف من قبل جهة مغربية، ثم يتضح أن هذه القصة مجرد خدعة. واغتيل فيجون بعد أسبوع من نشره مقالاً في صحيفة إنكليزية بعنوان (لقد شاهدت مقتل بن بركة)، وانتهت التحقيقات آنذاك إلي أن حادث فيجون مجرد انتحار.بن بركة هو مؤسس الاتحاد الوطني للقوي الشعبية بالمغرب، وله جهود في مجال محاربة الأمية، وربط حملاتها بأهداف التربية الأساسية في البلاد. لكنه تعرض لمضايقات بلغت تهديده بالقتل، بهدف إجباره علي ترك وطنه الذي غادره في مطلع الستينيات، ثم اختطف يوم الجمعة 29 تشرين الأول (اكتوبر) 1965، وهو أمام أحد المطاعم الكبري بباريس، واغتيل في ظروف غامضة لا يزال البحث عنها جاريا بين أجهزة أكثر من دولة.يقول مثقفون مغاربة إن خصوم بن بركة حاولوا، لعشرات السنين التالية لاغتياله، أن يقصوه عن الذاكرة الجماعية للمغاربة. كما يري آخرون أن بعض أصدقائه يحاولون الآن، بعد توليهم بعض المناصب، التعمية علي قضيته.وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، قابل القاضي الفرنسي باتريك راماييل، المكلف التحقيق في اختفاء بن بركة، نظيره المغربي قاضي التحقيق المكلف بالملف جلال سرحان. ثم رفض راماييل الإدلاء بأي تعليق مكتفيا بالقول: ليس الآن . ويقول مثقفون مغاربة إن القضية تتعلق بتورط مسؤولين أمنيين كبار في عهد الحسن الثاني (1961 ـ 1999).من أفلام سنوات الرصاص المشاركة في المهرجان (درب مولاي الشريف) لحسن بنجلون، و (جوهرة) لسعد الشرايبي، و(ذاكرة معتقلة) لجيلالي فرحاتي الذي نال جائزة لجنة التحكيم.ورغم محلية المهرجان، فقد حرص علي الاستعانة بسينمائيين من خارج البلاد، حيث رأست لجنة التحكيم مسابقة الفيلم الطويل المنتجة الإسبانية إيزونا باسولا، وضمت اللجنة في عضويتها المنتج الفرنسي جاك لوكلو والمنتج التونسي نجيب عياد ومن المغرب الموسيقي عبد الوهاب الدكالي ومصممة الأزياء زهور الرايس والكاتبين إبراهيم الخطيب ورشيد نيني.في حين رأست لجنة التحكيم مسابقة الفيلم القصير الممثلة المغربية صوفيا الهادي، وضمت في عضويتها الفرنسيين بوريس سبير وفانسون ميليلي ومن المغرب المخرج العربي بناني وإبراهيم سلاكي.عشق زي الداءغادرت القاهرة، علي خلفية قضية فساد، اتهم فيها موظف كبير محسوب علي وزير الإعلام المصري السابق رئيس مجلس الشوري صفوت الشريف، ورجل أعمال محسوب علي ابن الشريف، الرجل القوي في الحزب الحاكم. وجهت إليهما تهم باختلاسات وتبديد الملايين، وعدت لأجدهما في السجن يحاكمان. وقدرت لو أن مصر عادت للمصريين، لكنا في مستوي المغرب. هناك تعد رحلة القطار متعة، هو قطار يصلح لسفر الآدميين، وليس كقطارات مصر التي تتحول، حين تريد الحكومة التخلص من الأعداد الزائدة من البشر، إلي أفران وعلب للحريق، ثم يدعون أن عدد ضحايا حريق قطار الصعيد الذي احترقت منه ثلاث عربات، قبل سنوات، نحو ثلاثمئة، وربما كان هناك صفر ضائع. شبكة القطارات في المغرب، تغطي ربوع البلاد، من أية مدينة إلي مطار محمد الخامس بالدار البيضاء؛ إذ تصعد من القطار بسلم كهربائي إلي الطائرة. ساعات السفر بالقطار سياحة للعين، لرؤية جمال الخالق الذي يعاقبنا مرتين: الأولي بأن جعل صحراءنا رمالاً صفراء تؤذي العين وتقتل الخيال، والثانية بألا يرحل حكامنا إلا بيد عزرائيل، وحده لا شريك له، حتي نتخلص من أغنياء الحرب والفساد، الذين نمت ثرواتهم، بعيدًا عن تطورهم الروحي، فبدا سلوكهم منافيًا للذوق العام، يكفي أن تنظر إليهم، وهم يلقون علب المياه الغازية وبقايا الطعام من سيارات يزيد ثمن الواحدة منها علي ربع المليون. في المغرب لا تجد هذا المشهد. الشوارع ومحطات القطار نظيفة، لدرجة تدفعك للاشتياق لما تعودت عليه في مصر، من زحام وفوضي وتلوث وغياب للقانون، كأنها تحولت إلي إدمان، علي رأي صلاح جاهين: باحبها بعنف وبرقة وعلي استحياءواكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء.ہ كاتب وروائي مصري7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية