تتسم أعمال الفنانة التشكيلية كميليا الزرقاني بجماليات تشكيلية، ناتجة عن حسن الأداء، وقوة التمكن من المادة التشكيلية الانطباعية، ما يتيح لها الانزياح عن المعتاد، حيث إن التعبير هو حتمية مصيرية في الفن التشكيلي، لذلك فالعمل الإبداعي لدى الفنانة كميليا هو تعبير غير محدود في الزمن، تنفّذه بأسلوب سلس، وبطريقة تُدخل القارئ مباشرة في صلب الموضوع، وهي توفر لذلك كل ما يجعل الرؤيا تتكامل، كون أعمالها التشكيلية تحمل طابعا تعبيريا فنيا معاصرا، فهي تنشئ الفضاء على أنقاض الأبعاد الأربعة للفراغ، بدءا من تسجيل الواقع، ومرورا بمتغيرات تشكيلية تروم حد الانطباع، ووصولا إلى مسلك تعبيري يحمل رزمة من المضامين المتنوعة. وللموسيقى بُعد حقيقي في تراسيمها التشكيلية، وتشكل الحركة أحد الأسس الفنية التي تسري سمفونيتها في جوهر أعمالها. كما أن مختلف عمليات بناء فضاءات أعمالها تسمح بخروج المادة التشكيلية إلى حيز الوجود الحسي البصري بكثير من المهارة والتقنيات العالية، وهو ما تتوفر عليه الفنانة كميليا، إذ تلعب تقنياتها المتجددة دورا محوريا في تغيير المسالك، وتوجيه الخطاب الفني نحو وجهة تجديدية عن طريق تغيير سمات الواقعية بأسلوب انطباعي متفرد تروم من خلاله التعبير عن مضامين تحمل في طياتها معاني ودلالات، وهو ما تسمح به تجربتها في الحركة التشكيلية المعاصرة، بل يبدو أنها تتقصد إنتاج أعمال تشكيلية تلعب دورا فنيا في الابتكار. ففي هذا الدور يكمن سر المعاصرة وحداثة الأسلوب، ما يتيح للقارئ التأمل بعمق في أعمالها التشكيلية لاكتشاف عوالم كثيرة تتسم بالجدة، وتحمل الجديد الفني، وتساعد على فهم عالمها الإبداعي. فهي تتواصل مع مادتها الفنية بوجدانية وتفاعل كبيرين، لتبلغ نتيجة ناضجة تتعلق بقيمة الفضاء أولا، ثم توجه مسار التعبير على مستوى التشكيل الصرف نحو المكان والشخوصات الانطباعية التي تدخلها في حيز التحوير ثم التعبير، حيث يظهر بوضوح التكامل في التأليف بين مختلف العناصر التشكيلية والمفردات الفنية والكتل والأشكال المليئة باللمسات اللونية الناعمة، والفراغات وما يحمله الملمس التشكيلي من عُدّة فنية وجمالية. وهي تحقق ذلك بأشكال تباينية تستطيع من خلالها بمهارتها الكبيرة أن تمنح أعمالها التشكيلية توازنا تقنيا وانسجاما فنيا وقدرة تعبيرية، وبذلك يظهر أسلوب الفنانة كميليا الزرقاني مليئا بالمغازي والدلالات، وممتلئا بالمشاهد التعبيرية، من خلال بسط مسالك التحوير في شكلها المتكامل بعد مرورها بمختلف مراحل التطوير والتغيير، قصد إخضاعها للزوميات الرؤية الشخصية والتصور الذاتي. وهو ما يجعل بعض أعمالها التشكيلية تتبدى مثقلة بالألوان، ويتمظهر فيها الفضاء مغلق المنافذ، وتبدو التتابعات الصباغية ذات صيغ تعبيرية، تروم بعض الأشكال التي تكون قد أخذت بُعدها الجمالي النهائي، بحيث إن كل جديد في رؤية المبدعة يتخذ مسارا نوعيا تنبني عليه الرؤى الفنية والجمالية، وهو ما يعني أن المبدعة تتقيد أحيانا كثيرة بألوان معينة وبطقوس فنية خاصة، وبتكثيف الفضاء استجابة لضرورة استمرار الطابع التراثي في أعمالها بأسلوب سيمفوني مبهج. إنه بُعد صريح في فلسفة الفنانة كميليا الزرقاني، ما ينم عن ثقافتها الفنية ورؤاها التعبيرية المعاصرة.
كاتب مغربي

