انطلاق الاذاعة الثقافية ورخصة للتفرغ الابداعي وباولو كويلو في معرض الكتاب وجائزة بنكية لشاعرة تثير اعتراض عدد من الادباء التونسيين

حجم الخط
0

انطلاق الاذاعة الثقافية ورخصة للتفرغ الابداعي وباولو كويلو في معرض الكتاب وجائزة بنكية لشاعرة تثير اعتراض عدد من الادباء التونسيين

سنة ثقافية منصرفة حافلة في تونس:شمس الدين العونيانطلاق الاذاعة الثقافية ورخصة للتفرغ الابداعي وباولو كويلو في معرض الكتاب وجائزة بنكية لشاعرة تثير اعتراض عدد من الادباء التونسيينشهدت سنة 2006 عددا من الفعاليات والاحداث في شتي صنوف الابداع الفني والثقافي في مختلف المدن والجهات التونسية ولا سيما العاصمة حيث انطلقت في بداية السنة سلسلة التظاهرات والندوات بمناسبة مرور 600 سنة علي وفاة صاحب المقدمة العلامة عبد الرحمن ابن خلدون، وكان اعلان سنة ابن خلدون قرارا رئاسيا من الرئيس بن علي لما تفردت به شخصية صاحب كتاب العبر من علم ومعرفة فضلا عن علاقة ابن خلدون بتونس. وقد أعلن وزير الثقافة والمحافظة علي التراث الدكتور محمد العزيز بن عاشور عن برنامج شامل لمختلف الندوات التي اقيمت في المؤسسات الثقافية التونسية واهتم الباحثون والمحاضرون بسيرة العلامة وبافكاره وآرائه وفلسفته وفكره بخصوص المعمار والمجتمع وعلم السلوك وغيرها من المشاغل التي ابانت عن عبقرية الرجل، ومن بين المشاركين في الندوات نجد الباحثين والدكاترة نجيب بوطالب والمنجي الزيدي ومصطفي المدائني وعبد الجليل بوقرة والمنصف وناسو صلاح الدين بوجاه وكمال عمران. وقد اختتم اتحاد الكتاب التونسيين التظاهرات بندوة حول الفكر الخلدوني بقاعة الاديب محمد العروسي المطوي وبمساهمة عدد من الادباء والباحثين.وفي جانب اخر انتظمت فعاليات جهوية ومركزية بمناسبة شهر التراث وهو حدث ثقافي سنوي يبرز معه المخزون التراثي التونسي من خلال انشطة وعروض فنية وثقافية مختلفة.وفي هذه السنة تم افتتاح المقر الجديد لدار الكتب الوطنية حيث جهز بأحدث الوسائل والتقنيات لتنظيم الكتب والمخطوطات وصيانتها وتعهدها فضلا عن القاعات الكبري للبحوث والمطالعة وتم عرض عدد من المخطوطات النادرة التي تتوفر في خزائن دار الكتب.في حيز آخر من الانشطة تواصل اصدار الاعمال الادبية في الشعر والرواية والقصة والنقد وقد نشطت دور النشر الخاصة في تونس لتطرح سؤالا مفتوحا بشأن اليات تسويق وتوزيع الكتاب التونسي في الخارج فضلا عن الحضور في المعارض الدولية بشكل أوسع.معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأخيرة سعي للاقلاع نحو آفاق اخري من النشاط حيث دعا عددا من المبدعين والمفكرين كما اقام ندوات متعددة فضلا عن الامسية الشعرية وقد نجح معرض الكتاب بادارة المثقف ابو بكر بن فرج في اقامة لقاءات ادبية بين الجمهور والروائي العالمي باولو كويلو حيث تحدث عن تجربته وعلاقته بالثقافة العربية والتصوف والحرب والسلم واحتلال العراق ونظرة الغرب للشرق والمفهوم الامريكي الخاطئ للارهاب، كما وقع بعض كتبه المترجمة الي العربية وقد افرد صحيفتنا بحوار تحدث فيه عن قضايا ادبية وانسانية ووجدانية.في الولايات المتحدة الامريكية تم عرض جانب من الفسيفساء التونسي المعبر عن عراقة وثراء المخزون الانساني والحضاري التونسي كما تم افتتاح المعرض التراثي بالمكنين في الساحل التونسي وقد ضم عددا من القطع والاعمال التقليدية والتراثية. في جهة المنستيرو اقيم اسبوع ثقافي تونسي بالمملكة العربية السعودية بمشاركة ادباء ومبدعين الي جانب احتضان فعاليات ثقافية عمانية بتونس شملت عروضا فنية ومسرحية وسينمائية كما تألقت اعمال مسرحية وسينمائية تونسية في الخارج منها مسرحية الفاضل الجعايبي الجديدة التي عرضت في الاوديون بفرنسا وتم تتويج مسرحية أهل الهوي للروائي ظافر ناجي والمسرحي عبد الوهاب الجملي وفي مهرجان المسرح بالاردن حيث فازت وجيهة الجندوبي وخالد بوزيد بجائزتي افضل ممثل وافضل ممثلة وافتتح المسرحي نور الدين الورغي فضاءه الثقافي الجديد بدار بن عبدالله وقد شهد عروضا ليلية لمختلف الاعمال المسرحية المنجزة سنة 2006 كما انتهت الأزمة التي قامت بين الجعايبي ووزارة الثقافة والمحافظة علي التراث بعد لقاء مع الوزير حيث ينتظر الجمهور مسرحية الفاضل التي جاءت في وقت اكتسحت فية الرداءة جانبا من العروض المسرحية التي تتسم بالتهريج. كما تعززت الساحة الثقافية بعدد من الفضاءات الثقافية الخاصة علي غرار صالة الفتح للفنان المسرحي جمال العروي فقد انطلق هذا الفضاء بعدد من الانشطة الثقافية من اعداد وتنسيق الشاعر نور الدين بالطيب الي جانب الفضاءات الاخري ومنها الارتيستو ونجمة الشمال وتتطلب هذه المبادرات المزيد من الدعم والاحاطة والانشطة واقبال المبدعين والمثقفين حتي لا تتحول الي مجرد مقاه.الدورة الاخيرة لمهرجان ايام قرطاج السينمائية شهدت ميلا الي سينما الايديولوجيا علي حساب ايديولوجيا السينما، فقد واجه شريط الناصــر خمير باب عزيز حمـــــلة من قبل بعض السينمائيين علي انه فيلم غير تونسي وقد عرف الشريط اهتماما لدي المثقفين والنقاد وخاصة في الغرب لأهمية التعاطي الفني والجمالي والوفاء لشروط الفن السينمائي بعيدا عن هيمنة السائد الايديولوجي والتطرق الي الافكار السائدة بشكل سينمائي مباشر وهش عفا عنه الابداع والزمن علي غرار الفيلم الدي قدمه النوري بوزيد وعنوانه آخر فيلم .لقد اشتغل الفنان السينمائي والشاعر والرسام الناصر خمير علي جماليات باذخة واخاذة تنفذ الي اعماق الوجدان الانساني تخاطب عين القلب لا عين الوجه وفق تصوير ساحر فيه الكثير من الشاعرية…ان الناصر خمير فنان وانسان يعمل بعيدا عن الضجيج يبحث عن الصعب والجديد.. ولكن اللجنة مضت باتجاه آخر.. وتغيب عن الدورة الاخيرة السينمائي علي العبيدي الذي انجز عملا مميزا بعنوان اللمبارة وينتظر ان يشارك به في مهرجانات دولية اخري فضلا عن عرضه للجمهور التونسي، كما تأسفت المخرجة سلمي بكار لعدم قبول شريطها خشخاش ضمن الاشرطة التونسية المتقدمة للمسابقة الرسمية للمهرجان وهنا نمر دون التوقف عند افلام اخري لم تخرج عن المألوف والبسيط والساذج علي غرار التلفزة جاية و عرس الديب … وتلك التي تحوم حول تيمات مهترئة ملها الجمهور..في ختام فعاليات الدورة اقرت لجنة تحكيم المسابقة الدولية التي ترأسها الروائي الياس خوري بأهمية ان يستقل المهرجان عن جانبه الرسمي دعما لآفاق فنية وابداعية مفتوحة وقد احدث هذا الرأي جدلا في الاوساط السينمائية والصحافية التونسية. هذا ويظل المهرجان من اعرق الفعاليات السينمائية الدولية باعتبار ما يمنحه للسينما النامية فقد برز فيه عدد من السينمائيين مثل ملص وعلواش وسيساكو… وغيرهم وكانت نجمة الدورة الممثلة العالمية اورنيلا موتي.. الا ان التظاهرة تبقي في حاجة الي اقتراحات وافكار ورؤي جديدة تتطلب منح فرص الادارة الي اسماء اخري وتجارب مغايرة بعيدا عن الاسماء المألوفة مثل بوغدير حتي تتجدد دماء المهرجان.الشعر حافظ علي منابره وخيامه التقليدية في توزر بلدة الشابي والمتلوي وبنزرت والقصرين التي استقبلت الشعراء الشعبيين في دورة جديدة من المهرجان الوطني للشعر الشعبي الذي دارت فعالياته حول محور التراث والصناعات التقليدية ويعد هذا المهرجان من اعرق الملتقيات الشعرية في تونس وتنتظم محافل للشعراء الشعبيين حيث تنتصب الخيام ويقوم الفرسان باستعراضات علي ايقاع القصائد وقد برزت تجارب محترمة في هذا الخصوص نذكر علي سبيل المثال محمد الغزال الكثيري والجليدي العويني والطيب الهمامي… وقد احتفي الجمهور العريض بالقصرين بالضيوف علي غرار بقية الدورات الفارطة.المهدية العاصمة القديمة للفاطميين شهدت فعاليات ثقافية مهمة منها بالخصوص مهرجان الفسيفساء والمهرجان الدولي للموسيقي السيمفونية بالقصر الاثري بالجم حيث قدمت فرق عالمية عروضا من الموسيقي التقليدية وقد برزت بالخصوص عروض القوسبيل واوبيرا فيينا والاركستر السيمفوني التونسي بقيادة الفنان الكبير المايسترو احمد عاشور. وفي بن عروس انتظمت دورة اخري من مهرجان علي بن عياد للمسرح بالاضافة الي ملتقي القلم المبدع الذي يهتم بأدب الناشئة وقد شارك في هذه الدورة الاخيرة حوالي المئة من الكتاب الشبان في القصة والشعر والمقالة كما تعد مندوبية الثقافة لانطولوجيا بخصوص ادباء الجهة، وشهدت المدينة الجديدة دورة اخري من المهرجان الوطني للشعر الغنائي الي جانب الملتقي السنوي لأدب الطفل الذي تحتضنه مدينة مرناقو يديره الشاعر صالح الطرابلسي والمثقف علي مصدق.هذه السنة شهدت رحيل ممثل تونسي كبير تميزت تجربته بمشاركات تونسية ودولية في المسرح والسينما وهو المبدع مصطفي العدواني كما رحل الميداني بن صالح تاركا اتحاد الكتاب في ازمة بعد طرد واستقالة عدد من الادباء، الا ان المؤتمر الأخير الذي ترأسه الدكتور حسين فنطر سعي الي تجاوز المأزق حيث تولي الروائي صلاح الدين بوجاه رئاسة الاتحاد وسط امنيات للكتاب بان يقع تغيير حقيقي في الاساليب ومناهج التسيير والنشاط داخل الاتحاد، وخاصة مسألة العلاقة بين الهيئة والكتاب كما يدور حديث هذه الايام عن استقالة عضوين ويري البعض ان مشكلة اتحاد الكتاب في تونس تتأرجح بين تركة ولوثة قديمة بخصوص الاتحاد هيكلة وفكرة وفي الاستخفاف بدور الادباء والكتاب في الشأن العام والمدني وكتاب يغلب علي بعضهم الطابع السلبي والانتهازي والسخيف يتآكلون بصراعات مدسوسة ويجانبون روح التآزر والمودة والتضامن الموجودة لدي الادباء في الاقطار العربية الاخري.وقد ذهب البعض الي حد ارهاب البعض الاخر من الادباء الذين احتجوا علي اسناد جائزة بنكية بسيطة الي شعر بسيط لم يصدرفي موعده المقرر حسب قوانين الجائزة ووقع ما وقع وتدخلت اطراف لا علاقة لها بالموضوع واستكثرت علي اصوات الاحتجاج مجرد ابداء الرأي وقول ما تريد، وتندر البعض من هذا المشهد المقرف وانبرت مجلة الملاحظ التي يعرف دوائرها الادباء جيدا تصب الزيت علي النار وهذا لا يشرف قط المشهد الثقافي في تونس.المعترضون يرون جميلة الماجري شاعرة بسيطة ولا ترقي اصلا وعلي الاقل الي بدايات الشاعرة الحقيقية والكبيرة فضيلة الشابي التي تلزم بيتها لاحتياجات اجتماعية وشعرها مترجم الي لغات عديدة، كما انها متحصلة علي جوائز منها جائزة ابن زيدون كما يذكر الشعراء التونسيون آراء الناقد الطيب العشاش في شعر الماجري خلال ندوة رمضانية قبل سنوات ببيت الشعر في تونس هذا الي جانب استهجان الادباء النبلاء للالقاب السخيفة التي تبرز ازمنة انحطاط الشعر حيث يتم الاشتغال علي شعر الاموات. وتكثر الانطولوجيات وامراء الشعر… فما معني سيدة الشعر.. لقد سئم الناس هذه الالقاب الخاوية التي تذكرنا بالعكاظيات وبالحنين الي سيد الاسياد….(….).الشاعر والجامعي فتحي النصري اعد نصا جيدا في هذا الخصوص لاقي استحسان الادباء وكالعادة كانت الكلاب المأجورة تنبح وهذا مقرف ايضا …الشاعر حافظ محفوظ فاز باستحقاق نادر بالكومار الذهبي عن روايته حورية كما فاز الشاعر محمد الهادي الجزيري بجائزة أفضل قصيد في مهرجان الأغنية وانطلق بث الاذاعة الثقافية التي يشرف عليها الجامعي احمد الحذيري وشهدت مدينة دوز بوابة الصحراء دورة اخري من مهرجانها الدولي للصحراء بحضور فرق فنية ومشاركين من مختلف قارات العم.وفي القطاع الموسيقي تتواصل اشغال الندوات المفتوحة بشأن الاستشارة الموسيقية والتي يشارك فيها اهل القطاع في سبيل الارتقاء بالراهن الموسيقي في تونس وقد اذن بهذه الاستشارة الرئيس بن علي في اليوم الوطني للثقافة لسنة 2006 كما وقع مؤخرا علي قرار التفرغ الابداعي تحت عنوان رخصة مبدع ، كما نشطت المعارض والاروقة وتعددت معارض الفن التشكيلي لفنانين تونسيين واجانب فضلا عن المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين وتواصل صدور الملحق التشكيلي الرواق بجريدة الصحافة وبعد سنوات من اشراف الاديب حسن بن عثمان علي تحريرها تحولت مجلة الحياة الثقافية الي الباحث الدكتور المنجي الزيدي ليترأس تحريرها.بيت الشعر التونسي واصل انشطته حيث شهد لقاءات مع ادباء من تونس ومن بلدان عربية اخري الي جانب الانشطة الدورية والسهرات الرمضانية ولقاءات بيت القصيد وذلك بادارة الشاعر المنصف المزغني. كما مثل حضور الوفد التونسي بمهرجان كان السينمائي حدثا ثقافيا بارزا حيث ترأس وزير الثقافة والمحافظة علي التراث هذا الوفد. وفي سنة 2006 تضامن المثقفون والادباء مع السينمائي الطيب الوحيشي والاديب مصطفي الفارسي والشاعر الشاذلي زوكار اثر طوارئ علي صحتهم.. وفي المركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس الذي يديره الاستاذ احمد السالمي تواصلت الانشطة الادبية والثقافية التي حضرها ادباء من تونس وليبيا ويلعب هذا المركز دورا رياديا في التفاعل الثقافي التونسي الليبي والعربي. وفي دار الجمعيات الطبية بالسليمانية انتظمت ندوة ثقافية دولية حول التراث بمشاركة باحثين من تونس وفرنسا وكندا والبرتغال وذلك بالتعاون مع مخبر التراث بالجامعة التونسية.. هذه تقريبا ابرز الاحداث والفعاليات الثقافية في تونس لسنة 2006 التي غادرت تاركة بعض المثقفين في ذهول واشمئزاز لهول الهمجية والارهاب جراء الاحتلال الامريكي للعراق وتبعاته والبشاعة التي سوقتها للعالم لحظة اعدام الرئيس صدام حسين… في اي قرن نحن… تري……..؟ہ شاعر وصحافي من تونسندوة في مختبر السرديات حول روايات اليمني حبيب سروري:روافد التخييل و تمثل الواقععلاء نعماني تجربة روائية بحضور الكاتب الروائي اليمني وعدد من المثقفين والنقاد المغاربة واليمنيين عقد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء يوم الأربعاء 20 كانون الاول (ديسمبر) 2006ندوة علمية انصبت حول قراءة الأعمال الروائية لسروري، حيث افتتح الجلسة الصباحية العربي الذهبي (آداب بني ملال) مشيرا الي خصوصيات وروافد التجربة الروائية للكاتب وكذلك الدوافع الثقافية والعلمية التي دعت مختبر السرديات الي هذه الندوة.بعد ذلك تناول الكلمة عبد القادر كنكاي (نائب العميد وباحث في اللسانيات) مركزا علي ثراء الابداع الروائي عند سروري و أهمية اللقاء لتدارس كل مكونات هذه النصوص وما تحفل به من متخيل وأسئلة. أما كلمة المختبر فقد ألقاها عبد اللطيف محفوظ (آداب البيضاء) واضعا تجربة الكاتب في سياقها الثقافي ومميزاتها وذلك بفضل تحقيقها لعدد من الأبعاد، اضافة الي قدرتها علي مزج التخييل الذاتي بالموضوعي وعلي نقد الواقع انطلاقا من ترميزه وترميز أبعاده وبناه العميقة، مع القدرة علي كشف أسئلته العصية من خلال توجيه صارم للموضوعات الأساسية التي تشكل أساس التخييل الروائي، ذلك أن الاطلاع علي الروايات الثلاث، التي تشكل لحد الآن تجربة سروري، (الملكة المغدورة، ثلاثية دملان، طائر الخراب)، يجعلنا ـ يقول د. محفوظ ـ في تماس مع الواقع اليمني في الربع الأخير من القرن المنصرم، ومن خلاله مع الواقع العربي، بكل أسئلته التي تشخص تناقضاته وعوامل النكوص فيه بكل قساوة..انطلاقا من الوعي بأهمية هذه التجربة الجديدة، المدعمة للتجارب العربية الأخري الجادة والعميقة، تأتي هذه الندوة لمساءلتها وتمحيصها، وذلك انطلاقا من محور، يتمثل في مقاربات كيفية تمثلها للواقع.وفي كلمة حبيب سروري، قدم ورقة /شهادة بعنوان دهشات، تقاطعات، وروافد جوهرية في تجربتي الكتابية جاء فيها بعدد من الأفكار التي أضاءت جوانب من تجربته في الكتابة السردية وبعض الخلفيات الفلسفية والمرجعيات الفكرية والابداعية التي بلورت أفق متخيله الروائي (نص الكلمة في نهاية هذه المتابعة). وقد استتبعت هذه الشهادة بنقاش مستفيض وثري.التخييل والنقد في بناء الروايةترأس عبد الرحمان غانمي (أستاذ جامعي) الجلسة الزوالية مذكرا بالقيم الفنية والأدبية عند سروري وقدرتها في صوغ عوالم تخييلية مكنتها من تبوؤ مكانتها في الابداع الروائي العربي.أولي المتدخلات نادية الكوكباني (روائية من اليمن) تدخلت في موضوع (الازدواجية العلمية ـ الأدبية باعتبارها تيمة جوهرية في التخيل الروائي) ممهدة لهذه الاشكالية بعدد من الآراء والملاحظات للكاتب التي يفسر ويؤول فيها تلك الازدواجية، بعد ذلك بحثت في تنميط هذه الازدواجية من خلال مستويين مختلفين. الأول ويتعلق بالازدواجية مادة روائية بحد ذاتها وتتضمن الصراع المتحقق بين انسانين في اطار تكاملي وذلك في قصة أبجد 69 ثم في رواية (عرق الآلهة)… وذلك علي مستوي شخوص الرواية. ثم استخدام الكومبيوتر باعتباره مادة تعكس هذه الازدواجية.المستوي الثاني تضيف الباحثة نادية الكوكباني هو الازدواجية باعتبارها وسيلة لتحقيق مشروع الرواية عبر التخيل… وفي الختام تعتبر ان الكاتب يجد ضالته في هذه الثنائية للخوض في القضايا والمشاريع الفكرية الشائكة للانسجام مع نفسه وطبيعته في الحياة.شعيب حليفي (رئيس مختبر السرديات.آداب البيضاء) تدخل في موضوع (بلاغة التخييل وتمثلات الواقع) من خلال نموذج رواية (طائر الخراب) حيث بسط للموضوع بتقديم من شقين: الأول في ارتباط الرواية بالتخييل وانتاجه وقدرتها علي تحويل التمثلات الي تخييل ينتمي الي نفسه والي الابداع السردي واعتبر ان التخييل طرس مراري متغير يستدعي ويبلور. الشق الثاني ركز فيه حليفي علي التمثيل وكيفياته وعلاقاته بالرؤية والبني الثقافية.في تحليله للرواية فقد قاربها من محورين متلازمين: بناء الحكاية..وفيه يعيد قراءة النص نقديا من خلال جملتي البداية والنهاية للولوج الي ست نقط تفكك بناء الحكاية وهي: السارد ـ سردية اليومي ـ النقد والثأر الفني ـ تحولات السرد ـ الآخر ـ شعرية الأمكنة والزمن.المحور الثاني قاربه من ست زوايا أيضا هي: اللغة وبلاغتها ـ شعرية النعوت والأوصاف ـ سرديات البحث والاكتشاف ـ تخييل الاستطراد ـ الجملة المولدة ـ صيغ أخري. وخلص الباحث الي قراء ة تركيبية لقيمة التخييل والتمثل في رواية طائر الخراب.وفي دراسة مقارنة قدم الحبيب الدايم ربي (روائي وباحث) بحثا عن (اللاتناص في رواية دملان) مفتتحا بالتحديد المصطلحي للتناص لينطلق في مقاربة التشابه والاختلاف بين سروري في رواية دملان باجزائها الثلاثة وبين ايزابيل الليندي في روايتها (مملكة التنين الذهبي).. أولا في المتن الحكائي ثم المبني والخطاب قبل ان يبحث عن عدد من المؤشرات الترابطية وتجلياتها في الامتدادات النصية ومتخيل المغامرة (السفر الاغترابي)… للخلوص الي أن هذه الترابطات، وان كانت قائمة بالفعل الا أنها لا تكشف عن نية تناصية مبيتة وانما هي تجل لوحدة تجربة انسانية في الكتابة، جمعت مبدعي هذين العملين.موليم العروسي (باحث في الجماليات. آداب البيضاء) قارب رواية (الملكة المغدورة) عبر موضوع (نقد العقل البطريكي العربي) حيث تدور أحداث الرواية باليمن الجنوبي في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وتصور بشكل دقيق بنيات المجتمع اليمني .. والتي هي بنيات سياسية واجتماعية وثقافية تجمع القديم بالمعاصر.. انها تنبني علي أساس واحد هو تحكم السلطة البطريركية الأبوية العتيقة: الأب ـ السلطة، الجيش، البوليس.. ويترجم هذا التراتب علي مستوي الايديولوجيا بالدين ، بالاشتراكية.وقد حاول الكاتب أن يصور كل هذا انطلاقا من غدر الحب وقتله والاجهاز عليه، ذلك أن الحب بما هو عربون عن الحرية والانعتاق فانه لا يخدم مصلحة النظام البطريكي.المتدخلة الأخيرة الشاعرة ابتسام المتوكل (باحثة يمنية) والتي قدمت ورقة في موضوع (التحليق فوق خرائب السلطة في سماوات الأمل) قراءة في رواية (طائر الخراب) معتبرة أن هذه الرواية لم تقطع وشائج القربي مع روايات حبيب سروري السابقة.. وان مفاصلها تتضمن مشروع الكاتب في الكتابة لتعرية ممارسات اجتماعية طال كبتها، ولخلخلة أفكار ومعتقدات.. في مقابل ارساء أفكار مغايرة.وفي محورين كبيرين عالجت ابتسام المكان هاجسا أساسيا والذي يتحول الي أداة استراتيجية في بناء الوعاء والشخصيات والأحداث.حيث أسمتها كتابة مؤمكنة كونها مفعمة حد التشبع بملاحقة هسيس الأزقة وروائح الدروب.المحور الآخر يتعلق بالحفر في الزمان للوصول الي ثراء المعني من خلال اقامة علاقة تبادلية بين الزمن الشخصي والزمن العام.. اذ الرواية توقظ الحس بالتاريخ وبوقائعه.وختمت الباحثة بالاشارة الي أن القصة الواردة في الفصل الثالث هي النول الذي انتسجت عليه كافة الأحداث والتفاصيل والخيالات.قراءات في تجارب روائية (الغرباوي، أمنصور، الكبيري، الدايم ربي)ضمن سلسلة (تجارب روائية) عقد مختبر السرديات وفرع اتحاد كتاب المغرب بسلا لقاء ثقافيا وذلك يوم الجمعة 22 كانون الاول (ديسمبر) 2006 بقاعة خزانة عبد الرحمن حجي/ سلا وذلك في سياق مقاربة المتخيل المغربي وتأويلاته والتي لا تستند علي مقولات جاهزة أو مفاهيم استهلاكية وانما علي تخييل مشبع بالحيوية وبحرية مفرطة في البحث عن أصواتها.وقد افتتح هذا اللقاء محمد فري والذي ذكر بالقيمة التي تحققها هذه الجلسة في اطار مقاربة تجارب روائية قادرة علي تحقيق التواصل النقدي، مرحبا بالنقاد وبالمبدعين الحاضرين: عبد الحميد الغرباوي، أحمد لكبيري، لطيفة لبصير، مصطفي لكليتي، مليكة نجيب وجمال الموساوي…بعد ذلك تدخل شعيب حليفي في موضوع حول (طبقات الحكي في رواية امرأة حلم أزرق) لعبد الحميد الغرباوي حيث تعرض في البداية لوظيفة العناوين الفرعية وهي تتخذ أشكال عناوين الفصول 23 فاعتبرها علامات استدراجية واشارات شكلت نهرا ممتدا يجري فيه التخييل منسابا.انتقل شعيب حليفي، بعد هذا التقديم، الي الحفر في طبقات الحكي بمختلف تمظهراته فبحث في طبقات الدلالة التي رسمتها حكاية السارد محسن البدوي والتي تتخذ شكلين في علاقاتها بالحياة، شكل يحقق الطمأنينة وآخر يولد التوتر ضمن اطار متناوب بين الثقل النفسي (المحنة) والتطهر النفسي (الحكي)… وفي سياقات الرواية تحضر جسور وطبقات أخري في الرواية منها دائرية الحكاية التي تشير في عتبتها الأولي الي عودة المرآة والحرارة والصيف والحكي.. فيما أن الجملة التي تنتهي بها الرواية تؤشر علي عودة الشتاء والهموم والكتابة.المستويات الأخري في النص الشعر واللغات المتراكبة والمحققة لشعرية مدت الرواية بتنغيم مسرد/لغة النفس المأزومة لغة الحوار الذي يكتسح كل شيء، لغة الاعتراف والتطهر ثم لغة التهكم والانتقاد. ويتوقف الباحث في الأخير عند طبقة حكي الحلم وهي المقابل الموضوعي لعنف الواقع وتأويلاته القاسية.مداخلة نور الدين صدوق (المؤتفكة: كتابة الرواية أم رواية الكتابة؟ لمحمد أمنصور) ـ وقد قرئت بالنيابة من طرف القاصة لطيفة لبصير ـ جاء فيها انها تجربة تتجنس وتنكتب ضمن كتابة دائرية حلزونية انها رواية تعاد وتستعاد وفق بدايات مختلفة ومتباينة حيث يشتغل علي حادثة اغتيال (قطع الرأس) في فضاء له دلالته التقليدية والحديثة ومن ثم فهو يخوض تفكير التأسيس في الرواية ضمن تجريبية تتأطر في التراثي الذي يتبدي من العنوان ومن الاستهلال المحيل علي السندباد.ان قاعدة الحكي تتأطر في التراثي، وذلك علي مستوي صيغة القول الروائي، كما في جانب الضم النصي، حيث يعضد النص بأقوال هي حكايات في الجوهر مسندة.. علي أن النص في كليته يجمع بين الانفتاح علي التراثي والرهان علي كتابة حديثة.وتحدث الباحث عن دور اللغة في الرواية والتي راهن عليها الكاتب لبناء نص روائي أقدم فيه علي استغلال حدث اجتماعي حكائي.وحول (بناء الحكاية في رواية مصابيح مطفأة لأحمد الكبيري) تدخل محمد معتصم في البداية لتحليل الوظيفة الجمالية لوضعية الاضطراب بما حققته من ارباك ومتواليات سردية.ثم انتقل الباحث في تحليل مفاصل الحكاية من حيث بنائها فقارب محوري الاسترجاع والتضمين ضمن بناء الحكاية، ثم بحث في النتوء السردي باعتباره مستوي للتدرج والتحول علي سطح الحكاية ، واستخلص ان رواية (مصابيح مطفأة) يشتغل فيها هذا النتوء لمساعدة القصة علي التطور.. مما يساهم أيضا في توسيع الحكاية واستعادتها وبروز فعالية الحكايات المصاحبة. وحول السارد الواقعي أو السلوكي أشار محمد معتصم انها صفة التأمل والتفكير. فالسارد العائد من فرنسا منتكسا، لا يعيش الحياة الصاخبة. بل يتأمل الأوضاع. ويصف مقارنا بين ما كان وما هو قائم. وهو سارد كثير الاستنتاج. يتأمل المكان، ويتأمل الشخوص الروائية، ويتأمل الأحداث ويستنتج. وعندما يستنتج حالة أو ظاهرة يدونها. وتصبح جزءا من البناء السردي العام. وختم مداخلته بأن الحكاية رغم بنائها المتسلسل، والذي لا تخرج عنه الا بفضل تلك النتوء السردية، والتعليــــق، والاستطراد، ورغم ميلها للفئة المسحوقة، تلك المصابيح المطفأة في مدينة صغيرة اسمها وزان، فانها تبتعد عن كونها رواية واقعية بالمعني الدقيق، أي وصف الحياة ومحاكاتها، وتقترب كثيرا من الروائية السلوكية التي تميل الي التأمل و وصف الأفكار.احمد زنيبر كان آخر متدخل في هذا اللقاء ببحث حول (اللغة والخطاب في رواية زريعة البلاد) للحبيب الدايم ربي معتبرا هذا النص مجالا للتجريب والاحتفاء بمعجـــــم لغوي متنوع ومختلـــــــف.. كما قدم الباحث نماذج تمثيلية من النص متوقفــا عند اللغـــــــة وقدراتها ضمن حركية الحكاية وتيماتها التي رسمت للخطاب أفقه وسط تنوع الأصوات واللغات والضمائر وكل الأساليب والوسائل التعبيرية.وختم أحمد زنيبر ورقته بأن الكاتب الحبيب الدائم ربي، خلال تقديم الشخصيات في روايته زريعة البلاد وكذا تقديم موضوعاتها المختلفة، بحسب المكان والزمان، استند، في ما استند اليه، الي لغة سردية عميقة تقوم بالأساس علي تنوع في المصادر، تصورا وبناء ودلالة، مع تطعيمها، كلما اقتضي الأمر ذلك، بمواقف نقدية ساخرة تشكل، في النهاية، مكونا استشهاديا لا غني عنه، في مثل هذه الرواية الحافلة بالذاكرة والتاريخ والاقتباس والتضمين، والحاضنة للأمثال والحكم والأشعار والأغاني، والملمحة، في غير ما موضع، الي مواطن الوعي واللاوعي أيضا، عند شخوصها.بهذا الأفق الواقعي/التخيلي، اذن، تنفتح الرواية علي عوالم لغوية متعددة تنعكس، بشكل من الأشكال، علي محكياتها المتعاقبة والمتداخلة، حيث هذه الأخيرة، تفضي، هي الأخري، الي تحولات في محتوي الخطاب.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية