بعد أن وطدت الوساطة القطرية أواصر الثقة بين الإخوة الأعداء.. انطلاق الحوار الوطني التشادي بحضور 1400 مندوب عن مختلف الأطياف

حجم الخط
0

نواكشوط- “القدس العربي”: انطلقت، اليوم السبت، في نجامينا جلسات الحوار الوطني التشادي بحضور 1400 مندوب عن مختلف الأطياف السياسية التشادية، وذلك على أساس اتفاق السلام الذي مهد الطريق أمام حوار للمصالحة الوطنية الشاملة، والذي وقعته السلطات الانتقالية في تشاد وجماعات من المعارضة، برعاية قطرية، في 8 آب/أغسطس الجاري، في الدوحة.

وتنعقد جلسات الحوار الوطني بعد محادثات في قطر امتدت منذ مارس/آذار الماضي بين الجانبين بحضور ممثلين عن الاتحاد الأفريقي وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا الحوار بعد أكثر من سنة من بداية المرحلة الانتقالية العسكرية الحالية التي تلت وفاة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي. ومن المنتظر أن يتمخض عنها إعادة الحكم للمدنيين في إطار انتخابات ديموقراطية.

وسيناقش المندوبون الـ1400 على مدى ثلاثة أسابيع، الطرق المثلى لطي صفحة المرحلة الانتقالية العسكرية.

ومن بين المشاركين في الحوار الوطني، اليوم السبت، عدد من معارضي الرئيس السابق إدريس ديبي، إضافة لقادة المنظمات والروابط المجتمعية المدنية التشادية.

كما يحضر هذا الحوار عدد من قادة المعارضة المسلحة من بينهم تيمان أرديمي رئيس اتحاد قوى المقاومة، والجنرال محمد نوري رئيس قوى الديموقراطية والتنمية، وهما معارضان يقيمان في الخارج منذ عشرين سنة، وقد عادا إلى نجامينا بفضل اتفاق 8 أغسطس الجاري بين الحكومة التشادية والقوى السياسية والعسكرية المعارضة.

وأكد صالح كبزابو، وهو مرشح سابق للرئاسة ونائب رئيس لجنة تنظيم الحوار الوطني، في تصريح صحافي اليوم، “هذا الحوار شامل ولا يمكن الطعن في شموليته من أي طرف كان، وهو حوار بالغ الأهمية لكوننا نوجد في منعطف، وهذه فرصة تاريخية يجب أن نقتنصها”.

وبالرغم من هذا التأكيد، فإن البعض يطعن في شمولية الحوار لكونه غير مفتوح أمام الجميع.

وحول تفاصيل الحوار الوطني المرتقب، أكد وزير الإعلام التشادي عبد الرحمن غلام الله “أن العاصمة التشادية (نجامينا) استقبلت نحو 150 شخصية من قادة الحركات المسلحة والأحزاب، وأن أكثر من 100 منظمة مدنية تشارك في جلسات الحوار بما يعكس مشاركة كافة فئات الشعب التشادي”.

وقال الوزير: “البداية تكون مع انطلاق جلسات الحوار الوطني في تشاد اليوم، ومن ثم يمكن التشاور مع من لم يشاركوا، ومن الممكن التحاقهم بجلسات الحوار الذي ينطلق بعد أيام، خاصة أننا نسعى لمشاركة الجميع، ومن المرتقب أن يلتحق كل من لم يصل إلى نجامينا حتى الآن”.

وأضاف: “جميع الأحزاب السياسية تشارك في الحوار الوطني اليوم باستثناء حزبين أو ثلاثة، لكن الأغلبية من الأحزاب الفاعلة تشارك في الحوار مع العديد من الحركات المدنية، وأطياف الشعب التشادي بمختلف مكوناته، ونحن نرحب بالتحاق الجميع بالجلسات”.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أكد “أن اتفاقية الدوحة للسلام تعتبر “خطوة أولى تمهد الطريق أمام حوار للمصالحة الوطنية الشاملة في تشاد”.

جاء ذلك في أعقاب لقاء جمع الأمير، يوم الثامن من الشهر الجاري بكل من رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد محمد إدريس ديبي وممثلين عن المعارضة، بمناسبة توقيعهم في نفس اليوم، على اتفاقية الدوحة للسلام بتشاد.

وأعرب الأمير عن “شكره للحكومة وأطراف المعارضة في تشاد على حرصهم على المصالحة وتغليب المصلحة الوطنية العامة”.

ودعا جميع الأطراف في تشاد إلى الانضمام لهذه الاتفاقية لتحقيق الاستقرار والأمن في بلدهم.

واعتبر مستشار وزير الخارجية القطري المتحدث باسم الوزارة ماجد الأنصاري أن “توقيع اتفاق الدوحة للسلام إثبات جديد لنجاعة السبل السلمية في حل النزاعات ورعاية دولة قطر للمفاوضات هو تأكيد على نهجنا المستمر في دعم جهود الوساطة دوليا وحل النزاعات عبر السبل السلمية”.

وقال مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون الإقليمية محمد الخليفي: “تساهم اتفاقية الدوحة للسلام في بناء رؤية مشتركة لمستقبل مشرق لجمهورية التشاد”.

وأردف: “كما أن تحقيق المصالحة الوطنية التشادية يعد دعامة أساسية لإرساء الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة”.

وأعلن الجيش التشادي يوم 20 أبريل/ نيسان 2021، مقتل رئيس البلاد إدريس ديبي (68 عاما)، وذلك بعد ساعات من إعلان فوزه رسميا بولاية سادسة في انتخابات رئاسية أُجريت يوم 11 أبريل/ نيسان 2021.

وتوفي ديبي متأثرا بجراح أصيب بها خلال تفقد قواته في جبهة القتال شمال البلاد حيث كان المسلحون المعارضون له يشنون حربا لإسقاط نظامه الذي يحكم تشاد منذ 1990.

وعقب موته، شكل الجيش التشادي، بعد اعتذار رئيس البرلمان عن تولي الرئاسة بالنيابة، بمباركة من فرنسا والاتحاد الأفريقي، مجلسا عسكريا انتقاليا برئاسة محمد إدريس ديبي (37 عاما) نجل الرئيس، وتعهد المجلس بتسيير مرحلة انتقالية من 18 شهرا تعقبها انتخابات رئاسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية