انطلاق ‘الهبة الجماهيرية’ اليوم في الضفة وغزة للضغط على فتح وحماس لإنهاء الانقسام

حجم الخط
0

وليد عوض واشرف الهور:

رام الله ـ غزة ـ ا“القدس العربي”ب من المقرر أن ينزل اليوم الثلاثاء شبان فلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الشارع وينظمون اعتصامات وتظاهرات في ميادين رئيسية للمطالبة بإنهاء الانقسام ضمن التحرك الذي يعرف في الشارع الفلسطيني بـ’تحرك 15 آذار’، وسط خلافات شديدة برزت بين المجموعات المشكلة لهذا التحالف، واتهامات للأحزاب بمحاولة سرقة جهودها، واتهامات أخرى لهذه الجماعات بتلقي تمويل خارجي.

وعلى غرار ‘ميدان التحرير’ المصري الشهير الذي احتوى ثورة شباب 25 يناير التي غيرت النظام المصري، ينوي اليوم شبان فلسطينيون من غزة والضفة المكانين المتباعدين من حيث الجغرافيا السياسية والطبيعية تنظيم احتجاجات شعبية في ميداني ‘المنارة’ برام الله، و’الجندي المجهول’ بغزة قد يطول أمدها في خطوة تهدف إلى إعادة الوحدة الفلسطينية التي تناثرت أطرافها بفعل الانقسام.

ولن يختلف مشهد التحرير عن مشهد المنارة والجندي المجهول، فهناك كانت أكثر من مجموعة شبابية تلاقت عبر موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ لاثبات رفضها لما يجري سياسياً على الأرض، وهنا أيضاً عدة مجموعات شبابية توافقت على يوم 15 مارس كموعد لانطلاق فعاليات إنهاء الانقسام، لكن بخلاف مصر دون الاتفاق على برنامج عمل مشترك سيحكم تحركاتهم عند انطلاقها اليوم الثلاثاء.

فما بين الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام، والمكتب التنسيقي للحراك الشعبي لإنهاء الانقسام، خلافات كبيرة في التوجهات والأفكار، وإن كان بينهم توافق على جهد مشترك يطلب بإنهاء الانقسام.

خلافات تنسيقيةويقول سامر أبو رحمة الناشط في الحراك الشعبي الذي شرع مؤخراً بتنظيم فعاليات تحضيرية وتعرض عدد من أعضائه للاعتقال من قبل أفراد من شرطة غزة ان محولات الدمج بينهم وبين المكتب التنسيقي لم تنجح.

وأشار خلال حديثه لـ ‘القدس العربي’ الى ان المكتب التنسيقي ‘سرق اسمهم’ وعمل على احتوائهم، وهو أمر بحسب أبو رحمة جرى رفضه خلال اجتماع مشترك عقد بينهم قبل أيام قليلة، وذكر أيضاً أن المكتب التنسيقي عمل على ‘احتواء مجموعات شبابية أخرى’. ودان ما وصفها بعملية ‘القرصنة الحزبية، والالتفاف الماكر على حركة الشباب التواق للوحدة الوطنية، والشعب المنهك من العبثية السياسية التي ساهمت في ضياع الوطن’. لكن رغم ذلك رحب أبو رحمة بأي تحرك شبابي على الأرض يهدف إلى العمل على إنهاء حالة الانقسام.

يذكر أن هناك توجهات شبابية أخرى تنوي إلى جانب كل من الحراك والمكتب التنسيقي نزولها للشارع يوم 15 مارس، بينها التجمع الشبابي للطلبة المنتمين لحركة حماس ‘الكتلة الإسلامية’. وبحسب برنامج ‘الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام’ فقد دعا إلى زحف جماهيري ظهير الثلاثاء تجاه ميداني ‘المنارة’ و’الجندي المجهول’، في اعتصام تمتد مدته حتى إنهاء حالة الانقسام.

ودعا الحراك في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس إلى رفع أعلام فلسطينية فقط، وشعارات تدعو للوحدة الوطنية، ضمن سلسلة نشاطاتهم التي ستنطلق ابتداء من اليوم.

وشدد أحد مسؤولي الحراك في المؤتمر الصحافي على ضرورة عدم رفع أي راية أو شعار ينحاز إلى أي حزب سياسي فلسطيني، وطالب الحكومتين في غزة والضفة بالتعاون مع لجان النظام المشكلة لـ’منع محاولات التخريب من أعداء الوطن’، وأكد أن الحراك لا يعد بديلا لأحد، ولا يعمل تحت أي راية تنظيم أو حزب.

وانطلق الشبان الذين حضروا المؤتمر في مسيرة عفوية فور انتهائه جابت شوارع محيطة ردد خلالها الشبان شعار ‘الشعب يريد إنهاء الانقسام’. وقال سامر أبو رحمة لـ’القدس العربي’ ان هناك معلومات وردت لديهم بنية نشطاء يتبعون لتنظيم محدد رفع رايات حزبية خلال اعتصام الجندي المجهول.

وخلال حديث أبو رحمة كشف عن قيام تجمعه الشبابي عن تشكيل ‘سلاسل بشرية’ من الوجوه المعروفة للانتشار في أماكن التماس، التي يتخوف أن تشهد خلافات بين شبان من المجموعات التي ستنزل إلى الشارع، في مؤشر يكشف عن وجود توتر بين هذه المجموعات.

وقال أبو رحمة ان السلاسل ستعمل على إنهاء وحل أي خلاف قد يطرأ أو ينشب بين المشاركين على الفور.

ونفى أبو رحمة تلقي الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام أي دعم مالي من أي جهة خارجية أو داخلية، خلافاً لتقارير إعلامية تحدثت عن ذلك.

وقال انهم لم يتلقوا أي تمويل يذكر، وانهم لا ينسقون مع أي حزب سياسي فلسطيني.

وفي سياق التحضير ليوم التظاهرات المطالبة بإنهاء الانقسام دخل شباب فلسطينيون منذ مساء الأحد في إضراب عن الطعام في دوار المنارة برام الله كفعاليات تحضيرية ليوم انطلاق التظاهرات الرئيسي. ويوم أمس نظم أطفال غزيون بدعوة من الإطار النسائي لحركة حماس تظاهرة في ميدان الجندي المجهول طالبت بإنهاء الانقسام، وردد الأطفال خلالها شعارات تدعو للوحدة الوطنية.

الكتلة الإسلامية ستشارك في الفعالياتوأعلنت الكتلة الإسلامية التابعة لحركة حماس مشاركتها في الفعاليات التي ستنطلق اليوم لإنهاء الانقسام، ودعت الجميع للمشاركة والخروج من المدارس والجامعات والمحافظات والانطلاق إلى الشارع.

وشكر أشرف الغفري المتحدث باسم الكتلة في تصريح صحافي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه الشرطة الفلسطينية التي قال انها استجابت لنداء تأمين ‘الهبة الجماهيرية’، ودعاها إلى ‘حماية المتظاهرين من أي تدخلات’، كما دعا المتظاهرين إلى ‘عدم المساس بمؤسسات المجتمع بكافة أشكالها وتنوعها’. وطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في سجون غزة والضفة ووقف كافة أشكال الحملات الإعلامية من الطرفين، وأكد على ضرورة انطلاق حوار وطني يفضي للتمهيد لحكومة وحدة وطنية متفق عليها من كافة الفصائل الفلسطينية باختلاف ألوانها، وعلى ضرورة إعادة هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية لتحتوي كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.

وشدد على ضرورة الإعلان عن تجميد المفاوضات بشكل كامل لحين التوافق بين الفصائل الفلسطينية المختلفة على برنامج سياسي معين، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في وقت تختاره جميع الفصائل، ووقف التنسيق الأمني، وإنهاء الانقسام بما يضمن الحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني والبعد عن التبعية للعدو.

كما دعت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين للمشاركة الفاعلة في مسيرات اليوم، وأكدت أن قضية ‘الاعتقال السياسي’ تفرض نفسها بقوة على أي تحرك لإنهاء الانقسام باعتبارها العقبة الأكبر أمام تحقيق المصالحة، وشددت على أن هدف إنهاء الانقسام ‘لا يمكن إنجازه ما لم تترجم على الأرض خطوات جادة تتمثل بالدرجة الأولى بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف التنسيق الأمني’. ودعت عدة مؤسسات أهلية إلى ضرورة المشاركة في فعاليات إنهاء الإنقسام.

مؤسسة الضمير تطالب فتحوحماس بالاستجابة للمطالب بسرعةمن جهتها طالبت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان الحكومتين في غزة ورام الله بضمان وتمكين المواطنين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في حرية التجمع السلمي، ضمن الدعوة الشبابية لإنهاء الانقسام، طالبت قيادة حركتي فتح وحماس بضرورة وسرعة الاستجابة للمطالب الشعبية لإتمام عملية المصالحة الوطنية وطي صفحة الانقسام الداخلي.

وكان الحراك الشعبي لانهاء الانقسام قد وجه نداء الى الفلسطينيين في الوطن والشتات قال فيه ‘إن أبناءكم في الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام لبسوا ثوب الوطن فقط، لا مع طرف ولا ضد آخر، يناشدونكم المساندة لمنع احتوائهم أو تشويههم من أي طرف، وأن تحافظوا على استقلاليتهم’، منطلقين في مساعيهم تحت شعار’ الشعب يريد إنهاء الانقسام’. وتابع البيان ‘إننا نؤكد الجهود على مدار شهرين للخروج في غزة والضفة والشتات بنفس التوقيت، في الجندي المجهول بغزة ودوار المنارة في رام الله، و أمام ممثلياتنا في 32 دولة.

واضاف ‘سنخرج يا طلابنا وعمالنا وبائعينا وسائقينا، يا أكاديميينا ومثقفينا، يا نساءنا وأطفالنا وشبابنا وشيوخنا، فلنخرج لنثبت إننا جميعا مع الوحدة الوطنية، ونتوحد على الأرض بضغط شعبي سلمي يعبر عن طبيعة شعبنا الأصيل، حتى تتوحد القيادة الفلسطينية كاملة وتوجه البوصلة صوب إنهاء الاحتلال’. هنية يأمر بتوفير مناخ ميداني ملائم لإنجاح فعاليات 15 آذارأعلن إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة دعمه للجهود الفصائلية والشبابية الداعية لإنهاء الانقسام.

وقال هنية في تصريح صحافي تلقت ا“القدس العربي”ب نسخة منه انه ايدعم الجهود الفصائلية والشبابية التي تهدف لإنهاء الانقسام على أساس حماية الثوابت الفلسطينية والوحدة الجغرافية والوطنية لشعبناب. وأشار إلى أنه يؤيد التحركات االمحكومة بالسقف الوطني على هذا الصعيد في الضفة الغربية والقطاعب.

وأكد هنية أنه أعطى التعليمات اللازمة لوزارة الداخلية لتوفير المناخ الميداني الملائم لإنجاح هذه الفعاليات الجماهيرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية