انطلاق جلسات التفاوض بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جدة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: أعلن الميسرون لمحادثات إنهاء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدء جلسات التفاوض، أمس الأحد، في مدينة جدة السعودية، بالتركيز على ثلاثة محاور؛ وهي تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وتحقيق وقف إطلاق النار وإجراءات بناء الثقة، بالإضافة إلى إمكانية التوصل لوقف دائم للأعمال العدائية، فيما استبعدت أجندة المحادثات التطرق لأي قضايا سياسية.
وقال الميسرون “المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الامريكية، والهيئة الحكومية للتنمية “الإيقاد” مع “الاتحاد الإفريقي” في بيان مشترك، إنهم سيكونون الناطق الرسمي المشترك الوحيد للمحادثات حال الوصول لاتفاق وذلك ترسيخاً لقواعد سلوك تم الاتفاق عليها من قبل الطرفين.
وأشار البيان أن كل وفد يتكون من 4 أعضاء وخبيرين، ويرأس وفد الجيش السوداني اللواء بحري ركن محجوب بشري أحمد، بينما يرأس قوات الدعم السريع عميد ركن عمر حمدان أحمد. وتعاود جلسات المحادثات بعد تجميدها منذ يوليو/ تموز الماضي من قبل الوساطة بعد حسب الجيش وفده المفاوض مشترطاً التزام الدعم السريع بتنفيذ بنود اتفاق سابق بالخروج من منازل المواطنين والأعيان المدينة.
وفي 11 مايو/ أيار الماضي، توصل الطرفان بوساطة سعودية أمريكية إعلان جدة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والذي كان من المنتظر أن يفضي لوقف دائم لإطلاق النار لكنه انهار بسبب الخروقات المستمرة.
وتفيد المتابعات أن الميسرين أجروا مشاورات قبيل انطلاق الجلسات مع وفدي الجيش والدعم السريع حول الأجندة ومواقف كل طرف، في ظل تعتيم إعلامي. وإلى ذلك، كشفت وسائل إعلام محلية عن تعرض طرفي التفاوض لضغوط من قبل الولايات المتحدة بغرض التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وعدم تفاقم الوضع الإنساني.
ونقلت صحيفة “السوداني” عن مصادر إن واشنطن وضعت سلاح العقوبات على طاولة مفاوضات جدة، وقالت إنها لن تسمح مجدداً بعدم التوصل لاتفاق، كما ضغطت على قيادة الدعم السريع بضرورة خروج قواتها من منازل المواطنين ومنشآت الطاقة والمياه بنهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وسبق أن قال الجيش السوداني إن قبول الدعوة بالذهاب إلى جدة يأتي من أجل استكمال ما تم الاتفاق عليه من قبل وهو تنفيذ إعلان جدة كاملاً لتسهيل العمل الإنساني وعودة المواطنين والحياة الطبيعية إلى المدن التي عاث فيها “المتمردون نهباً وحرقاً وقصفاً عشوائياً واغتصاباً”، وعبر عن أمله أن تلتزم بما الدعم السريع هذه المرة بما تم الاتفاق عليه سابقاً.  وفي سياق متصل، رحبت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس” بالمبادرات الجارية والرامية إلى إنهاء ما يقرب من سبعة أشهر من الأعمال العدائية المحتدمة في السودان.
وأعربت في تصريح صحافي لها عن أملها أن تؤدي جولة المفاوضات الجديدة في جدة إلى تنفيذ إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان، ووقف شامل لإطلاق النار، مؤكداً أن كليهما ضروري لتخفيف معاناة الشعب السوداني.
“يونتيامس” رحبت أيضاً بالمبادرات الحالية من قبل مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة المدنية التي تدعو إلى إنهاء الحرب، مشيراً إلى الحاجة الملحة إلى إيجاد حل يؤدي إلى استئناف عملية الانتقال السياسي الديمقراطي، وكذلك أثتنت على الاجتماع التشاوري للسودانيين الموقعين على اتفاق السلام في مدينة جوبا هذا الأسبوع.
وعقدت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2020م اجتماعاً تشاورياً فيما بينها حول سبل إيقاف الحرب وتحديات تنفيذ الاتفاقية، كذلك نظمت قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي – وعدد من القوى السياسية والنقابية مؤتمراً تحضيراً لتكوين جبهة مدنية في أديس أبابا.
وإلى ذلك، رشحت أنباء عن دعوة رئيس حكومة دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، لتحالفي الحرية والتغيير – المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية التي تضم الحركات المسلحة – بهدف إنهاء الحرب وتوحيد المجموعات. ويشار إلى أن الحراك السياسي الذي تشهده عدة عواصم من دول الجوار السوداني “القاهرة، أديس أبابا، وجوبا” يأتي في إطار صراع المركز السياسي لتشكيل السلطة الانتقالية التي تعقب الحرب.
وعلى صعيد متصل، قال حاكم إقليم دارفور، مني اركو مناوي، إنه يرحب بموقف الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد الذي يدعو لإسراع وقف إطلاق النار الدائم فوراً في الحوار الوطني السوداني الذي لا يستثني أحداً ولا يهمين عليه أحد ويختم أعماله في داخل السودان وليس في المنابر الخارجية التي فقط تصلح لأعداد له.
وفي خضم الحديث عن استئناف محادثات جدة، تجدد القتال في العاصمة السودانية الخرطوم بين الجيش والدعم السريع، إذ شهدت الأحياء المتاخمة لسلاح المدرعات اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمسيرات الانتحارية، بينما استهدف الطيران الحربي مواقع وارتكازات لـ”الدعم” في نواحي أرض المعسكرات جنوبي شرق الخرطوم، وأماكن أخرى بأحياء الخرطوم شرق والخرطوم بحري.
أما مدينة أمدرمان فقد شهدت مواجهات محدودة وعمليات نوعية في الأحياء القديمة وأمبدة، بالإضافة إلى تبادل القصف المدفعي من قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمال أمدرمان على تمركزات لقوات “حميدتي” والعكس.
ويعيش السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي ويلات حرب مدمرة بين الجيش والدعم السريع، تسببت في مقتل آلاف الضحايا ونزوح ملايين السكان معظمهم من العاصمة، بالإضافة إلى تدمير طال المؤسسات العامة والخاصة ومنازل المواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية