انطلاق فعاليات الشعر البديل في القاهرة: بيان افتتاحي صاخب يتعهد بزعزعة الانظمة وبيانات احتجاج وغضب ومقاطعة لبعض الاصوات المستبعدة

حجم الخط
0

انطلاق فعاليات الشعر البديل في القاهرة: بيان افتتاحي صاخب يتعهد بزعزعة الانظمة وبيانات احتجاج وغضب ومقاطعة لبعض الاصوات المستبعدة

انطلاق فعاليات الشعر البديل في القاهرة: بيان افتتاحي صاخب يتعهد بزعزعة الانظمة وبيانات احتجاج وغضب ومقاطعة لبعض الاصوات المستبعدةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: برعاية من مجلة أدب ونقد التي يصدرها حزب التجمع الوطني، انطلقت مساء الثلاثاء الماضي فعاليات ملتقي الأمسيات الشعرية البديلة والمستمرة لثلاثة أيام، حيث من المقرر أن يلتقي جمهور الأمسيات بأكثر من ثلاثين شاعرا وشاعرة، وذلك في أول رد فعل علي التداعيات السلبية التي خلفها ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي، الذي انعقد بالمجلس الأعلي للثقافة في الفترة من العاشر حتي الرابع عشر من شباط (فبراير) الماضي، والذي حصد جائزته، البالغة مئة ألف جنيه مصري، الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش .وكانت جبهة من المقاطعين للملتقي الرسمي، بينهم الشاعران حلمي سالم وعبدالمنعم رمضان، قد قررت اتخاذ موقف يعيد الاعتبار لعديد من القيم التي تري أن الملتقي أهدرها، فكانت تلك الخطوة، التي لم تكن ـ أيضا ـ مثالية ـ مطلقة، حيث شهدت هي الأخري مواقف غاضبة ومقاطعات من البعض من المشاركين وغير المشاركين، فقد انسحبت الشاعرة غادة نبيل بعد يوم واحد من مشاركتها احتجاجا علي أن اللجنة التنسيقية لم تحترم الدعوة التي وجهتها الشاعرة لكل من نجاة علي و أحمد الشهاوي ، و بهية طلب ، و ياسر غريب ، في الوقت نفسه عبرت الشاعرة نجاة علي عن غضبها الشديد تجاه تجاهلها في هذا الملتقي كما حدث معها أيضا في الملتقي غير الرسمي، باسمها، هي كاتبته، لكنني ـ بكل خجل ـ عبرت لها عن عدم قدرتي فعل ذلك، لأنني لا أملك شيئا من أمر الملتقي، وكل ما أملكه هو تسليم البيان إلي المنظمين ـ رمضان وسالم ـ لكي يقررا ما يريان بشأنه، فإن سمحا بإلقائه، سيكون عملا فريدا ومثاليا، وإن لم يسمحا نشرته الصحف في وقت لاحق مذيلا بإدانة مستحقة لكلا الشاعرين.وقد شارك في الأمسية الأولي التي غصت بالجمهور كل من الشعراء: بهاء جاهين، غادة نبيل، التي تنازلت عن وقتها لواحد من الشعراء الذين قامت بدعوتهم هو ياسر غريب، ثم قاطعت الملتقي في اليومين التاليين حسبما أعلنت، ثم قدم حلمي سالم اعتذارا للشعراء والشاعرات الذين وجهت لهم غادة دعوة بغير علم المنظمين، وكذلك فعل الشاعر عبدالمنعم رمضان، ثم قرأ الشاعر يسري حسان، والشاعر عزت عامر أحد رواد قصيرة النثر في نهاية الستينيات، وكانت لفتة طيبة أن يتم التذكير بصاحب الديوان المتميز الحدائق الطاغورية ، قرأ أيضا الشعراء ابراهيم داود، كريم عبدالسلام، عاطف عبدالعزيز، البهاء حسين، ومحمود خير الله، الذي كان قد قرأ في مطلع الأمسية أجزاء من الكتاب الأخير للشاعر الراحل أسامة الدناصوري، كلبي الحبيب كلبي الهرم ، كذلك يشارك في الأمسيتين التاليتين كل من الشعراء والشاعرات: رنا التونسي، سهير متولي، السماح عبدالله، محمد الحمامصي، مصطفي عبادة، حسن خضر، عيد عبدالحليم، علاء خالد، عزمي عبدالوهاب، مدحت منير، سحر سامي، فاطمة ناعوت، ميلاد زكريا، فتحي عبدالله، مسعود شومان، صادق شرشر، خالد حريب، عبده الزراع، وكاتب هذه السطور.في الوقت نفسه تعهدت كل من مجلة أدب ونقد ممثلة في رئيس تحريرها الشاعر حلمي سالم، ودار آفاق للنشر ممثلة في صاحبتها سوسن بشير، ودار المحروسة في شخص فريد زهران بطبع كتاب يتضمن جميع القصائد التي ألقيت في الأيام الثلاثة للملتقي.وقد قام الفنان التشكيلي مجاهد العزب برسم بوستر للملتقي بالحجم الكبير حمل اسم الجهات الثلاث المنظمة.هذا وقد ألقي الشاعر عبدالمنعم رمضان بيانا ضافيا باسم الملتقي، وكذلك بعث الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف بتحية لشعرائه، وكذلك فعل الشاعر اللبناني المقيم باستراليا وديع سعادة، وحذا حذوهم الروائي فؤاد قنديل ، وننقل هنا نصوص الكلمات التي ألقيت في الندوة الافتتاحية.الاخوة الشعريةهنا نص بيان المؤتمر الذي جاء موقعا باسم الشاعر عبدالمنعم رمضان:اننا في أغلب الأوقات السابقة كنا أشتاتا متفرقين كنا شراذم، ولم نكن هنا، فكرنا مرات أن نكون هنا، ولكننا لم نفعل، ولأن البعض يقول إن أفعالنا هي التي تصنعنا، فكرنا في أن نفعل، في أن نجتمع ونحتفل بالشعر عبر أمسياتنا فأصبحنا محكومين ومنطلقين من افتراضات بسيطة يمكن أن نصطلح حولها وعليها، أن نقبلها، ويمكن أن نعدلها.1ـ نحن كشعراء محكوم علينا بالأخوة والتضامن، وكلنا منذ سعدي يوسف وعفيفي مطر حتي رنا التونسي ودون شبهة احتفاء أو مجاملة، كلنا متساوون في الدرجة، متساوون في الحلم، ليس بيننا شعراء كبار وشعراء صغار، ليس بيننا كهنة وسدنة، هذا التصنيف التقليدي والذي يعتمد بابا واسعا عن طبقات الشعراء لا يلزمنا ولا يلزمنا، انه تصنيف نازل فوق رؤوسنا من سماء لم نعد نؤمن بها، نحن كشعراء ونعيش زمنا واحدا، نتجايل، نتآخي، نتضامن، ونترك للتاريخ حقه أن يتصرف براحته في شأن تصنيفنا، نتركه الي قوانين الانتخاب الطبيعي التي يجيدها كثيرا ويخطئ فيها أحيانا، ونحتفظ بحق ألا نفكر فيما سوف يقرره ذلك التاريخ بعد أن نكتمل، ربما بعد أن نغيب وتذهب ريحنا، نحتفظ بحق أن نظل أحرارا، أن نعري رؤوسنا ونكشط عنها تلك السماء التي لم نعد نؤمن بها، سماء الطبقات والتصنيف.2ـ إخوتنا التي نريدها تسمح لنا أن نحب ماضينا، وتسمح أن نحب حاضرنا أكثر، فلا تعمد إلي إقصاء الحاضر بدعوي أنه ما زال ضعيفا، ما زال يتكئ ويتعثر في خطواته، بدعوي أنه لم يتحقق بعد، ولا نعمد إلي تقديم الماضي وتقديسه بدعوي أنه محراب وهيكل وصلاة وكاتدرائية، وأنه أكيد ومكتمل، منجز وثابتة رؤيته، إذا لم نستطع أن نحب حاضرنا أكثر من حبنا لماضينا، وحتي أكثر من حبنا لمستقبلنا، إذا لم نستطع أن نجعل الحاضر بحرنا الصخاب، وأن نجعل الأزمنة الأخري كلها مجرد شواطئ تصلح للراحة للتأمل للاستجمام، إذا لم نستطع ذلك لم نستطع أن نتآخي.3ـ نحن هنا، ليس بصفتنا منبوذين ومطرودين من أماكن اعتقدنا أنها ليست صالحة لنا، وليس بصفتنا خصوما وأعداء لأماكن اعتقدنا أنها تطلق النار علينا، نحن هنا لأننا نعرف أن الانتماء يكون بالذم مثلما يكون بالمدح، وأن تلك الأماكن ليست شرا محصنا، وليست خيرا محصنا، ولأننا لسنا دعاة وهواة في جماعات التكفير، لسنا دعاة في أية جماعات، لذا فإننا نفكر في ضبط المسافة بيننا وبين تلك الأماكن، لن نقترب جدا، كيلا نضيع، ولن نبتعد جدا كيلا نضيع أيضا، ونفكر كذلك في أن ضبط المسافة رغم كل موضوعية تتراءي لنا هو أمر نسبي يختلف من شخص إلي آخر، أمسياتنا كان يجب أن تقوم دائما دون نظر إلي الآخرين، هل هم صالحون أم هم فاسدون، أمسياتنا كان يجب أن تقوم دائما حتي لو كان الآخرون أنبياء، لأننا قد نملك ما لا يملكه أحد من هؤلاء، وقد لا نملك ما يملكونه، انهم يملكون الامكانيات والقدرات الهائلة والمراسيم والطقوس وغيرها ولكننا نملك قدرا أكبر من الحرية، قدرا أكبر بكثير، يعوض ما نفتقده من امكانيات، ونملك الحق المطلق الذي لم يشرعه لنا أحد سوانا، في تأسيس نشاطنا الأهلي المستقل، هذه الأمسيات تأكيد للسعي الحثيث تجاه مدينتنا وأهليتنا، تجاه نصيبنا الأكبر من الحرية، تجاه نصيبنا الأكبر من حب الشعر، وحب الغير، وحب أنفسنا.4ـ اعتاد المنظمون لغابات الشعر أن يقفوا علي أرض مسقوفة نسوا أنها غابات، وأن يكون السقف عند الحد الآمن الذي يرونه، عند نقطة في الماضي، نقطة تترك ببطء، لتظل متخلفة كل الوقت عن الحاضر، نقطة تؤكد كراهيتها للأجيال الجديدة، كل النظم تعتمد علي كراهية الأجيال الجديدة، لأن بقاء النظم واستمرارها يتهدد كثيرا إذا اعترفت بتلك الأجيال، ونحن كما سبق أن قلنا، سنحب أنفسنا، عن طريق حبنا لأجيالنا الجديد، سنحرص أن تظل هذه النظم غير آمنة، سنحرص علي تهديدنا لها، ليتنا نستطيع أن نعود أطفالا، أن نري العالم كأطفال لنهددها أكثر، أن نندهش كأطفال لنهددها أكثر وأكثر.5ـ في كل مرة، في كل زمن يتأكد لنا أن القصيدة قد يكتبها الشاعر وكأنها فعل مفرط في فرديته، في كل مرة، في كل زمن يتأكد لنا أن القصيدة مسبوقة بجماعية خفية، يمكن بتحديق النظر، بالحفر والتنقيب، بالإنصات إلي خلايانا وقلوبنا أن نراها ونكتشفها وأنها أي القصيدة متبوعة بجماعية نحن في حاجة إليها، حتي لا تستطيع أي عاصفة، أي إعصار، أي ريح، أن تقتلعنا، كأفراد، اننا بعد القصيدة في حاجة إلي أن نتضام، أن نلتصق، أن نغني أغانينا ذات الوجوه والألسنة التي عددها بعددنا، وأن تتشابك أيدينا، في حاجة الي المشي معا دون أن نتجاهل الي أي حد نحن مختلفون، في حاجة لأن ننظف عيون بعضنا البعض ولنعي أن طريقنا ليس طريقا واحدا، ودون أناشيد عامة سندرك كم نحن محتاجون الي اختلافنا، كم نحن محتاجون الي اجتماعنا وتضامننا.6ـ هذه الأمسيات ولظروف كثيرة، منها أن بداية طريق نتمني أن نسير فيه، ومنها أن ذاكرتنا مشوشة، والشعر فيها ليس أبيض مثل الحلم، ولا أزرق مثل السماء ولم يكن حتي أسود مثل الليل، إنه هكذا كان يحاول أن يشبهنا ولا يشبهنا، وكنا نحاول أن نشبهه ولا نشبهه ولظروف أخري اضطررنا أن نتخفف بعض الشيء من شروط لا بد أن نلزم أنفسنا بها، إذا استطعنا أن نواصل مثل هذه الأمسيات، إذا استطعنا أن يكون لنا بيت للشعر، بيت نتوعد أنفسنا أن يكون بلا جدران، وبلا سقف، فقط أرضه تشبه أقدامنا، ونوره يشبه نيراننا، كنا دائما ولأزمنة طويلة محفوفين بغضب البعض، بيأس البعض بقرف البعض بلا مبالاة البعض، فآثرنا أن نتوسع بعض الشيء في فكرة التمثيل النسبي، أثينا التي كنا نعرفها أصبحت مدينة صغيرة، لم تعد تتسع لنا جميعا، لا بد من أن نذهب إليها إما فرادي وإما بتمثيل نسبي، كأن يكون الشعراء في كل أمسية أكثر عددا مما نحتمل وتحتمل كل أمسية وكأن يكون عددهم في الأخير أقل من عدد الشعراء الذين نحبهم ونتمني مشاركتهم، الأساس في سفرنا إلي أثينا أو إيثاكا أو طيبة، أننا لا ننحو تيارا أو جيلا أو أجيالا أو اتجاهات، وعلي الرغم من حرصنا علي هذا الأساس، فإنه سيظل كل تمثيل نسبي ظالما لنا، وظالما لأحلامنا، رمزية ما نفعله هذه المرة تقدمت علينا وسارت أمامنا وجعلتنا مشدودين كأوتار تخشي أن تقطع، نأمل أن تكون المرات القادمة صافية وخالية من تلك الرمزية، أن تكون بغير حاجة إلي تلك الرمزية، نأمل أن يقدر الغائبون اننا نعلم استحقاقهم الحضور، أنهم حاضرون فعلا، غير أن التمثيل الكامل حلم سيغرق سفينتنا قبل أن تصل الي أثينا أو إيثاكا أو طيبة، السياج الوحيد الذي نتمني أن يحرسنا من السقوط في الهوة، هو ذلك الحب الذي لا بد أن نرعاه، لا بد أن يرعانا، مساء وليل كل أمسية، ذلك الحب للعقل الأول، للسراب الأول، للأخطاء الأولي، للإنصاف الأول.يبقي أن نشكر المكان الذي يستضيفنا لأنه بالمصادفة يتيح لنا أن نتحرر من سلطة المنصة، قصيدتكم تكره المنصات، قصيدتكم تبحث عن رفاق لا أتباع وأنتم بشر طيبون أو غير طيبين ولكنكم لستم قادة ومن يتلقون قصائدكم بشر طيبون أو غير طيبين، ولكنهم يكملون قصائدكم، يؤلفونها ربما بإعادة بنائها، ربما بالإضافة اليها، ربما بالحذف منها، ربما بهدمها كلية، حول هذه الطاولة كلنا شعراء، الذي يقرأ شاعر، والذي يستمع شاعر، لن يكون الشعر حكرا علي شخص يقف فوقنا، بالمصادفة نجلس هكذا لتتحقق أخوتنا، نجلس هكذا لنكون علي قدر أفعالنا، لأن البعض يقول: إن أفعالنا هي التي تصنعنا.البديل والمثيلسعدي يوسفيا صديقاتي وأصدقائي، أهل الأمسيات البديلة، كنت سأسعد وأشرف لو شهدت معكم، وبينكم أمسياتكم البديلة، لكن الظرف الملح ونداء السفر المتمكن، نأيا بي عن تلك السعادة، وذلك الشرف، وإن كنت متأكدا من أنني سأظل معكم، وبينكم، بصورة ما، يا صديقاتي وأصدقائي.أمنح نفسي حق أن اعتبر أمسياتكم، تطبيقا لأحد أقانيم الفن المقدسة: أقنوم المخالفة، الفن، منطلقا من ضرورته الأولية، هو منظومة متكاملة، دائبة علي تغيير بني الإنسان وما حولهم، الفن هو معارضة واقع شائن، بواقع مأمول، واقع بديل، هو الواقع الذي يشكله الفن ويتشكل هو أي الفن فيه، جديدا ومختلفا.المثيل، أي ما تهادن واصطلح، زائل ان يطل البديل، حتي لو كانت إطلالته بادية الشحوب.ميلاد الجديد، هو اللازمة المتتالية المتوالية، اللازمة التي تقبل علينا لنستقبلها بالتهاليل، للمياه التي تصنع الكون يمضي، لآخرة البصر، البصرة، البحر، يمضي، وزورقه ورق، أو صفيح، بلاد سماوية بين أهدابه والمجاذيف، أن يغرق اليوم مستسلما للمياه، ومستسلما عشبة في القرار، البلاد البعيدة وثابة بالكواسج، أين المساء الذي سوف يدركه، قبل أن تغرب الشمس؟لي منزل في البلاد البعيدةلي عشبةواتكاء علي صخرةلي عينان مغمضتانانتظرني، إذاًالمتمردون علي القبيلةوديع سعادة تحية كبيرة إلي الشعر البديل ، الشعر الخارج عن عباءة المؤسسات الرسمية، وذهنية التقنين، وذهنية إلغاء الآخر، وذهنية أنها نهاية التاريخ .تحية إلي الشعر الجديد، الرافض المتمرد، العبثي اللاعب الهازئ، رافض الصلاة للأصنام بل محطمها، المتمرد علي القبيلة، والخارج عليها، الذي له خفة اللعب وجمال العبث، والهازئ من الذائقة العامة ومن المصفقين لها.تحية لكم أيها المجتمعون الآن احتفاء بالشعر البديل، لا، ليس هو البديل هذا بل الأصيل، انكم تحتفون بأصالتكم الشعرية، وليس بما هو بديلها، تحتفون بالذات الشعرية التي أصالتها فيها هي.تحية لكم لأنكم ذاتكم ولستم ظلا لأحد.فالذي يكون ظلا يخسر ذاته ولا يربح الشجرة، تحية لكم لأنكم الشجرة لا الظل، لأن عبدالمنعم رمضان شجرة وليس ظلا، ولأن حلمي سالم شجرة لا ظلا، وعزمي عبدالوهاب شجرة لا ظلا، وعماد أبي صالح شجرة لا ظلا وأحمد طه شجرة لا ظلا، ورنا التونسي شجرة لا ظلا، وليس في مقدوري أن أسمي كل هذه الأشجار لأنها كثيرة، فليسامحني من لم أسمه، وعدم تسميته لا تنتقص من قيمته شيئا.ورجاء، أوصلوا سؤالي الي الذين يتجاهلونكم أو لا يعترفون بكم: هل يعتقدون أن التاريخ توقف عندهم؟ وهل يعتقدون أن في الشعر بطارقة ترسم كهنة شعر، وإن لم ترسمهم يبقون خارج الكهنوت الشعري؟ إن كانوا يعتقدون ذلك فهم نقيض الشعر وإن ادعوا أنهم شعراء، فللشعر شرط أساسي أول لا يكون شعرا من دونه، وهذا الشرط هو في الذات وليس علي الورق.واسألوا عبدالمعطي حجازي: هل كان يقبل يوما أن يكون ظلا لسواه، أو أن يكون لشعره شرط اعتراف السابقين به؟واسألوا جابر عصفور عما إذا كانت حدود بين الوظيفة والشعر، وإذا كان علي المتنورين مثله أن يجعلوا الذوق الخاص يتحكم بالمناسبات العامة، وقولوا له إن وديع سعادة يعرف من عطل أمسيته الشعرية في المقر الذي يتحكم به حين كنت في القاهرة عام 2002.تحية لكم من سيدني، أيها المحتفون في القاهرة الآن بالشعر الجميل، لست أنا البعيد وحدي من يقف معكم، من كل أصقاع الأرض هناك شعراء الآن موجودون في قلوبكم.تحية لكم، ولا تنسوا ـ كما نسي سواكم ـ أن الشعر الحقيقي ليس الذي يعترف بالحاضر وحده وانما الذي يعترف بالمستقبل أيضا.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية