انطلاق مشروع عالمي لرصد حركة الحيوانات على الأرض وجمع البيانات عبر الفضاء

حجم الخط
0

قبل 18 عاما خرج مارتن فيكيلسكي بفكرة رصد حركة الحيوانات من الفضاء، وقد انطلق المشروع الحلم أخيرا.

يقول فيكلسكي، مدير قسم علم الأحياء السلوكي بمعهد ماكس بلانك في ألمانيا: “وكأنه حلم. يجلس المرء يراوده حلم لسنوات ثم يفكر: انتظر، إنه يتحقق الآن ويصبح واقعا. لا يمكن أن يكون ذلك حقيقةّ، لا نستطيع أن نستوعبه.”

وتستند فكرة “مشروع إيكاريوس” وهو اختصار لاسمه بالإنكليزية الذي يعني “التعاون الدولي لأبحاث الحيوان باستخدام الفضاء” على تزويد حيوانات مثل الطيور المهاجرة أو الدببة أو الماعز بأجهزة إرسال دقيقة، واستخدام محطة الفضاء الدولية لتتبع تحركاتهم على الأرض.

ويأمل فيكلسكي وأعضاء فريقه أن يساعد المشروع في توفير المزيد من المعلومات الخاصة بالطرق التي تسلكها الحيوانات، مما يسمح للإنسان بتعزيز حمايتها عبر تحسين وتطوير المناطق المحمية.

كما يمكن أن تساعد هذه المعلومات على توفير حماية أفضل للبشر، حيث أن الحيوانات قد تحمل أمراضا، ومن شأن البيانات الخاصة عن تحركاتها أن تساعد العلماء في منع، أو تعطيل انتشار منشأ الأوبئة، أو تتبعها.

ويمكن للمشروع أن يصبح بمثابة نظام إنذار مبكر للكوارث الطبيعية مثل الزلازل والثورات البركانية. والجانب الأهم في “إيكاريوس” هو أنه سيجرى تقييما لجميع البيانات التي سترسلها الحيوانات المرصودة معا، وهو ما سيعطي العلماء مفهوما جديدا تماما عن الحياة على وجه الأرض.

ويوفر الشركاء الألمان الأجهزة التكنولوجية، في حين يتولى الجانب الروسي العناية بنقلها وتثبيتها في الفضاء.

وفي آب/أغسطس 2018 تم تركيب الهوائيات الخاصة بـ “إيكاريوس” في الجانب الروسي من محطة الفضاء الدولية خلال مهمة سير في الفضاء. وسيقوم نظام كمبيوتر موجود على متن المحطة بمعالجة البيانات التي ستبعث بها الحيوانات المرصودة.

ويريد الباحثون مراقبة تحركات الببغاوات في نيكاراغوا، والماعز في إيطاليا والدببة في شبه جزيرة كامشاتكا، شرقي روسيا. وعلى مدار الأعوام المقبلة، سيتم تثبيت أجهزة الإرسال الصغيرة في مئات الآلاف من الحيوانات.

ولن يكشف هذا فحسب عن موقع الحيوانات بدقة، بل أيضا السرعة التي تتحرك بها، وتوجهها فيما يتعلق بالمجال المغناطيسي للأرض، بالإضافة إلى درجات الحرارة في محيط وجودها، والضغط الجوي ونسبة الرطوبة.

وستأتي هذه البيانات من أجهزة إرسال مربعة الشكل، طول الواحد اثنان من السنتيمترات، ووزنه حوالي خمسة غرامات، حسب مركز الفضاء الألماني.

ويضيف المركز: “إنه تقريبا بحجم ظفر الإصبع، وسيعمل بالطاقة الشمسية، وهو يحتوي على وحدة إرسال واستقبال معقدة، وأجهزة استشعار لتسجيل تحركات الحيوانات، بالإضافة إلى وحدة تخزين بيانات”. ويصف المركز آلية الاتصال بين جهاز الإرسال وهوائيات محطة الفضاء الدولية كما يلي: بمجرد أن تقترب محطة الفضاء الدولية من أحد الحيوانات المرصودة، يوقظ جهاز توقيت جهاز الإرسال من وضع توفير الطاقة. ثم يقوم جهاز الإرسال بحساب توقيت مرور محطة الفضاء الدولية به. وفي هذه المرحلة، يعمل جهاز الاستقبال من تلقاء نفسه ليبعث البيانات المخزنة إلى المحطة الفضائية.

ومن المحطة الدولية، يتم إرسال البيانات إلى مركز للتحكم في العاصمة الروسية موسكو، والذي يبعثها بدوره إلى مركز “إيكاريوس” لاستخدام البيانات في كونستانز في جنوب ألمانيا “وهنا يقوم العلماء بتخزين المعلومات في قاعدة بيانات عالمية خاصة بتحركات الحيوانات، والتي تحمل اسم “موف بنك” وبذلك يمكن الوصول إليها من أجل أغراض التحليل العلمي، حسب ما أوضح مركز الفضاء الألماني.

وبداية من شهر تشرين الثاني/نوفمبر العام الجاري، سيقوم الفريق الذي يقوده فيكلسكي، ومنسق “مشروع إيكاريوس” أوشي مويلر، بإرسال المئات من أجهزة الإرسال إلى الفرق المتعاونة في بقاع أخرى.

ويقول مويلر إنه على مدار السنوات المقبلة، سيتم تثبيت الآلاف من أجهزة الإرسال في الحيوانات، وستتلقى محطة الفضاء الدولية الإشارات لترسلها إلى الأرض.

 (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية