انظروا الى الغربان تحوم في سمائنا

حجم الخط
0

مرت سنة ونيف على ‘ثورة’شعب عانى ويلات عقود من الإقصاء والظلم شعب مازال يتحسس طريق الخلاص شعب يرنو إلى ماهو أفضل وأرقى. لكن السؤال الذي يحيرني هو: هل حقا ندرك ماهية الثورة؟ هل نمتلك من المعرفة الأكاديمية والوعي التاريخي ما يؤهلنا لمجابهة متطلبات الفعل الثوري؟ صحيح انه من الصعب الجزم في الإجابة على كل هذه الأسئلة الصعبة والمعقدة في جوهرها فقط هنا استحضر ما صرح به عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة ‘القدس العربي’ عندما قال متوجها بكلامه للتونسيين ‘عليكم أن تتحملوا تبعات كلمة ثورة ‘. يجب أن نكف عن اعتبار كلمة ‘ثورة’ كمفعول سحري بمجرد نطقها والإكثار من استعمالها ستهدأ الأنفس وتطمئن القلوب وتتفتح الأبصار وتطوع الصعاب. يجب أن نكف عن إضفاء الطابع الاحتفالي على ‘ثورتنا’. ربما يشق على الكثيرين الاقتناع بان ما ينتظرنا أصعب. ربما ما زال السواد الأعظم فينا يتفاعل ببراءة وبساطة مع كل حدث ومستحدث.. لهؤلاء أقول عفوا ولكن نحن اليوم أمام امتحان صعب وشاق نحن اليوم أحوج من أي وقت مضى للالتفاف حول ما يجمعنا والابتعاد عن كل ما يمكن أن يكون بذورا للتفرقة فالشعوب الذكية هي التي تنطلق من محاور ما يجمعها نحو نحو البناء والتعمير وليس العك. لا يجب أن نتلاعب بمصائرناالمشتركة رغما عنا. أخاف وارهب من كلمة ‘ثورة’ لأسباب عديدة من بينها ما يخبر به التاريخ: اسأل كم عدد الثورات التي نجحت في بناء نظم سياسية واجتماعية متماسكة لا يجب أن نغفل عما يخبرنا به التاريخ يجب أن نمعن النظر جيدا يجب أن نتمكن من آليات فهم وتفكيك المنظومة التاريخية لنسخرها في فهم مدلولات الحاضر الذي نحيا. فالثورة بما هي رفض لمنظومات فاسدة وتطورات بالية يجب أن تكون التزام الثورة ليست فعلا مناسباتيا أو عملا مزاجيا، الثورة معرفة وفكر وقبول للتضحية والعمل المستمر الثورة لا يمكن أن تنتج تطمينات وزبدا من الوعود بعدم التعرض للمكتسبات الثورة لا تلد فكرا يقوم على التقليل من أهمية ”الخوف”و ”الفزع” الذي قد تحسه الجماهير. كيف لشعب ثائر أن يقبل على نفسه الاستحالة من فاعل وصانع ومحرك للأفعال إلى مفعول به تائه يتلقى ‘التطمنيات’. علينا أن نفيق من السبات الفكري الذي أصبح يكبلنا.. علينا أن نرفض لعبة أراها قذرة أوجدت لكي نكون خارجها.

الثورة حلم ومن أقدار الأحلام أنها تأتي غالبا برفقة الظلمة الحالكة وخفافيش الليل المتربصة. عفوا ولكن الأحلام قد تشرق.

غسان وسلاتي – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية