انظمة الدمي.. وواقعنا العربي

حجم الخط
0

انظمة الدمي.. وواقعنا العربي

انظمة الدمي.. وواقعنا العربيعندما وصف الشاعر العراقي المتمرد مظفر النواب الحكام العرب وقال اولاد…. لست خجولاً حين اصارحكم بحقيقتكم فان حظيرة خنزير اطهر من اطهركم .. كان يقصد ما يقول وكان يعبر عن حالة عربية رديئة لم تكن برداءة الحالة التي نمر بها اليوم، حيث اصبح العالم العربي بحكامه وانظمته اشبه بقطيع يساق الي حيث تشاء الدول العظمي وعلي رأسها الولايات المتحدة، مستغلة الوهن والضعف الذي تعاني منه هذه الانظمة.. ان التاريخ اثبت انه كلما برز نظام عربي وطني قومي حريص علي مصالح شعبه حاولت الدول الغربية القضاء علي هذا النظام، كما حصل للخالد جمال عبد الناصر.. ولصدام حسين وللمحاولات الرامية الي التخلص من النظام السوري تحت ذرائع مبتدعة ليس لها اساس، اما الوازع الحقيقي فهو التخلص ممن يقول لا لمن يحاول السيطرة علي المؤسسة الرسمية العربية ويحاول نهب ثروات الشعوب العربية وابقائها متخلفة لا حول لها ولا قوة.. والانكي من ذلك كله ان الانظمة تساهم لا بل تقوم بهذا الدور بنفسها فارضة سياسة الاضطهاد والقمع وكبت الحريات وقتل الديمقراطية وابقاء الشعب رهينة في حظيرة النظام يسجد ويركع للحاكم ليل نهار… وحتي لو برزت في الشارع العربي قوي معارضة وطنية حقيقية فانها لا تستطيع اختراق سقف النظام ويبقي دورها لا يتعدي طرح البرامج واصدار البيانات التي لا تغني ولا تفيد.. هذه هي الازمة التي تمر بها حركة التحرر الوطني العربي.. ازمة برنامج، ازمة طرح بدائل ازمة تحريك الشارع وتعبئته واخراجه للاحتجاج والتمرد علي الواقع العربي… فما دامت قوي المعارضة تعيش حالة الوهن هذه فانني لا اري ضوءاً في نهاية النفق المظلم.. وستبقي الحالة علي ما هي عليه.. لقد عشنا عقودا من الذل والانكسارات والاحباط وادمنا المسكنات وها هي الولايات المتحدة ماضية نحو فرض استراتيجيتها وبرنامجها المسمي – بالشرق الاوسط الجديد، والذي من شأنه ان يفتت الدول العربية الي كانتونات خاضعة لامريكا واسرائيل.. وهذا ما يحدث في الصومال والسودان وفلسطين ولبنان والعراق. الا يكفي العالم العربي ما حصل حتي يعي بان وجوده اصبح مهدداً؟! وهل تساءلت الشعوب العربية يوماً ما هو الحل وكيف بالامكان التصدي لهذا المشروع؟! انني علي يقين من ان الشعوب العربية قاطبة تعي هذا المخطط وترفصة لا بل هي مهيأة لافشاله بشتي الوسائل المتاحة لكن هذه الشعوب لا حول لها ولا قوة في ظل انظمة الخيانة والقمع.. فتصوروا ان تقمع مظاهرة تخرج لمناصرة القدس والشعب الفلسطيني.ان الخروج من هذه الحالة يتمثل بخلق قوي معارضة حقيقية وقيادة مبادرة قادرة علي التحدي وتحمل المسؤولية تجاه الشعوب ومصالحها.. وليس قوي معارضة تدور في فلك النظام غير قادرة علي اختراق سقف النظام. اما الامر الاخر هناك دول عربية اسلامية قومية حقيقية ترفض كل اشكال الهيمنة الامريكية الاسرائيلية وبامكان هذه الدول التحرك ولو دبلوماسياً باتجاه اثارة الشارع العربي وتعبأة المواطن العربي وقيادة المعارضة علي امتداد الوطن العربي.. بامكان هذه الدول وضع برنامج تنظيمي وصياغة معالم حركة التحرر الوطني العربية من جديد واعادتها الي سابق عهدها عندما كانت هذه الحركة في ذروة عطائها النضالي في الستينات. بعد فشل الاستراتيجية السياسية الامريكية في العراق ولبنان اصبحت تبحث عن سبل اخري لتحقيق استراتيجيتها تتمثل باثارة النزاعات والصراعات الطائفية!! وهذا ما يحصل في العراق ولبنان والي حد ما في فلسطين.. والمؤلم جداً بان الكثير ينساقون وراء هذه البدعة والتي من شأنها ان تؤدي الي كارثه حقيقية.تحاول محاصرتنا واستغلال ضعفنا لتعميق الانقسامات وتوسيع حالة التشرذم التي نمر بها.. وفي النهاية نحن الضحية.. نحن الفريسة السهلة.. شعوبنا هي التي تدفع الثمن آن الاوان لان نعي هذه المخططات وننهض من سباتنا متحدين لنتصدي لانظمة الخضوع والركوع واضعين نصب اعيننا ان مصيرنا ومصير اطفالنا واجيالنا القادمة علي كف العفريت الامريكي.. ان الهجمة ضدنا ليست هجمة سياسية فقط انما هجمة طائفية ممزوجة بواقع سياسي خلقته حالة التمزق والضعف والوهن الذي يحياه العالم العربي. واخيراً ان التاريخ لا تكتبه ولا تصنعه الانظمة المتواطئة.. ان التاريخ تكتبه الشعوب بالدموع والدماء.. اما ما يتركه الحكام سيكون غيمة صيف عابرة.. سيكون عبرة للاجيال القادمة والتي تحلم بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.. فكرامة الانسان تبقي هي ركيزته في الحياة ودون الكرامة لا معني للوجود.د. عدنان بكريةكاتب فلسطينيعرابة البطوف ـ الجليل486

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية