انظمة ديمقراطية جديدة

حجم الخط
0

الكسندر بليهخطاب الرئيس الامريكي يوم الخميس يستهدف، اولا وقبل كل شيء، الجمهور الامريكي على خلفية بدء الحملة الانتخابية للرئاسة. جمهوران توقعا ايضاحات بشأن سياسته في المواضيع الاسرائيلية ـ العربية: يهود الولايات المتحدة ـ 6 ملايين، المسلمون في الولايات المتحدة ـ مليونان، وجماهير مستهدفة اخرى خارج الولايات المتحدة: اسرائيل والدول العربية. الرئيس أمل في اقناع اسرائيل بانه ملتزم بامنها وانه يعمل على نجاح قيم الديمقراطية في الشرق الاوسط العربي في أعقاب موجة الاضطرابات وانه لن يحتمل ايران نووية. غير أنه لم يقترح سبيلا عمليا لدفع هذه المبادىء الى الامام. من جهة اخرى، وافق على المطلب التقليدي للطرف العربي: كل تسوية ستقوم على اساس حدود 67. للاذان الاسرائيلية وللكثير من الامريكيين كان هذا خطابا غير مقبول، ومن هنا الاختلافات في الرأي التي نشأت بينه وبين نتنياهو. لماذا؟ أولا وقبل كل شيء، لانه رغم انه فصل الدين عن الدولة في الولايات المتحدة، الاغلبية الساحقة من الجمهور الامريكي تعترف بالكتب المقدسة وتحترم الحقوق التاريخية لشعب اسرائيل في بلاد اسرائيل. بالمقابل، لمح الرئيس بانه يبدأ العد التاريخي من حرب الايام الستة أو قبل ذلك بقليل، ولا يذكر بانه اذا كانت اسرائيل ستتخلى عن اراض في يهودا والسامرة فانها لن تتخلى عن اراض احتلتها بل عن اجزاء من الوطن. الرئيس يعظم بذلك الحجة التي اطلقها في خطاب القاهرة وكأن اقامة اسرائيل هي نتيجة الكارثة ليس الا. هذه الادعاءات ليست اشكالية تجاه اسرائيل فقط. فهي تكاد تكون ‘دعوة الى خدم العلم’ لاصدقاء اسرائيل الافنجيليين للهروع الى نجدتها وذلك لان الحجة التوراتية هي اساس تأييدهم المتين لاسرائيل. اضافة الى ذلك، في الوقت الذي لم تنضج بعد سياقات الحراك في الشرق الاوسط واحد لا يعرف كيف ستبدو المنطقة في نهايتها، فان الرئيس يرى، ربما خلافا للعديد من الخبراء، النهاية الناجحة للمرحلة الحالية بقيام أنظمة ديمقراطية. من الصعب أن نرى كيف ستنجو كل تسوية في منطقتنا من الاحداث المستقبلية التي من الصعب توقعها. الفعل السليم في هذا الزمن هو الاستعداد دفاعيا وانتظار مرور الموجة العنيفة، ولكن اوباما أصر. كل هذا يؤدي الى اشكالية الخطاب: حدود 1967 الحدود التي تعرضت منها اسرائيل الى الهجوم وهي غير قابلة للدفاع (ربما بثمن جسيم من الضحايا) هي بمثابة ‘علم أحمر’. كيف يحتمل ان يكون زعيما ‘ملتزما بأمن اسرائيل’ سيتحدث عن انسحاب من التلال المسيطرة على مطار بن غوريون؟

كما أن مبنى ‘المسيرة السلمية’ الذي يتوقعه الرئيس اشكالي هو الآخر: اذا كان الموضوع الاول هو الحدود والامن، لن يكون بعد ذلك سبيل لاقناع الطرف المقابل بالتفاوض حول المسائل ثقيلة الوزن، كالقدس، حق العودة، والاهم من كل شيء: الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي. خطاب الرئيس يكاد يكون تكرارا شبه كامل لـ ‘مشروع روجرز’ من العام 1969، والذي واجه في حينه معارضة غاضبة من رئيس الوزراء من حزب العمل. المشروع اياه لم يجتز ابدا مرحلة المواجهة الاولية مع اسرائيل وسحب. تصريحات اوباما تأتي في الوقت الذي تكون فيه اسرائيل قوية وتتمتع، كما تثبت زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن، بزعامة متوازنة اتخذت حتى الآن جانب الحذر السياسي اللازم. حسنا فعل رئيس الوزراء حين أوضح بان مفاهيم الرئيس اشكالية من زاوية نظر اسرائيل. ‘ بروفيسور في العلوم السياسية، المركز الجامعي اريئيلاسرائيل اليوم 23/5/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية