انظمة مقطوعة الرأس

حجم الخط
0

يوسي بيلين

ليس السؤال الكبير هو من قال ماذا ومتى عندما بدأت الاشتعالات في تونس ومصر وليبيا. السؤال المهم هو ماذا يستطيع العالم فعله الآن كي لا يصبح ‘ربيع الشعوب’ في 2011 حلما خائبا لأناس شبان أرادوا التغيير، وتبين لهم ان ذلك غير ممكن. الجماهير امتلكت الشجاعة. بلغ السيل الزبى، وبيّنت لهم وسائل الاعلام ان ذلك ممكن، ومكّنتهم الشبكات الاجتماعية من التجمع وتبين لهم جميعا السر الكبير مرة اخرى وهو ان نظم الحكم أضعف مما تبدو عليه، وانه لا قدرة لها بغير تأييد جماهيري على ان توجد زمنا طويلا.

لكن أكثر الخارجين الى الميادين قد عادوا الى البيوت وأبقوا في السلطة النظام القديم مقطوع الرأس. هؤلاء الاشخاص من مؤيدي بن علي في تونس، والاشخاص الذين عيّنهم مبارك في مصر والذين قبلوا قيادة القذافي في خشوع وتسليم في ليبيا لا يعلمون ماذا يفعلون. ليسوا خبراء بالقانون الدولي، ولم يؤلفوا قط دساتير ليبرالية، وهم يخافون انتفاضة اخرى للجمهور وهم يعلمون انهم لن يبقوا في الحكم زمنا طويلا وان الانتخابات القادمة قد تُنحيهم. وهم يطلقون في اثناء ذلك في الفضاء هذا التنازل أو ذاك وقد يقررون تأخير الانتقال الى الديمقراطية التي ستلفظهم جميعا بغير تحديد موعد.

هذه اللحظات، بين فعل الثورة واستقرار نظام جديد هي أكثر اللحظات حسما لصوغ المنطقة في السنين الاخيرة. وليس مؤكدا البتة ان العالم يدرك هذا.

بدل المقامرة على الدولة التالية التي ستجري ثورة فيها، وبدل التنافس في تقدير الشبان الذين خرجوا الى الشوارع وأخلوها الآن، يجب على العالم (المتنور) ان يقترح فرق عمل ومساعدة مادية على الدول التي أُصيبت بهذه الصدمة الآسِرة. يستطيع العالم أن يُشرك هذه الدول بالأخطاء التي وقعت في السنين الـ 250 الاخيرة، وبالأخطاء التي تمت بعد الثورات فورا، على اختلاف أشباه روبسبيير، والعودة الى سلطة الملوك.

يستطيع العالم ان يقترح كيف يُعَدُّ دستور جديد لا يكون معقدا جدا يمنح الأقليات حقوقا. هذا الشأن أهم كثيرا من سؤال هل الحديث عن انتخابات مناطقية أو نسبية وكيف يُنتخب رئيس الحكومة. والسؤال كيف تُمنع احزاب واشخاص برامجهم غير ديمقراطية على نحو ظاهر من المشاركة في المسار الديمقراطي واستغلاله استغلالا سيئا، هو سؤال حاسم يتعلق بمستقبل الدول الدول التي أُصيبت في المدة الاخيرة بزلازل سياسية.

سيتم تقديم أجوبة لجميع هذه الاسئلة الآن. اذا كانت الاجوبة مخطئة على عمد أو بسبب عدم الخبرة ببساطة، فان المواطنين في الدول العربية سيدفعون عن ذلك ومعهم العالم ايضا ثمنا باهظا. وفيما يتعلق بالميزانيات ولا سيما ميزانيات التربية العامة والتربية المهنية والسكن القابل للاحراز والبنى التحتية فانها أمور حيوية. تستطيع الدول الغنية في العالم العربي (ولا سيما دول الخليج) وفي الغرب ان تسمح لنفسها بتخصيصها. سيكون هذا أرخص كثيرا من دفع ثمن نظم الحكم المعوجة التي قد تنشأ إثر التمرد في الميادين.

اسرائيل اليوم 2/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية