انعدام الامن وانقطاع الكهرباء لا يوقفان بورصة بغداد عن العمل

حجم الخط
0

بغداد ـ رويترز: تتردد أصوات طلقات الرصاص وانفجارات القنابل من حين لآخر في العاصمة العراقية بغداد وبعدها ينقطع التيار الكهربائي لتغرق المدينة في ظلام دامس كل ليلة.

لكن هذه الاشياء لم تمنع المستثمرين والوسطاء العراقيين من التدفق علي سوق العراق للاوراق المالية لشراء وبيع الاسهم. ويبدو أن تصاعد أعمال العنف وغياب الامن لم يثبطا رغبة العراقيين في تحقيق مكاسب من خلال البورصة وهي الرغبة التي جعلت هؤلاء الوسطاء يبيعون ويشترون الاسهم في سوق الاوراق المالية السابقة في بغداد حتي قبل ساعات قليلة من الغزو الامريكي للعراق رغم تصاعد دقات طبول الحرب وقتها. تبدأ جلسات التداول في سوق العراق للاوراق المالية الساعة العاشرة صباحا بتوقيت بغداد، ويبدأ الوسطاء في الهرولة ذهابا وايابا علي ارضية السوق ذات البلاط الاخضر ويكتبون مزايداتهم علي لوحات بيضاء معلقة علي الجدران وتضم كل لوحة واحدة من 94 شركة يجري التعامل في أسهمها في السوق. ويعتمد المتعاملون علي أدوات اساسية هي لوحات بيضاء وآلات حاسبة وهواتف محمولة في ظل غياب نظام الوساطة الالكتروني والتعامل من خلال الانترنت في العراق والتي تعتبر أمورا بعيدة المنال. وتسلمت سوق العراق للاوراق المالية الشعلة من سوق بغداد للاوراق المالية التي انشئت لبيع الشركات التي تمتلكها الدولة عندما شعر نظام صدام حسين بوطأة العقوبات الدولية. وقد توقف التعامل في السوق القديمة عشية الغزو الامريكي للعراق عام 2003. وافتتحت السوق الجديدة أولي جلساتها في 26 حزيران (يونيو) عام 2004 بعد شهرين من تأسيسها الرسمي. وقال طه أحمد عبد السلام مدير السوق ان ما يتراوح بين 800 مليون الي 1.5 مليار سهم يتم التعامل فيها في كل جلسة وتتراوح قيمتها بين مليارين وثلاثة مليارات دينار عراقي اي ما يعادل ما يتراوح بين 1.379 مليون ومليوني دولار أمريكي. ويعطي المقر الذي هو عبارة عن منزل تم تجديده في حي الكرادة بوسط بغداد جلسات التعامل احساسا حميميا. وقال منذر الفتال العضو في مجلس محافظي سوق العراق للاوراق المالية ان عدم الاستقرار السياسي والافتقار الي الامن في البلاد أجبر المستثمرين علي الفرار وهذا يؤثر علي التعاملات في السوق. وقال الفتال لا مجال لمقارنة حركة سوق العراق للاوراق المالية بمثيلتها في الدول المجاورة لان الفرق شاسع بحجم التداول، والاسباب معروفة اولا سوق العراق اسس منذ سنة ونصف فقط، وثانيا عدم الاستقرار السياسي في البلد والذي ادي الي انخفاض سوق الاسهم.

وأضاف الفتال عدم الاستقرار ادي الي هروب الكثير من المستثمرين الاغنياء خارج العراق والخروج من التداول في السوق.

ويقول الفتال ان التعاملات لن تزدهر الا اذا فتحت الحكومة الباب لدخول الاستثمارات الاجنبية الي البلاد. ويضيف انه حتي اذا بدأ سوق السندات في تنشيط الاقتصاد وبدأ العراق في استقبال الاستثمارات الاجنبية التي يحتاجها بشدة فان أمامه فترة من الزمن قبل أن يرجع الاقتصاد العراقي الي حالته في عهد صدام حسين والذي لم يكن حجمه أكبر بأي حال من الاحول من القيمة السوقية لسلسلة متاجر تيسكو البريطانية. وكان التعامل في حقبة نظام صدام الماضية يشبه التعامل في بازار باي من اسواق الشرق الاوسط. ففي ظل غياب الهواتف في العراق وقتها كان العملاء يتدفقون علي السوق في أيام التعامل ويدقون علي نوافذ الوسطاء مطالبينهم بأسهم. وفي ظل رقابة وزارة المالية في عهد صدام كانت سوق بغداد للاوراق المالية تتوقف عن التعامل اذا ارتفعت او انخفضت قيمة السهم باكثر من خمسة في المئة اثناء الجلسة. وكانت هذه القاعدة تعتبر صمام أمان ضد المضاربات المتذبذبة. وكانت أيضا تضمن ألا يعرض مستثمرون اخرون سعرا اعلي من السعر الذي تقدمه اسرة صدام وكبار مسؤولي حزب البعث الحاكم الذين كانوا يمتلكون نسبا كبيرة في الشركات المدرجة في السوق. وقد نهبت السوق القديمة في نهاية أيام الحرب. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية