انعدمت فيها الخدمات الاساسية.. وبريطانيا تجلي رعاياها

حجم الخط
0

صنعاء ‘مدينة أشباح’ مع اتساع المواجهات بين انصار قبيلة ‘حاشد’ وقوات علي صالحصنعاء ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أسهمت المواجهات المسلحة والقصف العنيف الذي طال منطقة الحصبة في العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأيام الأربعة الماضية، بين القوات الحكومية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ورجال القبائل المسلحين المناصرين لشيخ مشايخ قبيلة حاشد صادق عبد الله الأحمر، في تحويل العاصمة صنعاء إلى (مدينة أشباح) لكثرة النازحين منها إلى مناطق آمنة، في القرى والمدن الأخرى.

عمليات القصف الشديد والمواجهات العنيفة لمنطقة الحصبة، حيث يقع منزل الشيخ الأحمر، الذي كان هدفا رئيسا لعمليات القصف التي قامت بها القوات الحكومية الموالية لصالح خلال الأيام الأربعة الماضية، أثارت الرعب الشديد في نفوس سكان منطقة الحصبة، التي قتل فيه الكثير من السكان تحت نيران القصف من الطرفين، وعلق الكثير منهم في المنطقة تحت وطأة القصف الشديد، واضطروا معها إلى مغادرتها، بعضهم مشيا على الأقدام لانعدام وسائل المواصلات وانقطاع الطرق.

وانسحب هذا الرعب على بقية مناطق العاصمة صنعاء التي امتدت إليها عمليات القصف الشديد بالصواريخ والمدفعية الثقيلة، والرصاص الحي من الرشاشات الثقيلة، وأضاءت سماء العاصمة صنعاء خلال ليلتي اليومين الماضيين، وشهدت العاصمة صنعاء عملية نزوح كبيرة، أشبه بفترة حرب صيف 1994 بين الشمال والجنوب.

وعلى الرغم من أن المواجهات الحالية لا زالت في بدايتها، إلا أنها أسهمت في خلق الرعب في أوساط الأسر القاطنة في صنعاء والمنحدرة من مناطق أخرى، التي اضطر الكثير منها إلى مغادرة العاصمة صنعاء هربا من نيران القصف واللجوء إلى أماكن أخرى في القرى والمدن البعيدة عن صنعاء، التي تحولت إلى (مدينة أشباح)، وبالذات الأحياء السكنية، فيما لجأ الشباب إلى مكان وحيد وهو ساحة الاعتصام (ميدان التغيير) أمام جامعة صنعاء، التي أصبحت المكان الوحيد الآمن في صنعاء، سواء من القصف أو من (بلاطجة) النظام الذين استباحوا شوارع العاصمة بالتجوّل بـ(أسلحتهم الرشاشة) جهارا نهارا.

أصوات القذائف الثقيلة التي طالت مناطق العاصمة صنعاء من الجبال المحيطة بها وبالذات من جبل نقم، ودوّت في أغلب أرجاء المدينة وأضاءت سماءها ليلا، لعبت دورا كبيرا في إرهاق نفوس سكانها، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، ودفعت بأرباب الأسر إلى نقل أفراد أسرهم إلى مناطقهم الريفية التي ينتمون إليها بعيدا عن العاصمة، بحثا عن الأمان الذي افتقدوه فيها.

وذكر العديد من المغادرين من مدينة صنعاء أن أسعار النقل منها ارتفعت إلى حدود خمسة أضعاف خلال اليومين الماضيين، في ظل توقف حركة الباصات وسيارات الأجرة العاملة في خطوط الطرق الطويلة وإصابة مطار صنعاء بشلل شبه تام، وأن العديد من الأسر اضطرت الى استئجار وسائل نقل غير معهودة للخطوط الطويلة، وبأسعار خيالية.

وذكر أحمد قاسم وهو أحد المغادرين من صنعاء أنه اضطر إلى استئجار ميني باص له ولأسرته بمبلغ 55 ألف ريال (حوالي 250 دولار) من صنعاء إلى مدينة تعز وهو مبلغ خيالي مقارنة باسعار النقل في الأوقات الاعتيادية.

وأوضح هادي سنان وهو مغادر آخر مع أسرته أنه اضطر إلى تغيير خط سير سفره من صنعاء إلى تعز، عبر طريق مدينة الحديدة في غرب اليمن، نظرا لارتفاع المخاطر في الطريق المباشر بين صنعاء وتعز، ولإغلاقه في العديد من الأحيان. وذكرت المصادر أن كافة مداخل العاصمة صنعاء أغلقت تماما من قبل قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس صالح، خشية دخول المدد من المسلحين القبليين للزعيم القبلي صادق الأحمر، ولا يسمح لأي أحد بالدخول إليها تحت أي ظرف من الظروف، فيما يسمح للمغادرين منها بالمغادرة دون عودة.

وضاعف من معاناة سكان العاصمة صنعاء توقف كافة الخدمات الأساسية وفي مقدمتها انقطاع خدمة الكهرباء منذ مطلع الأسبوع باستثناء ساعة كل يوم، وانعدام غاز الطبخ منذ أكثر من شهرين، ونقص شديد لماء الشرب، وأزمة حادة في الوقود من البنزين والديزل، ومع انقطاع الكهرباء توقفت خدمة الانترنت وتراجعت نسبة مشاهدة التلفزيون وحركة سير السيارات.

معاناة شديدة ضاعفت من حجم الخوف والقلق في أوساط سكان صنعاء على مستقبل المدينة، خاصة في ظل التهديد الأخطر وهو نفاد المخزون الغذائي لليمن بشكل عام، الذي يتوقع أن ينفد في غضون شهرين على أكثر تقدير، وفقا للعديد من المحللين الاقتصاديين الذين أكدوا لـ’القدس العربي’ أن الأزمة الغذائية ستكون المهدد الأخطر لسكان اليمن خلال الشهور القادمة، إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة الراهنة في اليمن.

وأصيب الشارع اليمني بخيبة أمل كبيرة حيال رفض علي صالح المستمر لأي مبادرة أو أي محاولة لنزع فتيل الأزمة اليمنية التي يراها المتظاهرون اليمنيون عبر حل واحد فقط وهو (التنحي الفوري) للرئيس صالح عن السلطة.

من جهة اخرى دعت بريطانيا رعاياها الى مغادرة اليمن فورا، وطالب الاتحاد الاوروبي الرئيس اليمني بالتنحي دون تأخير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية