بروكسل – عواصم – وكالات الانباء: وسط اجواء من التوتر الشديد، بدا العديد من القادة الاوروبيين امس الخميس في مرسيليا جنوب فرنسا مشاورات حول انقاذ منطقة اليورو المهددة بالانفجار وذلك تمهيدا لقمة بالغة الاهمية تعقد مساء في بروكسل.
واطلق رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو نداء لقادة الدول والحكومات اكد فيه انه ‘يتعين علينا جميعا، كامل الاتحاد الاوروبي، بذل كل جهد لضمان عدم التراجع عن اليورو’. ويسود التوتر علاقات الاوروبيين بعد اشهر من ازمة الديون. وتزيد من هذا التوتر التحذيرات المتكررة لوكالة التصنيف الائتماني ستاندارد أند بورز التي هددت امس الاول مجمل الاتحاد الاوروبي وبنوكه بعد ان كانت في مرحلة اولى وجهت تحذيرات بخفض تصنيف بلدان في منطقة اليورو. وقال جان ميشال سيكس كبير خبراء الوكالة الاقتصاديين في اوروبا امس في باريس محاولا تهدئة الوضع ان انفجار منطقة اليورو ‘ليس السيناريو الذي نعتمده اليوم’. غير ان وزير الشؤون الاوروبية الفرنسي جان ليونيتي قال صباح امس ان ‘الوضع خطير واليورو يمكن ان ينفجر واوروبا يمكن ان تتحلل’. وبدأت قمة بروكسل مساء الخميس وتستمر اليوم الجمعة وسط اجواء من الغموض بسبب الخلافات حول كيفية التعاطي العاجل مع الازمة وحول مراجعة لمعاهدة الاتحاد طلبتها برلين وباريس لتعزيز الانضباط في الميزانيات. ويلح ساركوزي وميركل على ادراج اجراءات تعزيز انضباط ميزانيات الدول في معاهدة الاتحاد الاوروبي. وتشمل التسوية التي تم التوصل اليها بين الالمان والفرنسيين فرض عقوبات على الفور على غير المنضبطين و ‘قواعد ذهبية’ لعودة التوازن للماليات العامة في دستور كل بلد. غير ان تغيير المعاهدة يعني اطلاق عملية تصديق في كافة بلدان الاتحاد الاوروبي غير مضمونة النتائج، الامر الذي لا يعجب الكثير من الدول. وتفضل هذه الاخيرة خيارا اكثر مرونة اقترحه رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبي وباروزو ينص على مجرد تعديل ‘للبروتوكول’ الملحق بالمعاهدة. واعتبر رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفيلت (بلاده ليست عضوا في منطقة اليورو) ان ‘التغييرات القانونية في المعاهدات التي يمكن ان تتطلب وقتا قد تكون ضرورية، لكني لا اعتقد ان هذا ما تنتظره الاسواق’. واوضح من دون ان يغلق الباب تماما امام تغيير المعاهدة ‘الاسواق تريد معرفة ما اذا كانت دفاعاتنا تملك الصلابة الكافية وان كنا نقوم بما يكفي من جهد لزيادة انضباط الميزانيات والاصلاحات في البلدان التي لديها مشاكل اكثر. هنا تكمن الحلول’. وترفض برلين مقترحات لتقوية صندوق الانقاذ الخاص بالدول الاشد مديونية في منطقة اليورو خصوصا من خلال السماح لها في آخر المطاف بالحصول على مساعدة البنك المركزي الاوروبي. كما تعارض المانيا فكرة اصدار السندات المشتركة في الوقت الذي يطلب الكثير من شركائها عدم غلق الباب كحل اخير امام هذه الادوات للتعاون في التصدي للديون العامة. ومن النقاط التي لا تزال غامضة ايضا موقف بريطانيا التي تلوح بطلب مقابل لموافقتها على تغيير المعاهدة يتمثل في نقل كثير من صلاحيات بروكسل الى لندن. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ‘كلما ضغطت منطقة اليورو بطلباتها فاننا سنرد من جانبنا بطلبات’ مضيفا ‘ما نريده بشكل خاص في مجال الخدمات المالية الذي تملك فيه بلادنا مصالح ضخمة، هو ان نملك المزيد من السلطات هنا في بريطانيا بهذا الشان’. وستعارض لوكسمبورغ الدولة الصغيرة لكنها تملك سوقا مالية هامة، هذا الطلب. وقال رئيس وزرائها جان كلود يونكر ‘لن اقبل في مجال الخدمات المالية ان تملك بريطانيا حقوقا وحريات لا يملكها الاخرون’. وبالتالي فان الكثير من المسؤولين الاوروبيين يطالبون بان تتوصل بلدان منطقة اليورو (17 بلدا) فقط فيما بينها الى اتفاق والتخلي عن اصلاح معاهدة الاتحاد الاوروبي (27 بلدا) ما قد يؤدي الى انقسام بين الاوروبيين. واعتبر يونكر انه ‘اذا لم نتمكن ك27 من اقامة بناء متين فمن الافضل اقامته بـ17’ مضيفا انه ‘ينبغي التوصل الى اتفاق’ هذا الاسبوع في بروكسل. والهدف هو ايضا منح تعهدات للبنك المركزي الاوروبي حتى تقبل هذه المؤسسة التي تعقد اليوم اجتماعها الشهري، الانخراط اكثر في حل ازمة الديون.