انفتاح بغداد على العرب مصلحة عراقية أم إيرانية؟

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل الحكومة العراقية مساعيها للانفتاح على المحيط العربي ومحاولة استعادة المكانة المؤثرة السابقة للعراق، وتجاوز النظرة العربية المريبة التي لازمت العملية السياسية العراقية في ظل الاحتلال الأمريكي وما تبعه من علاقات مثيرة للقلق العربي مع إيران.
وفي هذا السياق عقدت في القاهرة، قمة ثلاثية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، ورئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي، ركزت على تعزيز التعاون الثلاثي في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأبدى القادة «عزمهم على التعاون والتنسيق الاستراتيجي فيما بينهم، لاستعادة الاستقرار في المنطقة، وإيجاد حلول للأزمات التي تواجه بلداناً عربية» حسب بيان الاجتماع.
وإذا كان المراقبون متفقين على ان اهتمام قادة الدول الثلاث ببحث قضايا مركزية أهمها التعاون لمكافحة الإرهاب وعقد الاتفاقيات الاقتصادية، إلا أن الجانب السياسي كان هو الحاضر الأبرز في هذا الاجتماع وخاصة ما يتعلق بمحاولات إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية وانتقاد المواقف الأمريكية تجاه الجولان والقضية الفلسطينية.
وكرر بيان القمة، الدعوة للتعاون الاستخباري لمكافحة الإرهاب بكل صوره ومواجهة الذين يدعمونه بالتمويل أو التسليح أو توفير الملاذات الآمنة والمنابر الإعلامية، مشددين على أهمية استكمال المعركة على الإرهاب والعمل على منع انتقال المقاتلين الأجانب الهاربين من العراق إلى دول إقليمية.
وناقش القادة عدداً من الأفكار لتعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث، ومن بينها تعزيز وتطوير المناطق والشركات الصناعية والزراعية المشتركة، والتعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار وغيرها، بالإضافة لزيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير علاقات التعاون الثقافي فيما بينها، مع التركيز على مشروع مد أنبوب نفطي من البصرة مروراً بالأردن ثم مصر لتصدير النفط العراقي إلى افريقيا، وأن يكون للشركات المصرية والأردنية دور في إعادة إعمار العراق المجمدة.
وتابع المراقبون عرض عبد المهدي خلال مشاركته في اجتماع القمة الثلاثي ولقاءه مع الأمين العام للجامعة العربية رؤيته بضرورة تحقيق الحد الأدنى من الاتفاق العربي على القضايا الملحة ومنها القضية الفلسطينية وانهاء المقاطعة العربية للنظام السوري وإعادته إلى الجامعة العربية ورفض الموقف الأمريكي المؤيد لضم إسرائيل الجولان وغيرها. وتأتي التحركات العراقية قبل أيام من عقد مؤتمر القمة العربي في تونس، ولتهيئة الأجواء فيه لطرح الرؤية العراقية تجاه الأزمات العربية.
وليست دعوة عبد المهدي بعيدة عن حراك أردني مشابه وملحوظ هذه الأيام لإعادة ترتيب الأوضاع العربية وتحقيق الحد الأدنى من وحدة الموقف العربي وتجاوز الخلافات التي تعصف به، وخاصة الموقف من القضية الفلسطينية وتزايد الاستيطان ومسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية والمصالحة الخليجية الخليجية، وهي قضايا تخدم أوضاع عمان الاقتصادية والسياسية طبعا.
ولم يكن الحضور الإيراني بعيدا عن هذا الحراك، حيث بادر عبد المهدي بمجرد عودته إلى بغداد، للاتصال بالرئيس الإيراني حسن روحاني الذي زار بغداد قبل أيام، وأطلعه على نتائج زيارته إلى القاهرة ولقاءاته مع القادة العرب والجامعة العربية. وأفادت المصادر الإيرانية أن روحاني دعا في الاتصال، إلى «تعاون إقليمي ضد اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري» مشددا على إن «تجاوزات الصهاينة وقرارات أمريكا الخاطئة تجعل التعاون الوثيق بين دول المنطقة أكثر إلحاحا في هذه الفترة، لدعم الاستقرار في المنطقة وتجنب التوترات الجديدة فيها» وذلك في محاولة يائسة لتشجيع دول المنطقة على تبني مواقف رافضة للقرارات الأمريكية ومنها عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران.
ولا يبدو انها مصادفة ان تحتضن قوى شيعية عراقية في بغداد مؤتمرا عربيا افريقيا تحت عنوان «مكافحة الإرهاب والتطرف» حضرته بعض القوى السياسية والشخصيات الأمنية ورجال الدين، الذين بحثوا في إيجاد حلول لمشكلة الإرهاب والتطرف ورفض تصنيف «حركات المقاومة» بالإرهاب في إشارة إلى حركات مسلحة شيعية أدرجتها الولايات المتحدة والعالم الغربي ضمن الحركات الإرهابية مثل حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية مسلحة مقربة من إيران. وبالتالي فان المؤتمر يندرج ضمن مساع مناوئة للتحرك الأمريكي لإنهاء أذرع إيران في المنطقة.
ويبدو أن مجمل التحركات العراقية تهدف إلى تشكيل موقف عربي ودولي مناهض للتحرك الأمريكي لفرض عقوبات على أطراف في دول التحالف (إيران والعراق وسوريا وحزب الله) مستخدمة واجهات التعاون الاقتصادي والأمني ضد الإرهاب، ومستغلة حاجة معظم الدول العربية إلى وسائل للنهوض باقتصادها المتعب ومواجهة الإرهاب.
وفي كل الأحوال يبقى التباين كبيرا في وجهات النظر حول مبررات تحرك الحكومة العراقية نحو الوسط العربي، بين من يعتبرها محاولات لفك أزمات اقتصادية وأمنية والعودة للحاضنة العربية والابتعاد عن النفوذ الإيراني على العراق، وبين من يعتبرها منسجمة مع رغبة إيران بجعل حكومة بغداد حصان طروادة لخرق البيت العربي ومحاولة تعديل مواقف أهله، بما يؤدي إلى إبعاد الدول العربية عن تحالفاتها مع الولايات المتحدة، وإفشال العقوبات الأمريكية على إيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية