انفجارات ورعب وصراخ في اللحظات الاخيرة من القداس

حجم الخط
0

شاهد عيان: المسلحون قتلوا الناس بلا رحمة في كنيسة سيدة النجاة بغداد ـ د ب أ: ساعات مليئة بالرعب والآلم عاشها الناجون من عملية اقتحام قام بها مسلحون ينتمون إلى تنظيم القاعدة الليلة الماضية لكنيسة سيدة النجاة بمنطقة الكرادة ببغداد التي تعود للسريان الكاثوليك. وقال أحد الناجين يدعى توما أبو مازن وهو مسيحي يبلغ من العمر 50 عاما، لوكالة الأنباء الألمانية (د.

ب.

أ) ‘لم يخطر ببالي في يوم من الأيام أن أكون بهذا الموقف المؤلم والصعب بعد هذا العمر وأكون تحت تهديد مسلحين ملثمين يقتحمون كنيسة ويعيثون في بيت الله فسادا وقاموا بتدمير المذبح ومقتنيات الكنيسة لإثارة الرعب والاعتداء بالضرب على الناس’. وأضاف: ‘كنا في اللحظات الأخيرة من القداس حيث اكتظت الكنيسة بالمصلين الذين يقدر عددهم ما بين 150 إلى 200 شخص من الرجال والنساء والأطفال والجميع كان يستمع إلى مطران الكنيسة ونحن في اللحظات الأخيرة من القداس لكن سرعان ما تحولت أجواء القاعة الإيمانية إلى أصوات انفجارات بعد أن اقتحم القاعة أشخاص ملثمون يبلغ عددهم ما بين 6 إلى 8 أشخاص حاملين بيدهم أسلحة وبنادق ورمانات يدوية’. وتشير مؤسسات مسيحية إلى أن عدد ضحايا عملية الاقتحام بلغ 50 قتيلا واكثر من 70 جريحا موزعين في مستشفيات ابن النفيس والكندي ومستشفيات أخرى في بغداد فيما لا تزال الحكومة العراقية تتحدث عن بضعة قتلى داخل الكنيسة. ونشرت القيادة العسكرية في وقت مبكر تعزيزات عسكرية وأمنية في محيط الكنائس والأديرة والمدارس المسيحية في إطار خطط أمنية لمنع وقوع هجمات مماثلة. وقال أبو مازن ‘ونحن في الوضع المربك قام احد المسلحين بتفجير نفسه كما قام آخر بتفجير نفسه ما اثار الرعب داخل القاعة فيما قام مسلحون آخرون بقتل مطران الكنيسة واثنين من القساوسة وهم الأب ثائر والأب وسيم كما قاموا بقتل عدد من النساء والأطفال بلا رحمة بعد أن انتشروا بشكل سريع في أرجاء القاعة’. وأضاف: ‘لقد تحولت قاعة الكنيسة إلى ساحة قتال وسط صراخ الرهائن وأصوات الطلقات النارية وتصاعد دخان البارود وانتشار الدماء وتناثر اللحم بشكل مخيف’. وذكر ‘كانت تصرفات المسلحين مرعبة وتثير الخوف ولا توجد في قلوبهم أية رحمة، لقد كانوا عدوانيين إلى درجة لا توصف فضلا عن محاولة بعضهم الإساءة إلى النساء’. وأوضح: ‘تم احتجازنا نحو الساعة السادسة مساء واستمر حتى الساعة الحادية عشرة وخرجنا بعد معركة دارت داخل القاعة بين القوات العراقية والمسلحين’. وأضاف: ‘انتابنا شعور بالفرح ممزوج بالرعب بعد سماعنا أصوات طائرات تحوم فوق الكنيسة وقلنا إن القوات العراقية والأمريكية جاءت لتحريرنا من المسلحين وبالفعل تم تحريرنا لكن خرجنا من القاعة ونحن بوضع سيئ لأننا فقدنا أحبة لنا وأطفالا في مشهد مأساوي سيبقى عالقا في أذهاننا طويلا وربما سيكون لهذا المشهد انعكاسات سلبية على مغادرتنا العراق في اقرب فرصة رغم الحب الكبير الذي نكنه لبلدنا العراق’. وذكر أبو مازن: ‘رغم أنني تعرضت لإصابة في الرأس على خلفية انفجار عبوة ناسفة في احد الشوارع القريبة من منزلي إلا أن حادثة الكنيسة كان وقعها أقسى بكثير من حادثة الانفجار’. وقال: ‘عندما يصل بنا الحال إلى أن يكون بيت الله غير امن ولا نستطيع أن نحتمي به فان التفكير بالهجرة سيبقى مطلبا لنا للبحث عن ملآذات امنة’. وأضاف أبو مازن ‘شاركت اليوم في مراسم دفن عدد من أقاربي وأصدقائي في لحظات حزن لا توصف’. وأعلنت السلطات العراقية امس أنها اعتقلت خمسة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالمجموعة التي نفذت عملية اقتحام كنيسة سيدة النجاة الليلة الماضية فيما أقر وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي الذي أدار عملية تحرير الكنيسة من سيطرة المسلحين بأن هناك ‘نوعا من الإهمال’. وقامت عدد من اسر ضحايا كنيسة سيدة النجاة بدفن الضحايا في المقابر الخاصة بالمسيحيين في أجواء من الأسى والحزن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية