سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: وقع عند الخامسة من فجر امس انفجار قرب مطعم ‘التيروس’ لصاحبه نزيه أرناؤوط على الكورنيش البحري الجنوبي لمدينة صور، واقتصرت الاضرار على الماديات، حيث تحطم الزجاج وأحدث فجوة في جداره. وهذا الانفجار هو الثالث في أقل من شهر الذي يستهدف مطاعم مماثلة بعدما تعرض كل من مطعم ‘كوين اليسا’ الذي يبيع الكحول ومتجر ‘كتورة’ لبيع المشروبات الروحية لانفجار مماثل. وعلى الفور، ضربت القوى الامنية ووحدات الجيش طوقاً في المكان وبدأت التحقيقات، حيث عمل كبار ضباط الجيش في اللواء الخامس وخبراء المتفجرات في الجيش والادلة الجنائية على معاينته ومسحه، كما وضعوا علامات تمنع الاقتراب من المكان، محاولين جمع ما توفر من أدلة في المكان من أجل تحديد التفاصيل المتعلقة بالعبوة ومحاولة معرفة الجهة التي تقف وراء هذا الاعتداء. واستجوبت مخابرات الجيش عدداً من الاشخاص في الانفجار من بينهم حارس المطعم وهو سوداني الجنسية.
وتفقد المكان آمر فصيلة صور النقيب طارق زين، رئيس فرع مخابرات صور العقيد مدحت حميد، آمر مفرزة استقصاء الجنوب الرائد جان غسطين ورئيس مكتب المعلومات في منطقة صور النقيب حسن حمود ورئيس بلدية صور حسن دبوق الذي إعتبر ان الإنفجار يستهدف شرائح المدينة كافة، مطالباً الاجهزة الامنية المختصة بكشف الفاعلين لمعاقبتهم.
بدوره، تفقد قائمقام صور سعدالله غابي مطعم ‘التيروس’ وإذ دان عملية التفجير، اعتبرها ‘عملاً إجرامياً يراد منه ان ينال من الامن والاستقرار في المدينة، التي كانت ولا تزال مدينة نموذجية في الحفاظ على العيش المشترك والتنوع الطائفي’. ودعا الاجهزة الامنية المختصة الى كشف الفاعلين ومعاقبتهم’. وذكرت مصادر أمنية ان التفجير حصل بواسطة عبوة من مادة ‘تي.
ان.
تي’ تزن كيلوغرامين كانت مزروعة عند الحائط الخارجي للمطعم على الجهة الشرقية، مشيرة الى انه رسالة تحمل بصمات أصولية لمنع حفلات ليلة رأس السنة في مطاعم صور وتعكير الحركة التجارية والسياحية في المدينة التي تتميز بخليط طائفي وتنوع سياسي واستهداف منظم لمؤسسات بيع الخمور. وكان سبق هذا التفجير الذي أتى قبل أيام على إحياء المطعم حفلة رأس السنة والتي سيشارك فيها مطربون ومطربات ويحتسي الساهرون خلالها المشروبات الروحية، رسالة لصاحب المطعم ولكن لم تكن بنظرهم كافية لوقف ما خطط له لإحياء الحفلة، حيث قال صاحب المطعم: قبل عشرة أيام تم تمزيق اليافطات الإعلانية للحفلة وأبلغنا ذلك للدوائر المختصة وأخذنا كل الاحتياطات، مؤكداً الاستمرار في حفلة رأس السنة المخطط له، ورفض توجيه الاتهام الى أي جهة، تاركاً الأمر الى الأجهزة الأمنية ولكنه شدد على ألا عدوات شخصية لديه.
وأثار تفجير ‘التيروس’ عند بعض الأهالي في منطقة صور حالة من الغضب بإعتبار ان مدينتهم ذات الطابع السياحي ستتأثر بشدة بهذا الهجوم، خصوصاً انه ليس الأول من نوعه. كما دفع بأصحاب مطاعم واستراحات وفنادق عدة في المنطقة للعزوف عن إقامة أي احتفال في مناسبة الأعياد بعد قيام مجهولين بتمزيق لافتات ترويجية كانت رفعتها مطاعم صور لإحياء الحفلات.
وقال أحد أصحاب المطاعم ان الحجز كان مكتملاً لديه وانه بدأ بإعادة الأموال التي قبضها من زبائنه.
وقال المنسق العام لتيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود ‘ نستنكر وندين بشدة ما جرى في مدينة صور الجنوبية من استهداف مباشر لأمنها واستقرارها عبر التفجير الذي استهدف احدى مؤسساتها السياحية في حادث هو الثالث من نوعه في أقل من شهرين’. واضاف ‘ لا يمكن النظر الى ما جرى ويجري في صور من تفجيرات تستهدف منشآت سياحية من خارج سياق الأحداث المتنقلة في أكثر من منطقة من لبنان، وان كان التركيز على صور مع ما يرافقه من تكهنات ومعلومات يبدو وكأنه محاولة لفرض واقع جديد في المدينة، غريب على طبيعتها وتنوعها، ومسيء لإقتصادها المرتكز اساسا على السياحة.. واننا نرى أن الهدف من هذه التفجيرات ليس استهداف هذه المطاعم والمقاهي والمحال التجارية كمؤسسات سياحية بقدر ما هو محاولة لتصوير المدينة وكأنها تتعرض لقمع بالقوة للحرية الشخصية للمواطن’. وتابع ‘ ان هذه الرسالة الأمنية التي تلقتها صور بكثير من القلق، تتطلب من الجهات الأمنية المسؤولة تكثيف الجهود من اجل كشف من يقف وراءها وملاحقتهم وتقديمهم الى العدالة، ويضع الدولة اللبنانية، امام مسؤولياتها في وقف هذا المسلسل التفجيري، بعدما كاد المواطن أن يفقد ثقته بدولته في ظل التخبط السياسي والاقتصادي والأمني الذي تعيشه’.