سقوط قذيفة على قرية بولاية هاتاي الحدودية مع سورية والجيش التركي يرددمشق ـ بيروت ـ انقرة ـ وكالات: انفجرت سيارة مفخخة عصر الاثنين في منطقة الحجر الاسود في جنوب دمشق، بحسب ما افاد التلفزيون السوري الرسمي، مشيرا الى وقوع ضحايا بين قتيل وجريح، الى ذلك شن الطيران الحربي السوري الاثنين ‘اعنف الغارات’ منذ بدء نظام الرئيس بشار الاسد خلال الصيف باستخدام هذا السلاح في النزاع، وقد تركزت خصوصا في ريف دمشق وشمال غرب البلاد، وذلك تزامنا مع دخول هدنة عيد الاضحى المعلنة ساعاتها الاخيرة.وافاد التلفزيون في شريط اخباري عن ‘تفجير ارهابي بسيارة مفخخة في حي الحجر الاسود’ و’انباء عن عدد من الشهداء والجرحى بينهم اطفال ونساء’، واصفا ذلك بانه ‘خرق جديد لوقف العمليات العسكرية’. ويأتي هذا الانفجار بعد ساعات على انفجار سيارة اخرى وقع في مدينة جرمانا قرب العاصمة اسفر عن مقتل ستة اشخاص واصابة 67 اخرين بجروح، بحسب آخر حصيلة لوكالة الانباء السورية الرسمية. وكان التلفزيون اشار في معلومات اولية الى مقتل عشرة اشخاص. كما اوقع الانفجار اضرارا كبيرة في مبان سكنية ومحال تجارية. واتهمت سانا ‘المجموعات الارهابية في ريف دمشق’ بمواصلة ‘خرق اعلان وقف العمليات العسكرية’. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نحو 80 سورية قتلوا الاثنين في أنحاء متفرقة من البلاد. وذكر المرصد، الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان وصل وكالة الأنباء الألمانية ارتفع إلى 54 عدد الشهداء المدنيين الذين انضموا اليوم الاثنين إلى قافلة شهداء الثورة السورية’. وأضاف المرصد ‘قتل ما لا يقل عن 24 من القوات النظامية إثر استهداف آليات بتفجير عبوات ناسفة واشتباكات في عدة محافظات سورية’. وتمنع السلطات السورية معظم وسائل الإعلام الأجنبية من دخول البلاد مما يجعل من الصعب التأكد من صحة التقارير الواردة بشأن أعمال العنف. ومنذ اعلان الهدنة في اول ايام عيد الاضحى الجمعة، قتل اكثر من 350 شخصا في القصف والمعارك بين قوات النظام السوري ومسلحي المعارضة بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وشهدت جرمانا انفجارا في 28 آب (اغسطس) اوقع 27 قتيلا، وآخر في الثالث من ايلول (سبتمبر) سقط فيه خمسة قتلى. والمنطقة تقطنها غالبية مسيحية ودرزية محسوبة اجمالا على النظام.في غضون ذلك، اطلق الموفد الدولي الى سورية وصاحب اقتراح الهدنة الاخضر الابراهيمي، تحذيرا من موسكو بأن الوضع في سورية يتجه الى الأسوأ، في وقت صدرت مواقف دولية تأسف لفشل هدنة الايام الاربعة في عطلة العيد. فقد شنت الطائرات الحربية السورية ’48 غارة خلال اربع ساعات اليوم’ بحسب ما افاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس في اتصال هاتفي. واوضح ان هذه الوتيرة من القصف الجوي ‘هي الاعنف’ منذ لجأ نظام الرئيس بشار الاسد في نهاية تموز (يوليو) الماضي الى هذا السلاح للمرة الاولى في حلب (شمال). وتركزت الغارات الجوية على قرى وبلدات في محافظة إدلب (شمال غرب)، وخصوصا حول مدينة معرة النعمان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة المقاتلين المعارضين منذ التاسع من تشرين الاول (اكتوبر). وقال عبد الرحمن لفرانس برس ان النظام يسعى من خلال الغارات الى ‘تحقيق مكاسب حقيقية’، اذ تشهد المناطق المستهدفة اشتباكات بين الطرفين، ومنها محيط معسكر وادي الضيف المحاصر منذ فترة. وفي ريف دمشق، نفذت الطائرات الحربية ثلاث غارات بعد الظهر على مزارع بلدة رنكوس في ريف دمشق ‘التي تعتبر احد معاقل الكتائب الثائرة المقاتلة في منطقة القلمون’، بحسب المرصد. وكان ريف العاصمة محور الغارات قبل ظهر الاثنين. وسمع هدير الطائرات الحربية ودوي الانفجارات لساعتين في مختلف احياء دمشق، بحسب ما نقلت صحافية في فرانس برس عن سكان في العاصمة. وتركزت الغارات على رنكوس ومدينة حرستا و’المزارع بين بلدتي عربين وزملكا ومنطقة البساتين الواقعة بين مدينة حرستا وحي برزة’ في ريف دمشق. واوضح مصدر امني سوري لفرانس برس ان الغارات استهدفت البساتين والمزارع ‘حيث يحاول الارهابيون تجميع قواتهم وتعزيز مواقعهم’. واشار المصدر الى ان هذه العمليات ‘تندرج ضمن حق الرد الذي تحدثت عنه القوات (النظامية) في بيانتها السابقة’، والتي تعهدت فيها ‘التصدي لتلك المجموعات الارهابية المسلحة وملاحقة فلولها والضرب بيد من حديد لاجتثاثها’. وقالت سيدة متشحة بالسواد لمراسل التلفزيون ‘انها بلادنا ونحن نحبها ومهما فعلوا لن يدفعونا الى مغادرتها’. واضافت سيدة متقدمة بالعمر تضع على راسها وشاحا ابيض مطرزا، وهي تشير الى بناء محترق تهدمت واجهته كاشفة عن اثاث غرفة نوم ‘هل يظنون انهم بذلك يتعرضون للجيش؟ ان الجيش لا يسكن هنا (…) عناصر الجيش تأتي لحمايتنا’. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من سيول ‘اشعر بخيبة امل عميقة من فشل الاطراف في احترام الدعوة لوقف القتال’. وإزاء عدم امكان ‘حل هذه الازمة بمزيد من الاسلحة وسفك الدماء’، دعا بان مجلس الامن المنقسم حول الازمة السورية ودول المنطقة وجميع الاطراف ‘الى تحمل مسؤولياتهم والدفع من اجل وقف لاطلاق النار’. الى ذلك سقطت قذيفة سورية على قرية بولاية هاتاي التركية الحدودية من دون أن تسفر عن خسائر بالأرواح أو الممتلكات، فيما قام الجيش التركي بالرد الفوري على مصدر القذيفة.وذكرت وكالة أنباء ‘الأناضول’ التركية أن قذيفة سورية سقطت الإثنين، على قرية ‘باش أصلان’ في ولاية هاتاي التركية الحدودية، من دون أن توقع ضحايا أو خسائر مادية.وأوضحت الوكالة أن بلدة حارم السورية، التي تبعد كيلومترين فقط عن الحدود التركية، تشهد اشتباكات عنيفة زادت حدتها صباح اليوم، ما أدى إلى سقوط قذيفة من سوريا على أرض خالية في قرية ‘باش أصلان’، لافتة إلى أن الجيش التركي رد فوراً على مصدر القذيفة.يشار إلى أن عدداً من القذائف وصل، خلال الأسابيع الماضية، إلى الأراضي التركية، وسقطت إحداها على بيت ببلدة ‘آقتشه قلعه’ في محافظة ‘أورفا’، في 3 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ما أدّى إلى مقتل 5 أتراك.وتبع هذه الحادثة استصدار الحكومة التركية، مذكرة من البرلمان التركي، تفوضها فيها شن عمليات عسكرية خارج الحدود.