سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ نفت الدائرة الاعلامية في ‘القوات اللبنانية’ اي علاقة ‘للقوات’ بمسألة ذخائر متهالكة في منطقة الاشرفية، وتمنّت ‘على القوى الامنية الرسمية، التي يجب عليها وحدها ومن دون سواها السهر على امن وسلامة اللبنانيين، اجراء المقتضى’. واوضحت في بيان ان ‘بعض وسائل الاعلام دأبت على زجّ اسم ‘القوات اللبنانية’ في مسألة ذخائر متهالكة في منطقة الاشرفية، او في كل شاردة وواردة ترتدي طابعاً امنياً في بعض الاحيان، في اسلوب يستعيد نغمة المصادر والتسريبات التي سادت زمن الوصاية’. وكانت وسائل اعلام تابعة لقوى 8 آذار اشارت الى مسؤولية القوات اللبنانية عن هذه الذخائر، وذكرت أنها عبارة عن عبوات ناسفة مجهزة بصواعق وعن صندوق سلاح يحمل كتابات عبرية حديثة، لافتة إلى أن مقاتلاً سابقاً في ‘القوات’ اللبنانية يسكن في المبنى ذاته، وأن المديرية العامة لأمن الدولة تجري تحقيقاتها في هذا الملف.
في المقابل، ذكرت مصادر أمنية أن هذه العبوات قديمة العهد، مقللة من أهمية الحدث.
لكن اللافت أن الاعلان عن اكتشاف هذه العبوات سبق انفجاراً في بلدة يعقاتا الدرزية في الشوف استهدف مقر حزب التوحيد العربي الذي يرأسه الوزير السابق وئام وهاب. وعقد وهاب مؤتمراً صحافياً في مكتبه في بيروت قال فيه: ‘الإنفجار استهدف مركز الحزب ومشروع الصيدلية الذي كنا نحضّر لإنشائه، فالمركز ليس سياسياً بل اجتماعي صحي، ولكن يبدو أن يد الإرهاب كانت أسرع منا، فكنا نحضر لإحتفال مساء اليوم ( امس) ولو حصل التفجير في موعد الاحتفال، لتحدثنا عن عشرات الضحايا أو كنا بينها، لأن الإنفجار سبب تصدع كل المبنى الذي يتواجد فيه المركز’. أضاف: ‘كنا سنقيم الاحتفال أمام المبنى المتصدع وشبه المدمر لمقر الحزب إلا أننا أجّلنا بسبب وفاة الشيخ ولي الدين، لذلك أتمنى أن يكون استهداف من قام بالتفجير هو لمكتب الحزب وليس للاحتفال والا كانت ستحصل مجزرة بحق الحضور، ونحن الذين لم نعتد على التعامل بمثل هذا الأسلوب’. وتابع: ‘الحزب لن يتهم أي جهة، فالاجهزة الامنية بدأت تحقيقاتها بالانفجار الذي طال مقر حزبنا وكل نتائج الملف، ونأمل أن نصل الى خيوط لمعرفة التفاصيل، وعلى الجميع ان يعلموا بأننا تجاوزنا مرحلة الترهيب والتهديد والتفجير فحزب التوحيد العربي أصبح راسخاً بشكل كبير في ضمير أبناء الجبل’. وحول تساؤل البعض عن إمكان إتهام للحزب التقدمي الإشتراكي بهذا الإنفجار، قال: ‘النائب وليد جنبلاط متضرر مثلي تماماً من هذا الانفجار والذي يبعد ستة كيلومترات عن منزلي، في حين يبعد كيلومتراً واحداً عن منزله، ولا أعتقد أنه يمكن أن يسمح بعمل من هذا النوع وقد تلقينا استنكارات من مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي، فهناك من يستهدفني وجنبلاط بنفس الوقت، وهذه محاولة لادخال الفتنة الى الجبل، ولن أسمح بذلك حتى ولو على دمي’. وسبق الانفجار ايضاً سجال بين جنبلاط ووهاب على خلفية قانون الانتخاب حيث أكد وهاب أنه سيترشح الى الانتخابات في حال أقّرت النسبية، وقال ‘إما النسبية أو الحرب الاهلية’، وقد ردّ جنبلاط على هذا الكلام وقال ‘يبدو أن هذه العبارة من معلمه بشار الأسد’. وإغتنم وهاب فرصة المؤتمر لشرح موقفه وللحديث عن المداولات الحاصلة في ملف الإنتخابات بالقول: ‘سيكون لنا موقف من أي طرح يخالف قانون النسبية، علماً أن طرح الرئيس نبيه بري بالنسبة لمجلس الشيوخ والذي تبناه العماد ميشال عون، يخدم أيضاً الطائفة الدرزية. لم أقل بأنه إذا لم تعتمد النسبية سيكون هناك حرب أهلية، لا بل قلت بأن قانون 1960 أوصلنا سابقاً إلى حرب 1975، والآن لا شك بأننا إذا اعتمدنا قانوناً بحجم الطوائف والمذاهب خصوصاً مع التحريض الطائفي والمذهبي الحاصل، سنصل حتماً إلى حرب أهلية، لذلك نؤيد قانون النسبية والدوائر الموسعة المعززة للوحدة الوطنية، وبدل أن يتحول النائب إلى محرض، يكون حينها من دعاة المصالحة. فالنسبية تحفظ الجميع، ولكن أن نخضع للارهاب الفكري والانتخابي كي يهيمنوا على المجلس، فلن نقبل بذلك’. ورداً على سؤال عن قول جنبلاط ان الرئيس السوري بشار الأسد هو ‘معلم وهاب’، قال: ‘جنبلاط يعلم بأن معلمي هو فقط رب العالمين ولست ممن يقفون على أبواب أحد، فبشار الاسد أخ وصديق وحليف، ونحن مستمرون مع سوريا طالما بقيت الى جانب المقاومة’. وكانت أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي أعلنت أنها تلقت اتصالات استنكار بالتفجير الذي طاول مقرّ الحزب في بقعاتا ـ الشوف، والذي كان افتتاحه مُقرراً الجمعة في حضور رئيس الحزب الوزير وئام وهاب، من شخصيات سياسية ورسمية وقوى حزبية أدانت التفجير وأثنت على ضرورة احترام الحريات والتعددية السياسية في منطقة الجبل.
وأكّد كل من وزير الداخلية العميد مروان شربل ووزير الدفاع فايز غصن متابعتهما التحقيقات في موضوع الانفجار مؤكدين اعطاءهما التوجهات المناسبة لمتابعة مجريات التحقيق والكشف عن المتورطين واحالتهم إلى الجهات المختصة. ورأى ‘حزب الله’ ان ‘التفجير يندرج ضمن مشاريع الفتنة التي تستهدف الساحة اللبنانية وتتنقل من مكان إلى آخر، وهو مدان ومشبوه بأهدافه وتوقيته’. وفاة أعلى شيخ ديني درزيوكانت المناطق الدرزية غرقت في حزن شديد امس بوفاة كبير مشايخ الهيئة الروحية العليا لطائفة الموحدين الدروز الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، وهو من مواليد بعقلين ويناهز 96 من العمر وهو الشيخ الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من المشايخ في لبنان وسورية وفلسطين المحتلة الذين يعتمرون العمامة البيضاء المدوّرة.