انفراج مالي مؤقت

حجم الخط
0

انفراج مالي مؤقت

انفراج مالي مؤقتقرار اللجنة الرباعية الدولية استئناف ارسال المساعدات المالية الي الفلسطينيين لم يكن من منطلق الحرص علي هؤلاء، بقدر ما هو من منطلق الحفاظ علي السلطة الفلسطينية والحيلولة دون انهيارها، باعتبارها كل ما تبقي من العملية السلمية التي نفقت منذ زمن طويل.وتظل المعضلة الاساسية التي تحتاج الي حل، تتمثل في كيفية ايصال هذه المساعدات الي الشعب الفلسطيني، وعن أي طريق، فهل ستذهب الي وزارة المالية، مثلما كان عليه الحال في السابق قبل فوز حركة حماس في الانتخابات الاخيرة، أم الي مكتب الرئيس محمود عباس ووزارة المالية الموازية التي تأسست داخله، أم انها ستذهب عبر صندوق ينشئه البنك الدولي بناء علي اقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك؟من الواضح ان اللجنة الرباعية ستتجنب الحلول الثلاثة جميعاً، وتستبدلها بآلية جديدة توفر الاموال للقطاعات الخدمية، من تعليمية وصحية، ودون المرور عبر وزارة المالية الفلسطينية.هذا الحل ربما يكون حلاً مؤقتاً للأزمة الحالية، يوفر فرصة لحركة حماس لالتقاط الانفاس، من خلال اعفائها من مسؤولية تعطيل رواتب مئة وخمسين ألف موظف، ولكن بعد ان تشبع البطون، ربما تختلف الصورة كلياً.من المنطقي ان ترفض حكومة حماس كل هذه الحلول التي تحاول الالتفاف عليها، والذهاب الي الموظفين، وغالبية الشعب الفلسطيني بالتالي، عبر قنوات هي بعيدة تماماً عنها. فالسيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني قال انه ليس طرطوراً ولا يمكن ان يكون كذلك، والشيء نفسه ينطبق ايضاً علي حكومته ووزرائه.فكيف يمكن ان تسيطر هذه الحكومة علي عشرات الآلاف من موظفيها اذا كانت لا تدفع رواتبهم شهرياً؟ فعندما يدرك هذا الموظف، أي موظف، صغيراً كان أم كبيراً، ان وزيره مجرد طرطور ، لا يدفع له راتبه، فان ولاءه الوظيفي علي الأقل سيكون للجهة التي تدفع راتبه.اللجنة الرباعية التي تتزعمها الولايات المتحدة ادركت ان قرارها بقطع المساعدات المالية اظهرها بمظهر من يعاقب الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي، ولذلك قررت التراجع عن هذا الخطأ الاستراتيجي بعزل حماس عن الشعب الفلسطيني، من خلال استئناف المساعدات عبر قنوات اخري.بمعني آخر فان اللجنة الرباعية رفعت العقوبات عن الشعب الفلسطيني، وفرضتها علي حركة حماس وبذلك تكون قد حرمت الاخيرة من ورقة قوية كانت تحتمي بها، وهي ورقة الغضب الشعبي الناجم عن قطع المساعدات، وجعلتها تقف وحدها معزولة ومهمشة.وفي جميع الاحوال، يمكن وصف تراجع اللجنة الرباعية بأنه انتصار كبير لصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بكرامته الوطنية، ورفضه الخضوع للابتزاز الاسرائيلي ـ الامريكي.الشعب الفلسطيني اثبت انه لا يمكن ان يكون شعباً متسولاً، ولا يمكن ان يساوم علي خياراته الديمقراطية، او ان يتراجع عن قراره باختيار ممثليه في المجلس التشريعي علي اساس النزاهة والبرنامج السياسي الرافض للتنازلات المخجلة عن حقوقه التاريخية في فلسطين، بما في ذلك حق العودة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية