لندن – «القدس العربي» – وكالات: أعلن مسؤول محلي موال لروسيا، أمس الأربعاء، أن السلطات التي أقامتها موسكو في منطقة خيرسون الأوكرانية ستطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمّ المنطقة، فيما أعلن الرئيس الأوكراني عن تراجع «تدريجي» للقوات الروسية في خاركيف، حيث صعد الأخير حدة القصف، حسب هيئة الأركان العامة الأوكرانية.
وقال مساعد المسؤول عن الإدارة العسكرية – المدنية في خيرسون كيريل ستريموسوف إنه «سيكون هناك طلب (موجّه إلى الرئيس الروسي) لضمّ منطقة خيرسون كجزء كامل من الاتحاد الروسي». وخيرسون هي المنطقة التي سيطر عليها الجيش الروسي خلال غزوه أوكرانيا الذي بدأ في 24 شباط/فبراير.
الحرس الوطني الأوكراني يؤكد مقتل 561 من جنوده منذ بدء الحرب
وأضاف: «ستكون القاعدة القانونية بكاملها (…) جاهزة قبل نهاية العام»، مضيفًا أنه نظرًا لأن المجتمع الدولي لم يعترف بالاستفتاء على ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا في عام 2014، فإن منطقة خيرسون لن تنظّم استفتاءً».
ورداً على التصريحات، قال الكرملين، أمس، إن الأمر يرجع لسكان منطقة خيرسون المحتلة في جنوب أوكرانيا في تحديد ما إذا كانوا يريدون الانضمام لروسيا. وخلال زيارته خيرسون الجمعة، أكد المسؤول البرلماني الروسي، أندري تورتشاك أن روسيا ستبقى في جنوب أوكرانيا «الى الأبد» . وتتهم كييف موسكو منذ أسابيع بالرغبة في تنظيم «استفتاء» قريبا يهدف إلى إعلان استقلال هذه المنطقة مثلما فعل الانفصاليون المؤيدون لروسيا في دونباس في عام 2014.
قصف «بلا رحمة» وتراجع روسي
ويذكر أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي قال في 22 نيسان/أبريل مهددًا: «لن تكون هناك جمهوريّة خيرسون شعبيّة. إذا كان أحد يريد ضما جديدا، فستُفرَض عقوبات أشد على روسيا».
وجاءت هذه التصريحات في وقت قالت مديرة الاستخبارات الأمريكية افريل هاينس، الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد «توسيع رقعة» النزاع ليشمل ترانسدنيستريا المنطقة الواقعة في مولدافيا والتي أعلنت انفصالها في 1990.
أما ميدانياً، فذكرت القيادة الأوكرانية في الجنوب أن القوات الروسية تقصف «بلا رحمة» منطقة ميكولايف آخر حصن قبل أوديسا، في الغرب. وأوضحت ليل الثلاثاء – الأربعاء أن «منازل ومنشآت زراعية تضررت وقطع التيار الكهربائي عن إحدى البلدات».
وصرح زيلينسكي في تسجيل فيديو أن «قواتنا المسلحة أعطت الجميع أخبارا سارة من منطقة خاركيف. يتم طرد المحتلين تدريجياً من خاركيف». وأضاف: «أنا ممتن لجميع مقاتلينا الصامدين في أرضهم ويبرهنون على قوة خارقة لطرد جيش الغزاة».
وكتبت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على فيسبوك: «تم تحرير بلدات تشيركاسي تيتشكي وروسكي تيتشكي روبيجني وبيرق» في منطقة هذه المدينة الكبيرة، موضحة أنه «بذلك أُبعد العدو إلى مسافة أكبر عن خاركيف وباتت لدى المحتلين إمكانيات أقل لضرب مركز المنطقة».
لكنها أضافت أن «حدة القصف في منطقة خاركيف ارتفعت». وكتب أوليغ سنيغوبوف رئيس إدارة منطقة خاركيف الإقليمية على تطبيق تلغرام أنه «عبر الانسحاب، يترك المحتلون الروس وراءهم أفخاخا مميتة»، أي ألغاما.
وفي جنوب شرق البلاد، قصفت القوات الروسية مجدداً مصانع الصلب في آزوفستال في ماريوبول حيث لا يزال يختبئ عشرات الأوكرانيين من عسكريين ومدنيين.
وكتب بترو اندريوتشنكو مساعد رئيس بلدية المدينة على تلغرام «عشرات الضربات (…) كل ساعة» . واستولى الروس على هذه المدينة الساحلية التي دمرت بأكملها تقريبا.
مقتل 561 من الحرس الوطني
وحول أعداد القتلى، أفاد قائد الحرس اوليكسي ناتوتشي، أمس أنه قتل نحو 561 جنديا في الحرس الوطني الأوكراني الذي تنتمي إليه خصوصا كتيبة آزوف المتحصنة في مجمع آزوفستال الصناعي في ماريوبول.
ولفت ناتوتشي خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت الى إصابة 1697 عنصراً في الحرس الوطني. وهذا الرقم هو حصيلة نادرة يدلي بها مسؤول أوكراني عن الخسائر العسكرية خلال الحرب، فوزارتا الدفاع في كل من أوكرانيا وروسيا لا تكشفان عموما خسائرهما العسكرية.
وأنشئ الحرس الوطني الاوكراني التابع لوزارة الداخلية في آذار/مارس 2014 في غمرة التظاهرات المؤيدة لأوروبا والتي أدت الى إسقاط رئيس موال لروسيا، وفيما كانت السلطات الجديدة تخشى تدخلا للقوات الروسية في شرق البلاد. وانخرطت في صفوفه خصوصا مجموعات «للدفاع الذاتي» التي شكلت رأس حربة في التظاهرات المذكورة، بينها العديد من الكتائب القومية مثل كتيبة آزوف. ويجيز القانون أن يضم الحرس الوطني ما يصل الى ستين ألف عنصر.
في المقابل، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان، حول خسائر الجيش الروسي، أن الجيش الروسي تكبد خسائر وصلت إلى 350 جنديا خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.
وأشار أن الجيش الروسي خسر 26 ألفا و350 جنديا و199 طائرة و160 مروحية و1187 دبابة وألفين و856 مركبة مدرعة و528 مدفعية و185 راجمة صواريخ و87 منظومة للدفاع الجوي، منذ بدء الحرب.