القاهرة ـ «القدس العربي»: يعد الاهتمام الشعبي الجارف بالحرب التي تشن على غزة من قبيل “أضعف الأيمان”، الذي بوسع الشعوب الشقيقة أن تقدمه لثلاثة ملايين غزاوي يواجهون حربا قوامها أعتى القنابل والصواريخ والجوع، وأخيرا الصقيع والأمطار التي تنهال فوق رؤوسهم، دون أن يهب لإنقاذهم أحد!
بخطط معدة سلفا تسعى الآلة الجهنمية للإعلام الرسمي، وما يتبعه من قنوات موالية إسدال الستار على جديد المذابح، التي تحدث للفلسطينيين، بينما تحل الأزمة الاقتصادية التي تواجه ملايين المصريين لتمثل تهديدا وجوديا ضدهم. وأدى بيع الحكومة المزيد من الممتلكات العامة، لحالة من الغضب الشعبي، خاصة بين المنتمين للتيار الناصري. يقول الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق، إن بيع الأصول له تعريفات عدة، أمثال التخارج والشراكة الاستراتيجية والخصخصة، والطروحات. ووصف كلمة “الطروحات” بالأكثر استفزازا من بين المصطلحات المتعددة لـ”بيع الأصول”، موضحا أن الأصول عبارة عن جزء من الثروة القومية، ويجري اللجوء إلى بيع جزء من هذه الثروة حال مرور الدولة بضائقة اقتصادية. وأكد أن أصول الدولة تتمثل في منشأة إنتاجية أو منشأة ذات قيمة تاريخية، أو أراض، مشيرا إلى أن بيع الأصول بمثابة خصم على القدرات الاقتصادية للدولة في مرحلة ما، وليس إضافة لها. وانتهى إلى أن اتجاه الدولة نحو بيع بعض الأصول، لا يعتبر حلا من شأنه المساهمة في حل المشكلة الاقتصادية، التي تمر البلاد بها، مشددا على أن عمليات بيع الأصول سيكون له أثر ملحوظ على المواطن لا محالة. وشدد خلال حوار خاص في برنامج «حديث القاهرة»، تقديم الإعلامية كريمة عوض، المذاع على قناة «القاهرة والناس»، على أن سوء إدارة الملفات الاقتصادية في الدولة، هو من قاد الأمور بالبلاد إلى هذه الحال، مشيرا إلى أهمية وضع ملف السيطرة على الأسعار في أجندة أولويات الحكومة. ومن أبرز التقارير المعنية بأزمة انقطاع التيار الكهربائي: أصدرت الشركة القابضة للكهرباء، تعليمات جديدة لشركات توزيع الكهرباء الـ9 على مستوى الجمهورية، بشأن استثناء ما يقرب من 80 ألفا و584 مكانا ومنشأة حيوية من تخفيف الأحمال في المحافظات، منها 61 ألفا و512 مدرسة حكومية وخاصة و1900 مستشفى حكومي وجامعي وخاص، إضافة إلى 5314 مكتبا ووحدة رعاية صحية و2732 محطة مياه الشرب و611 محطة رافع و440 محطة صرف صحي و3061 محطة رفع و4385 مكتب بريد و556 مكتبا وفرع توثيق للشهر العقاري في جميع أنحاء الجمهورية. وبررت الوزارة قرارها لكون هذه الجهات تقدم خدمة للمواطن، ويجب توفير الكهرباء داخلها على مدار الساعة في جميع فروعها..
محفوفة بالمخاطر
يقال عادة «الشيطان في التفاصيل».. والتفاصيل ضرورية من وجهة نظر عبد الله السناوي في “الشروق”، لمعرفة حدود الصفقة المقترحة لهدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، وتبادل الأسرى والرهائن. وإذا أفلت الحساب الفلسطيني فقد تخسر المقاومة ما كسبته بفواتير الدم الباهظة. التعقيدات ماثلة في المشهد بصورة تدعو إلى التساؤل عن قدرة أي صفقة مفترضة على الصمود، وأن تضمن في الوقت نفسه الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتنازل. السيناريوهات كلها ملغمة بالحسابات المتضادة والاعتبارات المتغيرة. هناك فارق جوهري بين أن تكون الصفقة موقوتة بإجراءات محددة، ومدى زمني لا تتجاوزه، تعود بعدها العمليات العسكرية إلى كامل عنفها ووحشيتها، وأن تكون وقفا مستداما لإطلاق النار تعقبه عملية سياسية متوافق عليها. الأوصاف العامة لا تساعد على بناء تصور متماسك لما قد يحدث تاليا، كأن يقول البيت الأبيض أن مقترح الصفقة «قوي وبناء»، لكنها تكشف النوايا والتوجهات والضغوطات المحتملة. تكاد تجزم الأجواء والتصريحات المتناثرة، أن صفقة ما قد تحدث في أي لحظة. صلب ما هو مطروح خطة على مراحل لتبادل الرهائن والأسرى وإدخال مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى القطاع المحاصر، الذي يتعرض لواحدة من أبشع حروب الإبادة في التاريخ الإنسانى الحديث. في صيغة أخرى فإنها هدنة طويلة الأمد غير محددة وغير موثوقة تستهدف وقفا لإطلاق النار، لكنها لا تنص عليه. ضرورات الصفقة تضغط على اللاعبين الدوليين والإقليميين في ما يشبه الإجماع، فيما تبدو إسرائيل منقسمة بفداحة بين يمين متطرف يناهض وقف إطلاق النار ومعارضة متصاعدة تطلب إزاحة بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة، لكنها لا تتردد في أن تمنحه شبكة أمان في الكنيست، إذا ما أقدم على الصفقة. قد تعلن الصفقة في صيغتها الأخيرة الآن، أو تؤجل لبعض الوقت لدواعي سد الفجوات الواسعة بين الطرفين المتحاربين، لكنها آتية دون شك بقوة الحقائق الماثلة. أهم الحقائق أن البيئة الدولية العامة لم تعد تحتمل، ولا إسرائيل نفسها تتحمل، الاستمرار في حرب الإبادة على غزة.
بأي ثمن
الصفقة المقترحة، أيا كانت حدودها وطبيعتها، تخفف من الأضرار الفادحة، التي كادت تقوض صورة إسرائيل أمام العالم. كما أنها حسب عبد الله السناوي تمكن الدولة العبرية من أن تقول لمحكمة العدل الدولية، إنها التزمت بالإجراءات التي طلبتها قبل موعد الشهر المقرر، وإن ما هو منسوب إليها من تورط في الإبادة الجماعية بريئة منه. الفشل الإسرائيلي في تحقيق علامة نصر واحدة رغم مرور أربعة أشهر على الحرب الضارية، استدعى استخلاصا عاما آخر، أنه لا يمكن كسبها، وأن ادعاء إسرائيل بقدرتها على تقويض «حماس» واستعادة الأسرى والرهائن دون تفاوض، محض أوهام. بدا نتنياهو أسيرا بالكامل لليمين المتطرف خشية أن تتقوض حكومته، التي تعتمد عليه في بقائها. في ذروة الاتصالات والاجتماعات المنهكة والمطولة للتوصل إلى صفقة ما، عقد مؤتمر حاشد في القدس برئاسة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير عنوانه: «العودة إلى غزة». إنها دعوة صريحة بحضور (12) وزيرا إسرائيليا للتوسع الاستيطاني في القطاع المحاصر والمقاتل معا. الوزراء أنفسهم يتبنون مشروع التهجير القسري من غزة إلى سيناء ومن الضفة الغربية إلى الأردن، بلا أدنى استعداد للنظر في العواقب الوخيمة، وقررت واشنطن اتخاذ إجراءات بحق أربعة من قيادات المستوطنين. في مثل هذه الأجواء المتلاطمة لخص نتنياهو مواقفه بعبارة ملتبسة: «نسعى لاتفاق ما لكن ليس بأي ثمن». المعنى المبطن أنه يوافق ويعارض في اللحظة نفسها الصفقة المقترحة، خشية أن يفلت الزمام من بين يديه. يدرك أنه لا يقدر على تمديد الحرب دون غطاء أمريكي، ولا يستطيع وقفها دون موافقة حلفائه في الحكومة وإلا فإن سقوطه مؤكد. في الوقت ذاته لن يتوقف الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الضغط عليه، فمصير حملته لتجديد رئاسته لفترة ثانية تكاد تتوقف على إنجاز تلك الصفقة، بلا إبطاء حتى يكون أمامه وقت كاف لإقناع أنصاره الغاضبين في الحزب الديمقراطي من عرب ومسلمين وسود ويساريين، أنه صانع سلام لا شريكا في الإبادة الجماعية.
جريمة العصر
قال ممثل اليونسيف: «100 ألف شخص تعرضوا للقتل أو الإصابة وهذه نسبة كبيرة جدا إذا قيست بعدد السكان الصغير في غزة، مليونى نسمة».
وقال: 17 ألف طفل فلسطيني في غزة مات أهلهم جميعا ويعيشون دون عائل. وقال: هناك أكثر من 8 آلاف فلسطيني بحاجة لإخراجهم من قطاع غزة للتكفل بعلاجهم، ومن المعلوم أن 75% من سيارات الإسعاف دمرتها إسرائيل عمدا. مليارا مسلم عاجزون عن إيصال الطعام والوقود والدواء لإخوانهم المحاصرين في غزة. وأكد الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” أن قريش رغم كفرها أرحم وأرق فؤادا وأكثر شهامة من مسلمين وعرب اليوم، فعندما حوصر الرسول والصحابة الكرام في شعب أبي طالب، وقف زهير بن أمية وقال: «يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع لهم ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى أشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة»، وذهب مع ثلة من كبار قريش – لم يكونوا مسلمين- تعاطفوا مع فكرته إلى مكان الصحيفة ليمزقوها، فإذا بهم يجدون الإرضة قد أكلتها، باستثناء اسم الله، فانهارت المقاطعة. واليوم أهل غزة لا يقاطعون فحسب ولا يحرمون من الطعام والشراب والدواء فحسب، بل يقتلون ويجرحون كل يوم، ويموتون تارة بالقذائف والصواريخ، وأخرى بالجوع والبرد والمرض، ولا مغيث ولا مجير. قريش رغم كفرها كانت أكثر شهامة ومروءة من عرب ومسلمي اليوم، الذين لا يفكرون في تحرك إيجابي مثل تحرك زهير بن أبى أمية، كلهم قيد نفسه في الفلك الأمريكي الأوروبي، الذي كان السبب في كل مصائبنا، جاهلية الأمس كانت أشرف من حضارة اليوم. أمريكا تستخف بعقول العرب والمسلمين، تقول إنها ستفرض عقوبات على بعض المستوطنين، الذين يهاجمون ويقتلون الفلسطينيين في الضفة الغربية ويجرفون زراعاتهم، وهو حديث إعلامي لا مردود له، الذي يستحق العقوبات حقا هو الجيش الإسرائيلي وحكومة إسرائيل، وهم الذين يقومون بإبادة كاملة للفلسطينيين في غزة وجزئيا في الضفة بسلاح وعتاد ودعم أمريكي، أما المستوطنون فأداة لهم فقط. رفضت ماليزيا استضافة الوفد الإسرائيلي فقام الفيفا بسحب بطولة العالم للسباحة من ماليزيا بسبب ذلك، ولكن وزير الرياضة الماليزي سيد صادق عبدالرحمن، قال في عزة تذكرنا بالصحابة: «إذا كانت استضافة حدث رياضي أهم من الوقوف إلى جانب إخواننا الفلسطينيين الذين يقتلون ويعذبون فإن ذلك يعني أننا فقدنا البوصلة». رجولة وشهامة يحتاجها العرب الآن.
الفلسطينيون لا يكذبون
محزن أن يكتب أحدنا مدينا مهنته أو ربما زملاءه، أو حتى بشكل غير مباشر نفسه، ولكن ماذا تفعل، كما تقول خولة مطر في “الشروق” عندما تتكرر الحكايات الصحافية المحبوكة برداءة، أو حتى تلك التي يحاول بعضهم إقناع الشخص المتلقي بها بأي طريقة أو شكل؟ ماذا تفعل؟ هل تقول ربما خانتهم المعلومات أو لم تصلهم أو لم يعرفوها؟ وكلها من فعل شياطينهم، أم تنبش ما تحت الخبر أو المقالة أو التحقيق الاستقصائي؟ أو حتى التقرير الإخباري الذي يمرر بين رزمة من الأخبار المكتظة؟ ربما هذا ما كنا نعمل على فعله والأحداث تصطادنا، أو تخرق اللحظة أو تبعد المسافات حتى سقطت الحكاية خلف الحكاية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهم وكثر غيرهم يسردون حكايات وروايات هي في معظمها تسقط في خانة الأكاذيب، ولكنهم لا يعتذرون معبرين عن تسرعهم في نشرها، أو خطئهم في حساباتها أو حتى قلة معرفتهم أو ثقتهم بالمصادر.. نعم المصادر التي هي الأخرى لا تلبث أن تتضح عندما ينشغل الواحد منا في بحث ولو بسيط عمن هم خلف كل هذه السرديات القاتلة؟ وما هي إلا بضع ساعات من البحث حتى تنكشف الحقيقة الموجعة، التي تؤكد أنهم كاذبون أو أفاقون أو مضللون أو حتى مرتزقة برتبة إعلاميين. بدأت قبل 7 أكتوبر، ولكنها فيما بعد أصبحت النمط السائد، أي أن تكذب وتلفق حكاية لا يمكن أن يصدقها عارف أو حتى عاقل، وما هي إلا لحظات وتصبح هي السرد الدائم المنتشر من عناوين الصحف ونشرات الأخبار و«الترند» على وسائل التواصل.. بعدها بلحظات أو أيام وبعد جهد جبار من المخلصين للمهنة تنتشر أخبار الكذبة، أو الكذب الممتد عبر القنوات والجرائد والحوارات الإنكليزية والفرنسية والألمانية والعربية أيضا.. ثم تختفي الحكاية أو تنسى ولا يعاد ذكرها إلا بعد حين من قبل البعض الذي اعتمد فكرة «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، وهم مقتنعون جدا بأن كذبتهم قد وصلت إلى ما بعد تلك الحدود الجغرافية والثقافية والدينية والأيديولوجية، وحتى الأسوار التي تفصلهم عمن يعاديهم أو ينظر لهم بتوجس.
كذب في كذب
حكاية قتل الأطفال واغتصاب النساء والفتيات من قبل المقاومين في السابع من أكتوبر/تشرين الأول كاذبة، ثم حكاية إن المقاومين «الإرهابيين» يختبئون في المستشفيات والجوامع هي الأخرى، كما قالت خولة مطر كاذبة، والحكايتان ابتدأتا في أكثر تلك الجرائد أو المحطات «عراقة»، وفيما هم يكذبون ويؤلفون، كان الصحافيات والصحافيون الفلسطينيون يدونون الحقائق دون رتوش، بل هي المرة الأولى التي قام فيها كثر من الإعلاميين بتصوير ونشر معاناتهم وموتهم، أو قتل أحبتهم وإبادتهم في اللحظة نفسها وعلى هواتفهم حتى تسقط من أيديهم، إما لأنهم أصيبوا وقتلوا أو لأنهم فضلوا الجري استجابة لصراخ الأطفال والنساء والشيوخ والرجال الموجوعين.. كم هو حاضر الوجع في تلك الدقيقة في غزة وكل فلسطين.. الوجع المتنقل من خان يونس إلى شمال أو جنوب غزة إلى مخيماتها وشوارعها وحواريها إلى جنوبها، بل جنوب الجنوب حتى رفح، كثر كذبهم فيما الصورة واضحة كالشمس، بل ربما أكثر منها.. ولكنهم لم ييأسوا، بل استمروا في الروايات الكاذبة حتى قالوا، إن موظفين من الأونروا ساهموا في القتل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.. فقامت المنظمة الدولية سريعا بفصل البعض والتحقيق في الرواية بعد ذلك، فيما الأصل أن يتم التحقيق، خاصة أن الرواية جاءت من وسيلة إعلامية ليست مستقلة، وأين هي الوسيلة الإعلامية المستقلة الآن في أمريكا أو أوروبا أو كل العالم؟ لقد دمروا كل ما تبقى لدينا من إيمان بأنهم محظوظون بإعلام مستقل وحرية في التعبير واكتشفنا أنهم كذابون، إما أنهم يعرفون ذلك أو يوهمون أنفسهم، وفي الحالتين لا يعنينا شيء سوى أن كل رواياتهم وإعلامهم منحاز ومتعصب وعنصري، والأهم أنه كاذب، وإذا كان كل ما قالوه ونشروه منذ السابع من أكتوبر حتى الآن ثبت أنه كذب في كذب، فكيف صدق الجميع رواية الصهاينة النازيين الجدد حول موظفى الأونروا؟ إلا إذا كان المراد هو الاستمرار في تحقيق هدفهم وهو الإبادة الجماعية.. لقد كذب الإعلاميون ولو صدقوا.
تعويم متعثر
ترقب الجميع خلال الساعات الماضية صدور قرار من البنك المركزي بخفض جديد لسعر الجنيه المصري مقابل الدولار، ورغم توقع الجميع لهذه الخطوة إلا أن المركزي حسب ياسر شورى في “الوفد”، لم يناقش موضوع التعويم أساسا، واكتفى بزيادة سعر الفائدة على السحب والإيداع بمقدار 2%.. السؤال هنا لماذا تراجعت الحكومة عن الجنيه للمرة السادسة تعويم؟ الإجابة طبقا لمعلومات، أن خطة أو لعبة حلوة يتم طبخها حاليا في سرية تامة على أعلى مستوى تستند إلى قناعة بأن أي تعويم حاليا، حتى لو وصل الدولار الرسمي إلى 60 جنيها لن تفيد، وسيستمر السباق محسوما للسوق السوداء.. إذن ما هي الخطة؟ الخطة تقوم على إبقاء السعر الرسمي كما هو مهما وصل سعر السوق السوداء، إلى حين إنهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بزيادة قيمة القرض إلى 10 مليارات دولار، ومع انتهاء حتمي للحرب على غزة وتعافي قناة السويس، تبدأ عملية التوريق لقناة السويس وتستهدف توفير 20 مليار دولار، وجنبا إلى جنب يبدأ جذب استثمارات عربية سريعة مثل، المشروع الإماراتي في رأس الحكمة وجذب حوالي 25 مليارا يتم ضخها مباشرة في الاقتصاد المصري، مع إجراءات صارمة لضبط المتلاعبين في السوق السوداء، واتخاذ خطوات لزيادة تحويلات المصريين في الخارج.. ومع كل هذه الخطوات تبدأ إجراءات تقييم السعر العادل للجنيه وتسعيره رسميا في البنوك، مع تقليل الفجوة بينه وبين السوق السوداء لإنهاء الأزمة بشكل نهائي. تلك الخطة كانت عنوانا أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفالات عيد الشرطة عندما قال، لا بد من حل يفرض بتقليل الفجوة بين سعر الدولار الأسود والسعر الرسمي، وتوفير السيولة الدولارية في البنوك بشكل سلس.. وقال الرئيس: لو حلت مشكلة الدولار مفيش حاجة تهمني.
بيت الداء
الحقيقة التي انتهى عندها ياسر شورى، أننا نتمنى جميعا الخلاص من كابوس الدولار نهائيا، وبعدها نتجه للحلول الدائمة المتمثلة في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط السياحة. الحكومة وضعت يدها على بيت الداء وهو أن التعويم لم يعد حلا ويبدو أنها أقنعت صندوق النقد الدولي بعدم جدوى التعويم وخطورة اتخاذ الخطوة دون اكتمال خطة متكاملة للتعامل مع الأزمة، وهذا ما يفسر عدم الحديث من قبل بعثة الصندوق عن التعويم، بمفهومه المعروف والحديث فقط عن تقليل الفجوة بين البنوك والسوق السوداء. التراجع عن التعويم خطوة في الطريق الصحيح، وأحدث ارتياحا في الأوساط الشعبية، نظرا للتأثير السلبي لخفض السعر الرسمي للجنيه على جميع مناحي الحياة في مصر. الحقيقة أن سعر الدولار في السوق السوداء مهما بلغ، ومهما تم القياس عليه بالنسبة للمستوردين، يبقى سعرا غير رسمي ورمالا متحركة يمكن انهيارها في لحظات، وحدث بالفعل بعد اجتماع البنك المركزي تراجع في سعر الدولار في السوق السوداء بمقدار 4 جنيهات دفعة واحدة، ومع وصول دفعات قرض صندوق النقد الدولي وتنفيذ خطة الحكومة، سيشهد تراجعات كبيرة ووقتها لن يتم تحريك السعر الرسمي، إلا في حدود معقولة ونصل لمرحلة التوازن التي ستقضى تدريجيا على السوق السوداء. لقد تعرض الاقتصاد المصري لمؤامرة كبيرة لإسقاط مصر مع أخطاء كارثية في الاستدانة، وتخلي دول شقيقة عن مصر، ما أدى إلى استحكام الأزمة. قلنا قبل ذلك إن التفاؤل هو بداية الحل، ومصر عصية على السقوط.. فهل نحن على موعد بانفراجة قريبة؟ سنرى.
جرائمها لا تنسى
كان منظر المقاتلات الأمريكية وهي تشن هجماتها الجديدة على مواقع، وبلدات على الحدود السورية – العراقية مؤسفا، وبائسا، لماذا؟ أجاب أسامة سرايا في “الأهرام”، لأن أمريكا تمارس حرب «الميليشيات»، لكن العجيب أنها وصفت هجماتها الجديدة بالانتقامية ضد أهداف عراقية، وسورية بعد مقتل جنودها الثلاثة، وإصابة نحو 40 في موقع جديد للحرب في الشرق الأوسط (الحدود الأردنية). لقد شملت الهجمات، أو الغارات، أكثر من 85 موقعا، وكانت مصحوبة بالتحذير باستمرارها، وتعتبر تلك الهجمات التدخل الثاني الأمريكي المباشر في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعد أن ترأست تحالف «الازدهار» الذي يزعم حماية الممر الملاحي من الحوثيين، الذين يطلقون الصواريخ على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويعترضون السفن المتجهة إليها، والمبحرة منها، نصرة لأهل غزة. الغريب أن هناك كثيرين يتصورون أن اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط جديد مع أنه قديم، ومستمر، فمثلا الحرب في سوريا لم تتوقف، والدليل أن هناك قوات لدول عديدة فيها، والطائرات الأمريكية، والإسرائيلية، وغيرهما تشن غارات عليها من حين لآخر، إذن لا داعي لقول إن الضربات الأمريكية جديدة، وهكذا الأمر في العراق، حيث لم تتوقف الحرب هناك ضد «الحشد الشعبي» الموالي لإيران، وما معركة قاسم سليماني ورفاقه العراقيين في عهد ترامب عنا ببعيدة، ولكن الجديد، أعتقد، أن الضربات الأمريكية الأخيرة تأتي للتعمية، بل لمساعدة أطراف إقليمية، سواء إسرائيل أو غيرها، في المنطقة، يرغبون في التغطية على الجريمة الكاملة التي تُرتكب في غزة، وعجز مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأخيرا المحكمة الدولية التي دخلت على الخط بطلب من جنوب افريقيا للنظر في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، رغم قرارها الإيجابي وقف الحرب، كما عجزت الهدن المتتابعة عن وقف الحرب، حيث تجيء الضربات الأمريكية الجديدة، وكأنها شحنة إضافية للحروب في الشرق الأوسط، ولتوفير مزيد من الوقت لإسرائيل للإجهاز على أهل غزة في هذا الشتاء القارس، حيث لا طعام، ولا ماء، ولا تدفئة، ولا دواء، ولا مساعدات تكفيهم، وهم يواجهون حرب الإبادة الإسرائيلية بلا سلاح يحميهم إلا مقاومة لإثبات الوجود، وسط عالم يلهو ويتركهم لتدمير إسرائيلي ممنهج، بموافقة، وإمدادات سلاح أمريكية، وأوروبية.
شاؤوا أم رفضوا
الخطوط العريضة لمقترح اتفاق التهدئة في غزة، أصبحت واضحة بعد اجتماع باريس بين قادة أجهزة المخابرات في مصر وقطر وإسرائيل وأمريكا، والمشاورات التي تلته، وبعيدا عن بعض التفاصيل التي ما زالت محل تفاوض فإن الرهان الأساسي، حسب جلال عارف في “الأخبار”، هو أن من الصعب بعد ستة أسابيع على الأقل من توقف القتال أن تعود إسرائيل لاستئناف حرب الإبادة. ومن الصعب – إذا فعلت – أن تجد الدعم الحالي من أمريكا وبعض دول الغرب. ومن الصعب أيضا أن يصطف الداخل الإسرائيلي وراء استئناف الحرب، التي لم تحرر أسيرا واحدا لدى حماس بينما التفاوض أعاد العشرات منهم إلى عائلاتهم. هذه بعض حسابات العقل.. لكن حسابات نتنياهو تختلف، وخوفه من اليوم التالي لوقف الحرب لا يتبدد، وإدراكه بأن تاريخه السياسي انتهى بالفشل العظيم في 7 أكتوبر/تشرين الأول تزداد وطأته بالفشل الآخر في إدارة حرب لم تحقق أيا من أهدافها، بل أخذته هو وحكومته والكيان الصهيونى كله للمحاكمة الدولية في أبشع جريمة ضد الإنسانية وهي الإبادة الجماعية.. ولهذا سيقاتل نتنياهو – حتى النفس الأخير- من أجل إفشال أي اتفاق للتهدئة، وأي احتمال لإنهاء الحرب. ورغم أن الحلقات تضيق على نتنياهو فإنه لا يريد التخلي عن منهجه في الهروب إلى الأمام، والكذب على الجميع، وإغراق الجميع بمعارك فرعية تبعدهم عن الهدف الأساسي. يطلق نتنياهو حلفاءه من زعماء عصابات الإرهاب الصهيوني أمثال، بن غفير لمعارضة مشروع الاتفاق قبل مناقشته رسميا، والتهديد بالانسحاب عن الحكومة وإسقاطها. لكن زعيم المعارضة لابيد يعلن أنه مستعد لتأمين حكومة نتنياهو إذا تركها زعماء التطرف اليميني من أجل إطلاق سراح الرهائن، الذي أصبح أولوية لدى غابية الإسرائيليين.. وهو أمر تشجع عليه واشنطن التي وصفت حكومة نتنياهو- من قبل الحرب – بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، لكن نتنياهو يرى أنهم حلفاؤه الطبيعيون ولا يطمئن لان تكون المعارضة هي من يؤمن حكومته ومن يسقطها بعد ذلك.
إفشال الصفقة
استبق نتنياهو زيارة بلينكن للمنطقة «وهي السادسة منذ الحرب»، بالتأكيد على أنه لن ينهي الحرب، ولن يسحب قوات جيشه من غزة، ولن يطلق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين «يسميهم المخربين» ما يعني بالنسبة لجلال عارف التلويح بإفشال الصفقة، أو السعي لتحسين الشروط في التفاصيل التي ما زالت محل تفاوض، وستتضح الصورة تماما بعد زيارة بلينكن، وإن كان المؤكد أنه سيجد من نتنياهو رفضا للإنهاء الكامل للقتال، وهو ما تريد فصائل المقاومة الفلسطينية ضمانات مؤكدة بشأنه قبل أن تتخلى عن ورقة الرهائن، وقد يناور نتنياهو لتمرير المرحلة الأولى من الاتفاق، ثم تعطيل المراحل التالية بعد الإفراج عن بعض الرهائن وتخفيف الضغط عليه. في كل الأحوال سيبقى الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل كما هو، ولكن الحسابات قد تختلف مع حكومة نتنياهو الذي لا يهمه، إلا البقاء في الحكم ويربط ذلك باستمرار الحرب وتوسيعها.. بينما تخشى أمريكا من حرب إقليمية تشعل المنطقة وتدمر المصالح الأمريكية، وترى خطرا في ترك القرار الأمريكي رهينة لدى نتنياهو وعصابات التطرف الصهيوني.. ومن هنا تأتي الرسائل المتضاربة من واشطنن، من ناحية تواصل الدعم للعدوان الإسرائيلي وتمضي مع كل أكاذيبه. «وآخرها ما يتعلق بالأونروا». ومن ناحية تتحدث عن حل الدولتين وتصدر عقوبات «ولو رمزية» ضد المستوطنين ثم – في الوقت نفسه- يصدر مجلس النواب الأمريكي قراره بمنع كل أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية من دخول أمريكا، بدلا من منع مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين تطاردهم العدالة الدولية.
الجوع كافر
ما زالت موجة الغلاء متوالية وصرخات المصريين متصاعدة إلى عنان السماء، فآلام البطون الجائعة أقوى من أشد الأمراض فتكا، وصرخات الأطفال وعجز الآباء، ونظرات الحسرة في عيون الأمهات أكبر من الاحتمال، وفق ما أكده سامي أبو العز في “الوفد”، فضيق ذات اليد مع غول الأسعار الذي لا يعرف سقفا، أطارت النوم من أعين الجميع. التراجيديا المصرية اليومية التي يعيشها الغالبية العظمى من كل الطبقات أثرت سلبيا بصورة مخيفة على أصحاب جميع المهن، فتوفير النفقات اليومية للحياة، خاصة الطعام، احتل الأولوية على باقي الأمور، فانعكس الأمر على كل شيء يمكن تأجيله. توالت الشكاوى لأن انفلات الأسواق استحوذ على مدخرات الشعب، فالأكل والشرب أهم، ويأتي في المقام الأول، فاختلفت الأولويات لدى الغالبية العظمى وامتد جدول التأجيلات إلى الضروريات. أثناء صعودي إلى مكتبي في عمارة ضخمة مكتظة بالأطباء ومعامل التحاليل، لفت نظري أن الأسانسيرات الثلاثة متاحة على غير المعتاد واختفى الطابور اليومي لحجز الأماكن للصعود، وعندما استفسرت من حارس البناية عن السبب، أجابني بتلقائية «الناس مش لاقية تاكل». هذا النموذج للآثار السلبية للغلاء امتد إلى باقي المهن، ولا شك في أن انعكاساته ستكون خطيرة، وستزيد من طابور البطالة، وتزيد الأمور تعقيدا لأن الحاجة المتزايدة تفتح الأبواب الخلفية للحصول على الأموال، ما قد يدفع إلى المزيد من الجرائم السلبية التي تؤثر على استقرار المجتمع.
عشوائيات سعرية
المسألة حسب سامي أبو العز خطيرة وتستوجب الاستنفار لدى كل أجهزة الدولة لوضع حلول عاجلة، فحماية الجبهة الداخلية من أولى مسؤوليات الدولة، وتأمين السلع الاستراتيجية بأسعار مناسبة أمر خطير وجلل، خاصة إذا قفزت الأسعار بهذه الصورة التي فاقت الاحتمال وقدرات الجميع، في ظل انهيار قيمة الجنيه، وبالتالي انخفاض كبير للدخل، ما أصاب الجميع بالعجز أمام الوفاء بأبسط الاحتياجات وهي الأكل والشرب، ناهيك عن باقي متطلبات الحياة الضرورية، خصوصا العلاج والتعليم وغيرها، التي أصبحت من الرفاهيات. العشوائيات السعرية التي تشهدها الأسواق حاليا خطر كبير يهدد أصحاب البطون الخاوية، كما تهددهم قلة الحيلة بالموت جوعا في ظل هذه الموجة غير المسبوقة، التي لم تشهدها البلاد من قبل. إذا تخلت الحكومة عن مسؤولياتها وتركت التسعيرة وبورصة الأطعمة في يد التجار وسماسرة الأسواق وحيتان الاستيراد، فإنهم لن يرحموا المصريين وسيتحولون إلى حكومة موازية، ولن تفلح الآليات الهزيلة في مراقبة الأسعار، وسوف يثبت هؤلاء على أرض الواقع أنهم الأكثر قوة ونفوذا ممن ارتضوا لأنفسهم أن يجلسوا على مقاعد المتفرجين. باختصار.. فشلت المقاطعة الشعبية للسلع المغالى فيها في وقف جشع التجار، وبات على جموع المستهلكين مقاطعة جميع السلع، بلا استثناء نظرا لأن سقف الغلاء طالها حتى وصل لوجبات الفقراء «الفول والعدس ورغيف الخبز وقرص الطعمية»، في ظل غياب تام لجميع أجهزة الدولة المعنية. تبقى كلمة.. الحديث عن عدم قدرة الحكومة على ضبط الأسواق والأسعار أمر خطير وجلل، يجب الرد عليه بقوة وتشكيل وحدة عمل طوارئ فورا تملك حق الضبطية القضائية للوجود بالأسواق والسيطرة عليها وإعادة هيبة الدولة وبث الطمأنينة في قلوب المواطنين، وتنفيذ حملات رقابية ناجحة على أرض الواقع، لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، فنحن نؤمن بأن موجة الغلاء طالت العالم، ولكن ما يحدث في مصر ترسيخ لفكرة حكومة التجار وأصحاب المصالح في غياب حكومة الشعب.
كن نفسك
قام اللاعب محمد صلاح المحترف في صفوف ليفربول الإنكليزي بتوجيه رسالة إلى منتقديه عبر نشر مقطع من أحد الكتب، ذكر فيها المؤلف: «دي أهم واحدة.. كن نفسك.. ما تكونش زي ما أي حد عاوز.. ما تسجنش نفسك في آراء الآخرين.. وما تفصلش نفسك على مقاس أي حد، اللي عاوز 37 واللي عاوزك 39 واللي عاوزك 32». ونقل كريم فؤاد في “الأخبار”عن صلاح قوله: «ما تسمحش لأي حد يشوف فيك نفسه، ويحاول يحقق من خلالك أحلامه الشخصية.. ما توافقش أن أي حد يشوفك امتداد ليه، أو لمشروعه الاستثماري الخاص.. ما تسمحش لأي حد يقبلك بشروط، أو يحبك بشروط، أو يحترمك بشروط.. أنت نفسك.. نفسك وبس». وكان محمد صلاح قد تعرض للعديد من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهوره بمستوى باهت في كأس الأمم الافريقية التي ودع فيها الفراعنة المنافسة من دور الـ 16. وكان اللاعب قد رد على الأزمة التي أعقبت رحيله إلى لندن عقب إصابته أمام غانا في المباراة التي جمعتهما بدور المجموعات في كأس الأمم الافريقية 2023. وقال صلاح عبر حسابه الرسمي على منصة إكس: بدأت امبارح برنامج العلاج والتأهيل وهعمل كل حاجه ممكنه علشان أكون جاهز في أقرب وقت وارجع للمنتخب زي ما كان متفق عليه من البداية.. بردو بحبها وبحب ناسها… حاولو اكتر”. كما وجه الكولومبي رامي عباس وكيل أعمال محمد صلاح رسالة إلى منتقدي اللاعب بعد إصابته، التي تسببت في ترك معسكر الفراعنة في كوت ديفوار والعودة إلى إنكلترا لتلقي العلاج. وكتب رامي عباس، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «بعض الأشخاص ومن يدعون أنهم مؤثرون يضعفون عندما يقابلون محمد صلاح ويتوسّلون للصور أو المتابعة على إنستغرام، حاولوا استغلال إصابة صلاح وشككوا بولائه لبلاده، لقد فعلوا ذلك بحثا عن الشهرة والمشاهدات واللايكات».