د. محمد صالح المسفر
تابعت باهتمام بالغ الخطاب الذي ألقاه السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله يوم السبت الماضي والحق انني صدمت بكل كلمة قالها السيد عباس، تواصلت عبر الهاتف مع نخبة من أهل الرأي في قطر وخارجها اسألهم عن رأيهم في الخطاب ان كانوا استمعوا له، وجدت أنهم وصلوا الي النتيجة التي توصلت لها بأنه اخطر خطاب نطق به عباس في اسوأ وقت وفي أحلك ظرف تمر به امتنا العربية وخاصة بعد تقرير بيكر ــ هاملتون، كان عباس وهو يدلي بأخطر خطاب له ـ يعلم ان نتائجه ستشق المجتمع الفلسطيني الي فريقين سيقودان الي مواجهة مسلحة لا تحمد عقباها ــ متجليا منشرح الخاطر يلقي بنكات يعقبها بابتسامات وقهقهات بعضها ساخرا والبعض الآخر تعبر عن سرور يلتفت نحو الميمنة والميسرة ينشد المؤازرة علي ما يقول، تنسل الأوراق لتصل بين يديه من مساعديه الذين يحيطون به أي انهم يلقنونه ما يجب قوله ولا عيب في ذلك اذا كان التلقين لخدمة شعب تجنبه الانزلاق الي أتون حرب داخلية.
كان خطاب عباس الخطير مشحونا بالسخرية والانتقاص من ادوار قيادات فلسطينية مشهود لها بنظافة اليد وعفة اللسان وصدق المواقف الوطنية تعيش في الشتات ولم تسمح لهم اسرائيل بالعودة الي وطنهم. يقول السيد عباس في سخريته انه لا يبالي بمعارضة الذين يعيشون في الخارج في غرف مترفة ولم يغبروا أحذيتهم بتراب فلسطين.
يا للهول!! الم تعش حياتك في الخارج في ارقي أحياء بيروت وعمان وتونس؟ ألا تعيش الان في قصور مترفة وقبل الأوان في شقق فخمة الكل يعلم أن أحذيتك لم تغبر بتراب فلسطين حتي الآن، انك لم تجع يوما واحدا في حياتك من اجل فلسطين. هل تنكر أن قيادات فتح تعيش في ترف لا يليق بها ونصف شعبهم يعيش في مخيمات البؤس ولا أريد أن استرسل في هذا الموضوع، لكن اذكر السيد عباس بأنه في بيروت لم يكن يعيش في مخيمات اللاجئين ويستلم تموينه من وكالة الغوث الأممية، وقبلها لم يكن يعيش في مخيمات اللاجئين في الأردن، انه كان يعيش من عمان الي بيروت الي الحمامات في تونس في شقق فارهة، كل ذلك علي حساب الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج الذي يستقطع من قوته شهريا بمعدل 5% لصالح قيادات المنظمة وأخيرا أودعته وكبلته هذه القيادة بالجريمة الكبري اتفاقية اوسلو وما تلاها.( 2 )أطفال ثلاثة علي وجوههم ترتسم البراءة وئدوا برصاص حاقد ثأري ولا دخل لهم في كل ما يجري علي تراب فلسطين، من القاتل؟ في سياق حديث أبو مازن المشار اليه يشير بأصابع الاتهام الي أن القاتل حماس. وفي خطاب دحلان في موكب الجنازة يوحي بذات السياق والكل يعلم علم اليقين بان حركة حماس المجاهدة لا تمارس هذا الاسلوب واذا كان لا بد من القتل عندها ـ وذلك أمر مستبعد ـ فان هدفها لن يكون طفلا بريئا. نستدعي الي الذاكرة الفتنة الكبري عند مقتل الخليفة عثمان بن عفان نسأل الله أن يحمي الفلسطينيين من قياداتهم.
بالأمس ظهر علي شاشات التلفزة العالمية بعض قطعان عصابات شارع الفاكهاني وهم مدججون بالسلاح يقولون في بيان مكتوب ان لديهم معلومات مؤكدة تقول ان حماس قررت اغتيال سبعة من قيادات فتح وأولهم محمد دحلان (…) وهنا أشير بان عملاء اسرائيل المزروعين بين صفوف قبيلة فتح قد يقدمون علي اغتيال احد السبعة الا دحلان (…) وبذلك القتل يكون ذريعة لتصفية قيادات حماس كما قال البيان المكتوب ليحدثوا فراغا دستوريا يمكن عباس من اتمام مشروعه. عباس يعلم علم اليقين بان بعضا من قياداته في قبيلته فتح مرتبط ارتباطا كاملا باسرائيل وجهاز الشين بيت، شهد بذلك السيد نصر يوسف عضو اللجنة المركزية لفتح وأيد تلك الشهادة السيد هاني الحسن قائد من قيادات فتح المرموقين فهل من نهاية لهؤلاء؟!! يذكرنا السيد عباس بان الشعب هو مصدر السلطات وهذه كلمة حق أريد بها باطل في سياق خطابه، لكنه لم يأت علي القول ان تداول السلطة حق مقدس من حقوق الشعب وليس الاستبداد بها معني ذلك انه لا يجوز لفتح أن تستبد بالسلطة الي يوم الدين.