انقسامات داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي في خضم النزاع في غزة

حجم الخط
3

القدس: تشهد حكومة الحرب الإسرائيلية، رمز الوحدة الوطنية في الحرب على حركة حماس، منافسة سياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والزعيم الوسطي بيني غانتس المتقدم في نوايا التصويت.

وكشفت الزيارة التي لم يباركها بنيامين نتنياهو وقام بها بيني غانتس لواشنطن الاثنين والثلاثاء ولندن الأربعاء، عن الخلافات العميقة بين الرجلين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب الأزمة الإنسانية الكبرى في غزة.

ووفقا ليوهانان بليسنر مدير المعهد الديمقراطي الإسرائيلي، مركز الأبحاث الليبرالي، فإن زيارة غانتس إلى الداعم الرئيسي لإسرائيل “تظهر أن ثقته في نتنياهو في أدنى مستوياتها وأنه قرر التعبير عن صوت آخر في واشنطن”.

وأحدثت هذه الزيارة ضجة كبيرة في إسرائيل، حيث أثار زعيم الوسط غضب وزراء حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه بنيامين نتانياهو.

ونددت وزيرة المواصلات ميري ريغيف بالقول “إنه يتصرف من وراء ظهر رئيس الوزراء” واصفة هذه الخطوة بـ”التخريبية”.

وافق خصم نتنياهو السياسي، وزير الدفاع السابق وزعيم حزب الوحدة الوطنية الوسطي، على الانضمام إلى حكومة الحرب من أجل الوحدة الوطنية بعد الصدمة التي أحدثها الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.

غانتس “يحضر خروجه” من الحكومة 

“لكن التوترات لم تهدأ أبدا” بين الرجلين اللذين “يكرهان بعضهما البعض” كما يوضح رؤوفين حزان الأستاذ في قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس.

وتضم حكومة الحرب خمسة أعضاء أبرزهم نتانياهو وغانتس ووزير الدفاع يوآف غالانت. بالنسبة لرؤوفين حزان، قام بيني غانتس بهذه الزيارة إلى واشنطن ولندن لعرض مكانته كرئيس وزراء محتمل في المستقبل وقبل كل شيء للبدء في “التحضير لخروجه من الحكومة”، وهو أمر لا مفر منه بحسب الأستاذ الجامعي.

وبالتالي يحاول الاستفادة من القلق المتزايد الذي تبديه واشنطن من مسار الحرب في قطاع غزة المهدد بالمجاعة بحسب الأمم المتحدة.

ويشير رؤوفين حزان إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن وبنيامين نتنياهو في “صراع مفتوح”. فقد حثت واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي على عدم “الاستمرار على هذا النحو في قتل المدنيين بالجملة في غزة دون أن يكون لديه خطة لمعرفة ما يريد فعله بعد” الحرب.

 “مقرب من الأمريكيين” 

وأكد أن “غانتس ليس نتنياهو، إنه أقرب إلى (موقف) الأمريكيين” ما بعد الحرب.

وأضاف يوهانان بليسنر أنه “شريك أسهل” لواشنطن “وأكثر انفتاحًا على الحوار مع الشركاء المعتدلين في المنطقة” وحول الدور الذي يمكن أن تؤديه السلطة الفلسطينية في غزة بعد الحرب.

الأسبوع الماضي، رحب غانتس أيضا بإصلاح نظام الخدمة العسكرية الذي أعلنه يوآف غالانت لدمج اليهود المتشددين المعفيين لأسباب دينية.

كان لهذا الاقتراح مفعول قنبلة سياسية في إسرائيل حيث اعتبرته وسائل الإعلام أنه دليل على عدم ثقة يوآف غالانت بنتنياهو على الرغم من أنهما عضوان في الحزب نفسه.

يضع الاقتراح رئيس الوزراء في وضع محرج للغاية في حين أن الحزبين الرئيسيين اللذين يمثلان اليهود المتطرفين يمكنهما إسقاط ائتلافه الهش في أي لحظة.

ويحاول نتنياهو بأي ثمن “تجنب إجراء انتخابات مبكرة” لغانتس مصلحة فيها، وقد نجح في ذلك حتى الآن، لكن “إذا كانت هناك قضية واحدة يمكن أن تؤدي إلى انهيار الائتلاف، فهي تجنيد اليهود المتشددين” على حد قول بليسنر.

على غانتس الآن أن يجد الوقت المناسب للنأي بنفسه عن رئيس الوزراء “من خلال إظهار أنه يدافع عن مصالح إسرائيل” على المدى الطويل “وأن نتنياهو يحرص فقط على حماية مصالحه الشخصية” كما يقول رؤوفين حزان.

(وكالات) 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية