انقسامات في صفوف تنظيم القاعدة تعقد المعادلة الأمنية في الساحل الافريقي

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي: تبنت جماعة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا، اختطاف ثلاثة رعايا أوروبيين داخل أحد مخيمات الصحراويين بالقرب من ولاية تندوف (2000 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الجزائرية) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهي جماعة غير معروفة أعلنت انشقاقها عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنها تلقت رسالتين واحدة مكتوبة والثانية صوتية بخصوص عملية اختطاف رعيتين إسبانيتين ورعية إيطالي يوم 23 تشرين الأول (أكتوبر)، مشيرة إلى أن الرسالة جائت مقتضبة، وأن الجماعة اكتفت بتبني عملية الاختطاف.

وأشارت إلى أن نفس الرسالة المكتوبة قرأها شخص مجهول بالهاتف، باسم جماعة الجهاد والتوحيد، دون أن يقدم الشخص الذي قرأ الرسالة أية تفاصيل عن انشقاق هذه الجماعة، والأسباب التي دفعتها لذلك، ولا عدد الأشخاص المنضوين تحت لواء هذه الجماعة الجديدة. وأشارت الوكالة إلى أن مصادر أمنية كانت قد تحدثت قبل أيام عن تشكيل جماعة مسلحة جديدة تضم منشقين عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وأن أعضاء هذه الجماعة أعلنوا نيتهم في استئناف الجهاد في غرب إفريقيا، وعدم الاكتفاء بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وحسب الوكالة الفرنسية فإنه يوجد داخل هذه الجماعة أفراد صحراويين شاركوا في عملية اختطاف الرعايا الأوروبيين الثلاث. وكان موقع ‘نوميديا نيوز’ الإخباري الجزائري قد أكد الأربعاء أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ليس هو من نفذ عملية اختطاف الرعايا الأوروبيين، لكنه أشار إلى أن العملية نفذها مرتزقة من أجل توريط جبهة البوليزاريو، ومحاولة خلق علاقة بينها وبين تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

من جهته كان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قد أعلن الخميس أنه لا علاقة له بعملية اختطاف الرعايا الأوروبيين، وذلك من خلال رسالة بعث بها إلى وكالة الأنباء الموريتانية، في حين أن الشرطة الموريتانية كانت قد أعلنت عن توقيف شخصين يشتبه في أن يكونا من ضمن الجماعة التي نفذت عملية الاختطاف.

ويأتي ظهور هذه الجماعة المسلحة الجديدة على الساحة ليزيد في إخلاط أوراق المعادلة الأمنية في منطقة الساحل، وهذا في وقت تتزايد فيه تهديدات التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، خاصة على ضوء المعلومات التي ترددت عن تهريب كميات من الأسلحة والذخائر من ليبيا إلى الساحل ووقوعها بين أيدي المتطرفين، مما يزيد في تعقيد الوضع الأمني في هذه المنطقة.

ورغم أن دول الساحل والدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة كانت قد اتفقت في وقت أول، على أن أولوية تأمين المنطقة تعود إلى دول الساحل المعنية بمكافحة الإرهاب بالدرجة الأولى، إلا أنه لم تكون مصالح هذه الدول مهددة بالدرجة الأولى، فإنها تتدخل بشكل مباشر، مثلما فعلت فرنسا منذ أيام، عندما أرسلت فرقة عسكرية للبحث عن رعيتين تم اختطافهما منذ أيام من طرف تنظيم القاعدة في منطقة شمال مالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية