انقسام أمريكي حول الانسحاب من سوريا… وسياسون لـ «القدس العربي»: لا نستبعد خروجاً أمريكياً من المعادلة السورية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: لا تسير رياح الرئيس الأمريكي في سوريا كما يشتهي، إذ تلقى دونالد ترامب صفعة من نواب حزبه في مجلس الشيوخ الذين صوتوا بغالبية 68 مقابل 23 صوتاً حول استمرار خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على الولايات المتحدة الأمريكية، كما انتقد النواب قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا.

انسحاب جزئي

التطورات الأخيرة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، كشفت وفق محللين مختصين، عن وجود تيارين متضاربين داخل دائرة صنع القرار الأمريكي، ولعل هذه التجاذبات شكلت معوقات ليست بالقليلة أمام ترامب لتنفيذ قرار الانسحاب من سوريا، خاصة مع تأكيد المجلس على وجود تهديدات من مجموعات «إرهابية» على واشنطن إنطلاقاً من الأراضي السورية، وأن الانسحاب المتسرع سيعرض الإنجازات الأمريكية إلى المخاطر، وكذلك أمنها القومي.

رياح ترامب لا تسير وفق ما يشتهي

وعلى الضفة المقابلة، يبدو أن الرئيس ترامب متعنت بقرار سحب الجيش الأمريكي من سوريا، إذ تحدث عن تمسك ناخبيه بضرورة سحب القوات الأمريكية، على اعتبار أن تنظيم «الدولة» وفق رؤيته لم يعد يشكل أي تهديد للمصالح الأمريكية.
وكتب ترامب قبل يومين على «تويتر»: «لقد هزمناهم»، وفي تصريح آخر خلال حديثه لصحيفة «نيويورك تايمز»، عاد ترامب مجدداً للتأكيد على قرار الانسحاب، إذ قال: «سننهي الحروب التي لا نهاية لها»، كما شكك بشهادة مدير المخابرات الوطنية «دان كوتس» أمام مجلس الشيوخ، والتي قال فيها بأن التنظيم لا يزال يمثل تهديداً لواشنطن.
التصويت الأخير رغم حصوله على غالبية تشكل موقفاً مضاداً لموقف الرئيس ترامب وقرار الانسحاب من سوريا، إلا أنه وفق السياسي السوري درويش خليفة قد لا يحظى بقوة قانونية كافية لمنع تطبيق مخططات ترامب حول الانسحاب من سوريا.

رؤية الأكراد

ولكن في الوقت ذاته، فقد أظهرت نتائج التصويت بحسب ما قاله خليفة لـ «القدس العربي»: عدم رضا للمشرعين الأمريكيين من سياسات ترامب في الشرق الأوسط، وأن مخططاته تصب في صالح الروس والإيرانيين لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي، وهذا لا يتناسب وقوة الولايات المتحدة الأمريكية، وأن ترامب أحرج إدارته في الانسحاب المزمع تنفيذه.
وتعكس التجاذبات داخل الأروقة الضيقة في الولايات المتحدة الأمريكية تخبطاً في إدارة واشنطن التي يديرها ترامب، فتارة يقولون إن الانسحاب كلي وتارة جزئي، ثم يختلفون في المدة الزمنية المطلوبة، وبعد ذلك يعودون للحديث عن بقاء القوات الأمريكي في مثلث التنف في سوريا لمراقبة التحركات الإيرانية.
ولم يستبعد خليفة حصول انسحاب أمريكي من سوريا، ولكن على المدى الطويل، وأن شبه المؤكد أن القوات الأمريكية المتواجدة في قاعدة «التنف» على الحدود السورية – العراقية، ستبقى حتى بلورة حل سياسي شامل في سوريا يقضي بانتقال للسلطة وفق القرار الدولي 2254.
على صعيد الحليف المحلي للولايات المتحدة الأمريكية، أكدت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، أنه لا مؤشرات على أي انسحاب أمريكي من سوريا، أو حصول أي تبدلات في العلاقة بين قوات «قسد» وواشنطن.

محاصرة ترامب

وقالت القيادية الكردية لصحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء: «لم يحدث أي تغير على الأرض، ولا يزال الوضع كما كان عليه قبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب القوات». ويبدو بشكل واضح وجود تيارين داخل الولايات المتحدة الأمريكية حول العلاقة مع تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية، يتصدر الأول مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الذي يتحفظ على سياسة تركيا في المنطقة وسوريا ويصرّ على ضرورة عدم التخلي عن تحالف واشنطن مع وحدات الحماية الكردية ودفع أنقرة للقبول بهذا الواقع الذي يقوم على استرضاء كلا الطرفين.
في حين يتصدّر الثاني المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا جيمس جيفري الذي يبني رؤيته على أن العلاقة مع وحدات الحماية الكردية مؤقتة وأن التحالف مع تركيا استراتيجي ويستحيل الاستمرار من دونه.
التياران داخل المؤسسات والإدارة الأمريكية يؤثران بحسب ما قاله الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي بشكل أو بآخر على قرارات ترامب حول سوريا والمنطقة، وبالتالي إحداث نوع من التخبط أو على الأقل عدم الوضوح في الآلية اللازمة التي تتبناها واشنطن، على الرغم من وجود نوع من إعادة التموضع مع التغير في القرار من قبيل الإعلان اللاحق عن وجود معايير للانسحاب الأمريكي والتي طرحها المسؤولون الأمريكيون تباعاً وآخرها قرار الكونغرس حول تنظيم «الدولة» في سوريا.
في الواقع إن قرار الكونغرس لا يخرج عن كونه معياراً إضافياً للانسحاب الأمريكي تجادل أو تزاحم من خلاله الأطراف الداخلية على رؤيتها حول المنطقة، وبالتالي لا يبدو أن مثل هذا القرار قد يشكل عرقلة كبيرة أو تراجعاً نهائياً عن القرار، وهنا يبرز رد الرئيس الأمريكي على قرار الكونغرس حيث أكد على تطبيق رغبته بالانسحاب والتي هي في الأصل وعود قدمها خلال برنامجه الانتخابي.
وقال عاصي لـ»القدس العربي»: هذا التزاحم أو التفاوت الذي يحصل داخل المؤسسات الأمريكية سوف يتطور، بل أرجح الاستفادة من هذا الجدال الداخلي والعلني لتكوين رؤية مشتركة تساهم في الحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة ومنع المخاطر التي قد تلحق بالأمن القومي الأمريكي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية