انقسام داخل الحركة المدنية حول المشاركة في الحوار الوطني في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت الخلافات داخل الحركة المدنية الديمقراطية بشأن الحوار الوطني، ففي وقت تطالب بعض الأحزاب بتجميد المشاركة فيه اعتراضا على اتخاذ السلطات قرارات وصفتها بـ«الخطيرة» ولم تنتظر نتائج الحوار، تتمسك أخرى بالمشاركة باعتبارها «الأمل الوحيد لتعديل المسار وإنقاذ البلاد مما آلت إليه، والفرصة الوحيدة للإفراج عن سجناء الرأي».
وقالت مصادر داخل الحركة لـ «القدس العربي»، إن الحركة منقسمة إلى جبهتين الأولى ترى أن الشرط الوحيد للاستمرار في الحوار هو الإفراج عن سجناء الرأي كما أكدت الحركة في اجتماعاتها طوال الشهر الماضي.
وأوضحت أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يتبنى هذا الموقف.
وكان حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، أكد هو الآخر على هذا الموقف خلال كلمته خلال الاحتفال الذي أقامه حزب الكرامة في 24 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، في ذكرى الانتصار على العدوان الثلاثي. ورفض الربط بين موقف الحركة من مشروع قانون صندوق هيئة قناة السويس، والموقف من الحوار الوطني.

«إفراغ الحوار من مضمونه»

وحسب مصادر، فإن قطاعا عريضا من أعضاء الحركة يطالب بتجميد المشاركة في الحوار الوطني، خاصة بعد إقدام السلطات على اتخاذ عدد من القرارات التي فرغت الحوار من مضمونه، مثل استمرار السياسات الاقتصادية القائمة على الاستدانة وآخرها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض جديد، واتخاذ قرار تعويم الجنيه المصري مع أدى إلى انخفاض قيمته في مواجهة الدولار وموجات جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، إضافة إلى مشروع قانون قناة السويس الذي يتضمن إنشاء صندوق يسمح ببيع وتأجير أصول القناة.
ويقود حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، الجبهة التي تطالب بموقف حاسم من الحركة، يربط مشاركتها بسحب مشروع صندوق قناة السويس، والتراجع عن كافة القرارات الاقتصادية الأخيرة التي استبق بها النظام الحوار.
ووفق مصادر داخل الحركة فإن مؤتمرها المزمع عقده يوم السبت المقبل 14 يناير/ كانون الثاني الجاري بشأن قانون «قناة السويس» والذي وافق عليه مجلس النواب، قد يتم تأجيله لمزيد من الإعداد.
وبينت أن الحركة اتفقت في اجتماعها السابق على أهمية سحب الحكومة لقانون إنشاء صندوق خاص لهيئة قناة السويس.
وأكدت على رفض الحركة المدنية للقانون شكلا وموضوعا، وأن بعض الأصوات داخل الحركة تدعو لتجميد المشاركة في الحوار الوطني حال تمرير القانون، أو عدم سحبه.
وأضافت أن تأجيل المؤتمر ما زال قيد البحث والمناقشة لمزيد من الإعداد والتجهيز، وأن الموعد المقترح للمؤتمر يوم السبت21 يناير/ كانون الثاني الجاري في مقر حزب المحافظين.

قائمة أسماء

وكانت الحركة التي تضم 12 حزبا، أرسلت إلى مجلس أمناء الحوار الوطني قائمة بالأسماء التي ترغب في مشاركتها في لجان الحوار الوطني من أعضاء الحركة، ضمت كلا من: المهندس باسم كامل الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعلاء عبد النبي نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، والنائبة مها عبد الناصر عن الحزب المصري الديمقراطي، والمهندس محمد سامي الرئيس السابق لحزب الكرامة، وأحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري، ووليد العماري المتحدث باسم حزب الدستور، وأكرم إسماعيل عن حزب العيش والحرية، وكريمة الحفناوي عن الحزب الاشتراكي المصري.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا في أبريل/ نيسان الماضي، إلى إطلاق حوار وطني، وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.

2559 سجينا جديدا

وسبق للجبهة المصرية لحقوق الإنسان أن قالت في بيان مقتضب، إنه بعد أكثر من 8 شهور على إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي، رصدت الجبهة تواضع أعداد إخلاءات السبيل في القضايا السياسية المعلن عنها من اللجنة والنيابة في مقابل زيادة مطردة في أعداد المقبوض عليهم في قضايا أمن دولة بلغت لأكثر من ضعفي أعداد المخلي سبيلهم في نفس الفترة.
ولفتت في بيان، لاستمرار تجديد حبس آلاف المواطنين أمام نيابة أمن الدولة العليا ودوائر الإرهاب، بلغ عدد المقبوض عليهم لأول مرة في قضايا أمن دولة منذ نهاية أبريل/ نيسان 2022، وحتى يناير/ كانون الثاني الجاري ما لا يقل عن 2559 شخصا، وذلك في مقابل إخلاء سبيل 721 شخصا على الأقل أعلنت لجنة العفو الرئاسية والنيابة العامة إخلاء سبيلهم، سواء بعفو رئاسي أو بقرارات من النيابة، وأصدرت دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة أيضا خلال تلك الفترة قرارات بإخلاء سبيل ما لا يقل عن 142 شخصا.
لم تشهد الفترة من يوليو/ تموز وحتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضيين سوى خروج 11 شخصا فقط، وفق الجبهة. وتتواصل معاناة سجناء الرأي، وتحت عنوان «الإعدام الطبي بممارسات لاإنسانية، جهاد عبد الغني نموذجا»، قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إن «وفاة المعتقل الشاب جهاد عبد الغني بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان داخل محبسه، مثلت حالة من الصدمة، بسبب الممارسات اللاإنسانية والتجاهل الذي قابلت به السلطات حالته، والإهدار المتعمد لحقوقه كسجين، وضرب مواد الدستور والقانون واللائحة الداخلية للسجون والأعراف والمبادئ الإنسانية في مقتل، فضلا عن تنحية المعاهدات الدولية التي أقرتها مصر ووقعت عليها جانبا، لتصبح هي والعدم سواء حيث ترتقي ما قامت به السلطات الأمنية من ممارسات إلى مستوى جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار».
وأضافت: «المتابع الجيد للملف الحقوقي المصري، وخاصة الجانب الطبي في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، يدرك حجم المعاناة. لا وجود لأماكن احتجاز آدمية، من حيث السلامة والأمان، والأماكن الحالية تفتقر إلى المعايير الدنيا، مع تدني الرعاية الطبية والصحية إلى أدنى مستوى، حيث لا توجد رعاية صحية تذكر، خاصة في أماكن الاحتجاز بأقسام الشرطة، وغيرها من أماكن الاحتجاز الأخرى، التي تدلل على كارثية هذا الملف.»

نموذج صارخ

وزادت: «وفاة عبد الغني، 33 عاما، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي داخل المركز الطبي في مركز بدر للإصلاح والتأهيل بعد معاناته من سرطان الفك والفم، يعد نموذجا صارخا للإعدام الطبي بإجراءات لاإنسانية وللتنكيل الطبي بالمعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز، والذي يصل درجة القتل البطيء».
ولفتت إلى أنها وثقت وفاة 5 معتقلين منذ افتتاح سجن بدر منتصف عام 2022، كان آخرهم جهاد عبد الغني.

مئات الحالات

ووفق الشبكة، أدى التأخر المتعمد في تقديم العلاج والدواء والرعاية الصحية في التوقيت والمكان المناسب لعبد الغني وغيره من المعتقلين والسجناء السياسيين، خاصة كبار السن والمرضى، إلى تدهور حالتهم الصحية ووقوع مئات الوفيات بين المعتقلين.
وأكدت أنها «غير قادرة على رصد كل ما يجري من انتهاكات، وخاصة فيما يتعلق بملف الرعاية الصحية للمعتقلين السياسيين والسجناء الجنائيين»، وبذلك فإن «هناك مئات الوفيات التي تحدث بشكل دوري ولا يتم رصدها وتوثيقها بالشكل السليم لبيان ملابساتها».
السلطات المصرية، تبعا للشبكة «مسؤولة بشكل مباشر عن توفير الرعاية الصحية والطبية اللازمة للسجناء والمعتقلين السياسيين، ويتعين أن تضمن أجهزة الدولة المختلفة تقديم هذه الرعاية بالشكل المناسب الذي يتماشى مع سلامة وأمن السجناء والمعتقلين، كما أن النيابة العامة مسؤولة عن التحقيق في الشكاوى والاستغاثات التي يرسلها السجناء المرضى، ويجب عليها كشف أي تقصير متعمد من قبل إدارات السجون، والتحقيق المباشر في ملابسات منع تقديم الرعاية الطبية اللازمة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية