بغداد ـ «القدس العربي»: بدا الانقسام واضحاً في صفوف قادة الفصائل الشيعية المسلّحة، تجاه «الردّ» على مقتل نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الجمعة الماضية، ففيما تستمر الاتهامات للفصائل المسلحة بالوقوف خلف الاستهداف «الليلي المتكرر» للسفارة الأمريكية في بغداد، حثّت أطراف أخرى على «التهدئة» وتجنيب العراق في أن يكون ساحة للصراع بين واشنطن وطهران.
زعيم التيار الصدري، وهو يمتلك فصيلين مسلحين هما لواء اليوم الموعود المنضوي في «الحشد»، وجيش المهدي غير المنضوي، مقتدى الصدر، دعا أول أمس، الفصائل العراقية إلى التأني وعدم البدء بالعمل العسكري.
وقال الصدر، في بيان، إن «الطرفين (أمريكا وإيران) اتصلا برئيس مجلس الوزراء قبل الغارة الجوية. فهل وافق على تنفيذها أم لا؟ الله العالم».
إنهاء التواجد الأجنبي
وأضاف أن «ما يهمني الآن هو: أن هذه الأزمة قد انطوت وخصوصا بعد خطاب ترامب وخطاب الجمهورية الإسلامية». وأكد على «ضرورة السعي الحثيث لإنهاء تواجد المحتل وكبح جماح سيطرته ونفوذه المتزايد وتدخله بالشأن العراقي. فإن صبرنا كاد أن ينفد لكثرة التدخلات الخارجية التي لا تراعي مصالح العراق».
وطالب، الفصائل العراقية بـ «التأني والصبر وعدم البدء بالعمل العسكري وإسكات صوت التشدد من بعض غير المنضبطين الى حين استنفاد جميع الطرق السياسية والبرلمانية والدولية».
ونصح، بـ«غلق كافة مقرات الحشد الشعبي لكي لا يكون هدفا للاستكبار العالمي (في إشارة لواشنطن وتل أبيب)، وخصوصاً إذا صار قرارنا المقاومة العسكرية مع المحتل في حال رفضه الخروج واستنفاد كل الطرق السياسية».
في الأثناء، أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن العراق انتهكت سيادته ولم يلجأ الى الأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك سيجعل الدول الأخرى «تتنمر عليه».
وقال، في بيان إن «السيادة تعني سلطة الدول على أراضيها واجواءها ومياهها بشكل لا يسمح لدولة أخرى أن تنتهكها كما جاء في المواد 1 و 2 و 3 من ميثاق الأمم المتحدة، وأتاح القانون الدولي للدول المتضررة أن تلجا إلى الشرعية الدولية في الأمم المتحدة أن تطالب بحقوقها».
وأضاف أن «العراق انتهكت سيادته مرارا وتكرارا ولم يلجأ إلى هذه الحلول وهذا سيجعل الدول الأخرى تتنمر عليه».
واشار إلى أن «توجد اتفاقيات ثنائية بين العراق وهذه الدول تتيح للعراق التحجج بها والمطالبة بإدانة هذه الدول والمطالبة بالتعويضات حسب الضرر».
وبين أن «سيادة الدول دائما تنبع من مصلحة شعوبها أولا ولا علاقة لها بالدول الأخرى، كما يقول الرئيس الفرنسي شارل ديغول».
كذلك، أكد زعيم تحالف الوطنية إياد علاوي، أن «العراق تحول بفعل السياسات الخاطئة، لساحة حروب ومسرح لتصفية الحسابات»، فيما رأى أن «ردة الفعل الرسمية إزاء ذلك مخيبة للآمال».
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «العراق تحول بفعل السياسات الخاطئة إلى ساحة حروب ومسرح لتصفية الحسابات»، لافتا إلى أن «ردة الفعل الرسمية مخيبة للآمال».
رجل دين شيعي يطالب واشنطن بتحملّ خسائر غزوها… والصدر يحثّ على الصبر وإغلاق مقار «الحشد» في المدن
وأضاف: «هل علمتم الآن لماذا يتظاهر العراقيون في الساحات، ولماذا يريدون مرشحاً قوياً متحرراً من الضغوط والتأثيرات الخارجية لكي يبعد العراق عن حروب الوكالة التي يدفع ثمنها شعبنا الكريم».
وردّاً على الضربة الإيرانية التي استهدفت القوات الأمريكية في العراق، قررت وزارة الخارجية العراقية استدعاء السفير الإيراني لدى بغداد إيريج مسجدي، لإبلاغه أن العراق «لا يسمح»
الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، المنضوية في «الحشد»، قيس الخزعلي أكد عدم استهداف، المنشآت والبعثات الدبلوماسية، في الرد على مقتل نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس.
وأضاف في بيان، أن «يوماً بعد يوم تثبت الولايات المتحدة الأمريكية عُنجهيّتها وأنها لا يهمها شيء سوى تنفيذ مشروعها الخادم للكيان الصهيوني على أرض العراق والمنطقة، والموقف الأمريكي الأخير الرافض للإنسحاب الفوري من أرض العراق هو دليل على ما نقول».
وتابع: «كُنا نأمل من الشعب الأمريكي أن يضغط على حكومته من أجل سحب جنودهم وإعادتهم إلى موطنهم وتجنيبهم الدماء، وكنا نأمل من الكونغرس الأمريكي أن يكون على مُستوى شجاعة مجلس النواب العراقي في إتخاذ القرار المناسب، ولكن هذا للأسف لم يحدث إلى الآن».
وأكمل: «لذلك نجد أنفسنا مُضطرين للقيام بواجبنا في إنهاء الإحتلال الأمريكي من أرض العراق بشكل كامل».
واشار إلى أن «التحدي كبير والمسؤولية عظيمة وبسبب محدودية قدرة الجهات الرسمية في التصدي للغطرسة الأمريكية فإن هذا حتّم على المقاومين ومُنذ فترة التفكير في تشكيل جبهة للمقاومة العراقية تأخذ على عاتقها القيام بهذا الواجب، وليس هدف هذه الجبهة تذويب فصائل المقاومة المنضوية فيها في عنوان واحد وإنما يحتفظ كُل فصيل بقيادته وخصوصياته، وإنما الهدف إيجاد أعلى مُستوى تنسيق مُمكن من أجل إنهاء الإحتلال الأجنبي في المجالات العسكرية والسياسية والإعلامية والثقافية والإجتماعية».
وتابع: «أما ما ذكر يوم أمس (الأول) من استهداف السفارة الأمريكية بصاروخين فهذا العمل ليس من جبهة المقاومة العراقية»، مرجّحاً أن «يكون بإشراف المخابرات الأمريكية نفسها ـ علماً أن هذه ليست أول مرة تقوم بذلك ـ من أجل التشويش وإرباك الوضع».
وأكد أن «لم تنطلق بعد ساعة الصفر في عمليات الثأر للشهيد القائد أبو مهدي المهندس»، مبيناً: «نحن قلنا أن الرد لن يكون أقل من الرد الإيراني على إغتيال الشهيد القائد قاسم سُليماني، أما مُجرّد إطلاق صاروخين أخطآ هدفهما فلا يعني شيئاً».
ومضى قائلاً: «نحن لا نستهدف البعثات الدبلوماسية مُطلقاً، وحالياً لا نستهدف السفارة الأمريكية، رغم الوجود العسكري والمخابراتي فيها وإنما يتركز عملنا على الوجود العسكري بالدرجة الأساس».
وختم: «قولها من جديد لقوات الإحتلال الأمريكية، بما أنكُم رفضتم الإنسحاب من أرض العراق الطاهرة فترقبوا الرد العراقي المزلزل، وإن غداً لناظره لقريب».
وترى الفصائل الشيعية أن لها الحق بالردّ على مقتل المهندس، سيما بعد الردّ الإيراني على مقتل سليماني.
واعتبر الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» منضوية في «الحشد»- أبو آلاء الولائي، أن الأمريكان سيخرجون من العراق على أعلى مستويات «الذل والهوان».
وقال في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، إن «المقاومين يقتلون أكثر من 17 ألف أمريكي في العراق، فتقول أمريكا انهم 4500 فقط!، وتتوسل بالمقاومين والحكومة العراقية أن توقع اتفاقية وتنسحب ثم تقول إنها لم تفعل»
وأضاف أن «أمريكا أم الكذب وأبوه، وها هي اليوم تنزف رجالاً ونساءً وأموالاً وكرامة وتأريخ ثم تقول الأمور على ما يرام».
وأوضح: «ستخرجون من العراق على أعلى مستويات الذل والهوان، وما عين الأسد إلا قطرة من غيث سينهمر. فانتظرونا.. نحن لا نضيع الدماء ولا ننسى ثأر الشهداء».
في الأثناء، وجه رجل الدين الشيعي قاسم الطائي، أمس، رسالة الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما خاطبه بالقول: «العراق ليس صنيعة للذين خلّفوك».
وقال في نصّ الرسالة: «ننصحك أن لا تلعب بالنار فإن أبناء الحسين وخالد لم يأبهوا الموت بل يستأنسون به، ويدفعهم إمامهم المهدي إرادة منه ليراهم أهل النصرة والإرادة وهذان الأمران لا أنت ولا الدنيا بأجمعها تستطيع نزعها من العراقيين».
وأضاف أن «غزو أمريكا للعراق بلا مبرر قانوني ومسوغ دولي، وقد ضربت مجلس الأمن عرض الحائط وأقدمت على خطوتها في غزو العراق، ومن جراء ذلك فهي تتحمل جميع الآثار المترتبة على فعلها غير الأخلاقي»، مشيرا إلى أن «طلب شخصيات معارضة غزو العراق في ذلك الحين لا قيمة له لأنهم لا يمثلون الشعب العراقي وإنما يمثلون أنفسهم ومصالحهم».
أمريكا تتحمل الخسائر
وأكد أن «أمريكا تتحمل خسائر جيشها ومعداتهم وقتل جنودها وتتحمل أرواح العراقيين الذين قتلتهم ويصلون إلى مليون شخص حسب تقاريرهم أنفسهم ناهيك عن تدمير كل مؤسسات الدولة ومشاريعها، وحل الجيش والشرطة وهيكلتها بعناصر ليست لها خبرة في الإدارة والبناء نعم لهم قدرة قتالية ولكنها بدون تنظيم تصبح وبالاً كما هو حاصل».
وتطرق إلى بناء القواعد الأمريكية في العراق، إن كانت بموافقة الحكومة أو بدونها، وقال إن «كانت بموافقتها فقد رفعت الموافقة ولا حق للأمريكان في ذلك إلآ إذا كانت ثمة شروط تقرر تحمل العراق خسائر بنائها أو بقاء قواتها، والخسائر لا تصل الى مليار دولار في أقصى حدها، وباعتباري مهندس أستطيع تحديد مبلغ الانشاء، ويطرح منه ايجار الأرض التي بنت عليها القاعدة، أما إن كانت بدون موافقتها فللعراق إخراجهم ورفع البناء على أرضهم بلا أي مقابل». وحمل، الحكومة الأمريكية «مسؤولية قتل العراقيين وتدمير بلدهم»، داعيا اياها إلى «الاعتذار من الشعب العراقي وتعويض خسائره من الأرواح والأموال».
وأكمل: «قلنا سابقاً على العراقيين المتضررين من الاحتلال تقديم شكاوى ضدهم والمطالبة بالتعويض وعلى الحكومة تنفيذ هذا الاجراء»، مشيرا الى ان «لغة الاشقياء، وأني سأجعل العراق كذا وكذا هذا هواء في شبك وتأباه العلاقات الدولية واحترام مصالح وإرادة الشعوب، فالعراق ليس صنيعة للذين خلفوك ولا ولاية أمريكية فتخرج صفر اليدين صاغراً».
واكد أن «التصرف بمال غير الموقوف على إذنه وموافقته وإلا كان اعتداء يجب ردعه ورده، وأمريكا لا تراهن في مواجهة مع دول لها موقف ثابت وصلب وهذا ما لمسناه من سياستهم».