الناصرة – «القدس العربي»: تشهد إسرائيل انقساما حول أي اتفاق هو الأفضل بخصوص الرهائن لدى “حماس”. وحسب تقارير وتسريبات إسرائيلية هناك انقسام داخل المجلس الوزاري المصغر حول الصفقة بين من يقول: ينبغي أخذ ما أمكن والآن، وبين من يعتبر إنه ينبغي وضع خطوط حمر وشروط منها زيادة عدد المحتجزين في الدفعة الأولى لتشمل كل النساء والأطفال الإسرائيليين المحتجزين.
وتجلى هذا التباين بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يواف غالانت من جهة وبين الوزير بلا حقيبة، في حكومة الحرب، بني غانتس من جهة أخرى.
غاتنس، قال إنه يرى بالإفراج عن المخطوفين هدفا لا يقل عن تدمير “حماس”، بل بين إنه يفضل استعادة هؤلاء على مواصلة الحرب من أجل كسر “حماس”.
أما نتنياهو، فقد قال، في المؤتمر الصحافي ليلة أمس الأول “إننا نريد استعادة المخطوفين ونبذل أقصى المساعي للإفراج عن أكبر عدد ممكن منهم حتى وإن كان ذلك على مراحل”.
وواصل: “حتى اللحظة لا توجد صفقة”، لافتا لوجود شائعات وتقارير مغلوطة كثيرة جدا”.
وتابع مخاطبا عائلات المحتجزين: “أعدكم إنه عندما يكون عندنا ما نقوله، سنبلغكم”.
وكان “البيت الأبيض” قد نفى ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول صفقة بين إسرائيل وبين “حماس”، تشمل إطلاق سراح 50 من المحتجزين الإسرائيليين في غزة، يتم الإفراج عنهم بمجموعات صغيرة في كل واحد من خمسة أيام هدنة تشملها الصفقة.
الحملة البرية تبعد الصفقة لا تقربها
وحسب الصحيفة الأمريكية تمت كتابة نص الاتفاق المزعوم في ست صفحات تحتوي تفاصيله. ونقلت عن مصادر محجوبة الهوية قولها إن الاتفاق ليس نهائيا بعد لكنه سيخرج لـحيز التنفيذ خلال يومين إذا لم تحصل معقيات في اللحظة الأخيرة.
وبعد النفي الأمريكي الرسمي عدلت الصحيفة عنوانها بالإشارة لقرب صفقة تبادل تشمل أيضا الإفراج عن مجموعة نساء وأطفال فلسطينيين داخل الأسر الإسرائيلي.
في التزامن تواصل عائلات المحتجزين الإسرائيليين تصعيد احتجاجاتهم والضغط على الحكومة من أجل استعادة أقاربهم بعدما استجابوا للسلطات الرسمية والتزموا الصمت، ولكنهم باتوا اليوم يرفضون المزاعم بأن توغل الحملة البرية تخدم الهدفين إسقاط “حماس” والإفراج عن المحتجزين.
وفي يوم واحد تظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين في تل أبيب وفي القدس مطالبين باستعادة المحتجزين الآن ودون تأجيل وقبل ذلك وصلت مسيرة جماهيرية صامتة من تل أبيب للقدس بعد ثلاثة أيام للهدف ذاته.
وقالت مراسلة موقع “واينت” إن المسيرة الصامتة التي رفعت فيها صور المحتجزين كانت حزينة جدا وموجعة، وكأنها موكب جنائزي لا ينتهي وقد بكى الكثير من المشاركين في المسيرة.
وامتنع أعضاء “الكابينيت” الإسرائيلي عن تلبية دعوة عائلات المحتجزين للمشاركة في المسيرة عدا الوزيرين بيني غانتس وغادي إيزنكوت ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو وغالانت مع مندوبي العائلات اليوم الإثنين.
وفي هذا المضمار عبرت سيدة إسرائيلية تدعى أورين غانتس ابنتها محتجزة في غزة عن غضب العائلات من تهرب “الكابينيت” من الاجتماع مع ذوي المحتجزين ومن عدم إطلاعهم على تطور المداولات حول الصفقة المفقودة.
في حديث للإذاعة العبرية العامة أكدت أن العائلات باتت تشكك في الرواية الإسرائيلية الرسمية، وتدرك أن هناك تناقضا بين التوغل البري وبين الهدف المعلن باستعادتهم، محذرة من أن استمرار القصف سيبعد احتمالات إنجاز صفقة بعكس مزاعم الحكومة وإنه يعرض حياتهم للخطر. وحول ما دار في الاجتماع بين مندوبي العائلات وبين بني غانتس أمس قالت: “قال غانتس لنا صراحة إنهم يفعلون ما بوسعهم، وإن الجيش لن يترك القطاع إلا بعودة آخر المخطوفين وهذا أشاع بيننا بعض الأمل فنحن مسكونون بالخوف من بقاء أعزائنا داخل القطاع بعد انتهاء الحرب ونريد أن نسمع ذلك من نتنياهو”.
وعلى غرار الكابينيت يبدو الشارع الإسرائيلي منقسم حيال الصفقة المفقودة بين من يؤيد استعادة المحتجزين الآن حتى لو كان الثمن باهظا بما في ذلك تفريغ السجون الإسرائيلية من الأسرى في حال عرضت صفقة “الكل مقابل الكل”، معللين ذلك بالقول إن إهمال هؤلاء يعني أن الدولة فشلت مرتين، يوم لم توفر الحماية لهم في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وفي المرة الثانية يوم تركتهم ومصيرهم داخل القطاع.
وحذروا من إسقاطات ذلك على الثقة بالدولة وبقدراتها ومستقبل البقاء فيها، علاوة على الحاجة الإنسانية بوقف جحيم المحتجزين وعائلاتهم.
في المقابل، هناك أوساط إسرائيلية تشاركها جهات إعلامية عبرية تسعى بطرق شتى لتقزيم قضية المحتجزين أو جعلها تحتل مرتبة متدنية في سلم الأولويات القومي، وهي ترى أن الهدف الأول ينبغي أن يبقى تدمير “حماس”. وتحذر من أن الهدنة من شأنها منح المقاومة الفلسطينية وجبة أوكسجين وفرصة لترتيب أوراقها والتقاط أنفاسها مثلما تخشى أن تتحول الهدنة لوقف كامل للنار بضغط دولي خارجي.
وفي هذا المضمار تدعو صحيفة “هآرتس” للعمل للإفراج عن المحتجزين الآن ودون تأجيل ومن خلال صفقة، مشيرة إلى عدم وجود فرصة لاستعادتهم عنوة وبعملية عسكرية.
في المقابل، تعارض جهات إسرائيلية، منها وسائل إعلام أبرزها القناة 14 العبرية، مثل هذه الصفقة، خاصة إذا لم تشمل كل النساء والأطفال وإذا ما شملت كمية كبيرة من الوقود وأياما طويلة من الهدنة.
وعلى هذه الخلفية، كانت مسألة إدخال كمية قليلة جدا من الوقود قد أثارت ضجة واسعة وعارضها عدد من الوزراء، أمثال سموتريتش وبن غفير مما دفع نتنياهو لمحاولات متكررة لتبرير ذلك رغم تصريحات سابقة أكدت الرفض لإدخال قطرة وقود.
فقد قال إن مجلس الحرب استجاب بذلك لطلب المؤسسة الأمنية التي تريد تلبية طلب أمريكي كي لا تحدث كارثة إنسانية وانتشار أوبئة نتيجة تعطل أجهزة تحلية المياه وتصريف المياه العادمة في جنوب القطاع.
وزاد: “بدون تلبية المطالب الأمريكي الذي أوصت به مؤسستنا الأمنية سنفقد الشرعية الدولية للحرب وبدونها لن نتمكن من تحقيق أهدافها”.
الأسئلة التي تتهرب منها الحكومة
بيد أن، وبعد 44 من الحرب على غزة، تتزايد الأسئلة حول مستقبلها وجدواها واحتمالاتها.
وقال المعلق السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” شيمعون شيفر إنه بعد 44 يوما حان الوقت لأن يجيب صناع القرار على أسئلة يتهربون منها.
وتسائل: ماهي أهداف الحرب؟ متى نعلم أن حكم زعيم حماس يحيى السنوار قد حسم؟ ماذا سيحدث بعد الحرب؟ وكيف ننجح بعدم الغرق في مستنقع غزة؟ ويضم شيفر صوته للجهات المتزايد عددها وحجمها وتدعو لاستعادة المحتجزين فورا ودون تأجيل بقوله في مقاله أمس بعنوان “لا خيار إلا الموافقة”: “علينا تطبيق بصفقة الكل مقابل الكل، رغم الثمن الباهظ واحتمال إطلاق سراح أسرى فلسطينيين سيعاودون محاولة المساس بنا مستقبلا”. وبين أن “معضلة صناع القرار الإسرائيليين: إعطاء كل شيء مقابل استعادة المخطوفين أو العض على النواجذ ومواصلة المعركة، وأنا كما قلت، من قبل إنه على الكابينيت أن يعطي كل شيء مقابل الإفراج عن المخطوفين، في الأساس لأن المسؤولية عن وقوعهم بالأسر ملقاة على كاهل الدولة بشكل مطلق ولا غفران على ذلك، وبعد نهاية الحرب لابد من إسقاط نتنياهو وحكومته وبدون هذا لن تكون عملية استشفاء وترميم”.
وتبعه مقدم برامج إخبارية بارز في إذاعة الجيش، روني تسرور الذي قال إنه من واجب إسرائيل بكل المقاييس هو استعادة المحتجزين، محذرا من تجربة متكررة لملاح الجو الإسرائيلي رون أراد المفقود منذ سقطت طائرته في لبنان عام 1983.
يشار الى أن زميلهما المعلق البارز ناحوم برنياع، قد كشف في الأسبوع الماضي، أن نتنياهو ألغى اتفاقا مع “حماس” بوساطة قطرية أمريكية بعدما خاف من تبعاتها على مستقبل الحرب، وعلى مستقبل حكومته.