انقسام في الشارع الفلسطيني حول وثائق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’شهد الشارع الفلسطيني الاثنين حالة من الانقسام حول وثائق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي كشفتها فضائية ‘الجزيرة’ ونشرتها ‘القدس العربي’ الليلة قبل الماضية والتي تحدثت عن تنازلات كبيرة قدمها المفاوض الفلسطيني لاسرائيل وخاصة في ملفي القدس واللاجئين.

وشكك قسم من الشارع الفلسطيني في نوايا ‘الجزيرة’ بالكشف عن تلك الوثائق في الوقت الحالي حيث اشار الباحث زياد حمدان الى ان هناك توجها لدى ادارة المحطة والقائمين عليها من المسؤولين القطريين للاساءة والتحريض على القيادة الفلسطينية في الوقت الحالي، فيما دافع المواطن معتز الانصاري من منطقة القدس عن حق المحطة في نشر تلك الوثائق الا انه اخذ عليها بأنها كشفت عن تلك الوثائق في حلقة اخبارية اتسمت بالعمل المسرحي على حد قوله.

وفيما الشارع الفلسطيني بالضفة الغربية منقسم حول تلك الوثائق ومصداقيتها اعتبرت حركة حماس ان الوثائق السرية حول المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تكشف ‘ تواطؤ السلطة مع الاحتلال وتعكس دورها في التورط في محاولات تصفية القضية الفلسطينية’. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريح صحافي الاثنين إن ‘الوثائق السرية التي عرضتها الجزيرة حول تواطؤ سلطة فتح في رام الله مع الاحتلال، وثائق خطيرة للغاية وتدلل على تورط سلطة فتح في محاولات تصفية القضية الفلسطينية’. وأضاف أن ‘هذه الوثائق تكشف عن تورط سلطة فتح في محاولة تصفية حقوق الشعب الفلسطيني خاصة في ملفي القدس واللاجئين، وكذلك التورط ضد المقاومة في الضفة وغزة، والتعاون مع الاحتلال في حصار غزة والتورط في العدوان عليها أواخر عام 2008’. وتابع بالقول: ‘نعتبر هذه الوثائق دليلا إضافيا على الانحطاط الأمني والسياسي الذي وصلت إليه السلطة’، مشددا على ضرورة أن تكون هناك كلمة فصل من القوى الوطنية لمواجهة هذا الانحدار في هذه القضية.

وعبر أبو زهري عن اعتقاده بأن التعرف على تفاصيل هذه الوثائق في الأيام المقبلة ‘سيمثل المزيد من القناعات ويكشف المزيد من الوجه القبيح لهذه السلطة ومستوى ارتباطها مع الاحتلال’. وكانت قناة ‘الجزيرة’ القطرية بدأت مساء الأحد بنشر أكثر من 1600 وثيقة سرية تتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وذلك بعد أن حصلت على وثائق ومحاضر مهمة لجلسات خلف الستار.

ولم تكشف القناة عن مصدر هذه الوثائق.

ومن جهته نفى صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير ما نشرته قناة ‘الجزيرة’ الفضائية القطرية وقال إنها ‘ليست سوى أكاذيب وأنصاف حقائق’. وذكر عريقات الذي كان برفقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي زار مصر خلال اليومين الماضيين ‘في الوقت الذي نذهب فيه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ضد الاستيطان رغم معارضة الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي نرفض فيه المفاوضات في ظل الاستيطان، تنشر هذه الوثائق فما هو المغزى منها وما هو سبب توقيتها ولصالح من؟ إنها أكاذيب وأنصاف حقائق’. ونفى عريقات الكثير من المعلومات التي وردت في التقارير التي بثتها ‘الجزيرة’ بما فيها الحديث عن تنازلات في القدس واللاجئين الفلسطينيين، مضيفا أنه ‘لم يحدث أن تحدثنا مع الجانب الإسرائيلي إطلاقا عن أية أعداد للاجئين’. ومن جهته دعا أحمد قريع الرئيس السابق لطاقم المفاوضات الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد اجتماع عربي – فلسطيني لبحث الوثائق التي تنشرها قناة ‘الجزيرة’ فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وطالب قريع اللجنة التنفيذية للمنظمة وقيادات الفصائل الفلسطينية ولجنة المتابعة العربية باجتماع يبحث الحملة المنظمة والموجهة التي تشنها الجزيرة على القضية الفلسطينية.

واعتبر قريع في تصريحات صحافية أن حملة ‘الجزيرة’ هذه تصب فقط في المصلحة الإسرائيلية. ومن جهته أكد المستشار الخاص للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بسام أبو شريف صحة ما نشرته قناة ‘الجزيرة’ القطرية من وثائق تدين المفاوضين الفلسطينيين وتتهمهم بالتفريط بالقدس، مشيرا إلى أنها ‘جزء من مجموعة أكبر تتضمنها وثائق إسرائيلية وأمريكية ثم تبادلها للإيقاع بالمفاوضات الفلسطينية’. وأضاف أبو شريف في بيان صحافي اصدره الاثنين ‘لقد آن الأوان للاعتراض الحي والنشط للتخاذل والرضوخ، إذ انَّ العالم الذي يؤيد حقوق شعبنا يقف الآن دون حراك بسبب هدوء الشارع الفلسطيني’. وطالب بالتحقيق ‘مع كلّ الذين خانوا العهد والشعب وحقوق الشعب الفلسطيني وسمحوا لأنفسهم بالتفاوض على اقتسام القدس القديمة مع المحتلين بضم القدس الشرقية وضواحيها للاحتلال الإسرائيلي’ حسب قوله.

وشدد على ضرورة محاكمة هؤلاء لانتحالهم صفة تمثيل الشعب الفلسطيني وهم لا يمثلونه، وكذلك بتهمة التعامل مع الاحتلال ضد المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، على حد تقديره ووصفه.

ودعا أبو شريف الشعب الفلسطيني للتعبير عن رفضه لما اقترفه هؤلاء من ‘جرائم سياسية وما غرقوا فيه من فساد يصل إلى حد خدمة أجهزة الولايات المتحدة التي تحركها المخابرات الإسرائيلية’ كما قال.

وأضاف ‘علينا أن نُطلق حركة شعبية عالمية ضد الفاشيين والعنصريين الإسرائيليين ودعما لحقنا بالاستقلال وإقامة دولتنا المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف’. وتابع ‘أن اللحظات التي نمر بها هي لحظات فاصلة وعلينا أن نهب دفاعا عن القدس وأرض فلسطين، علينا أن ندافع عن أنفسنا وأرضنا وتراثنا ومقدساتنا لأن هذا هو الدفاع الحقيقي عن السَّلام’ومن جهته حذر نافذ غنيم عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني من تداعيات ما تقوم به فضائية الجزيرة ببرنامجها الجديد ‘ كشف المستور’ والذي يتناول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، موضحا بأنه إلى جانب أن يعرف الشعب الفلسطيني والجميع حقائق الأمور مهما كانت طبيعتها، وبأنه ضد سياسة تكميم الأفواه وتغييب دور الإعلام في أن يأخذ دوره ويحقق رسالته.

وأضاف قائلا ‘إن الإعلام البناء والمنحاز لقضايا شعبه وأمته لا يمكن إلا أن يكون سندا لقضاياه، وان لا يبدو في تعاطيه مع الأمور كمن يدس السم في العسل، او الاستفادة من مناخات معينة من اجل تنفيذ سياسات وأجندة تخدم بقصد او بغير قصد أعداء الشعب والأمة، فليس بريئا أن تصادف بعض التصريحات او حلقات بعض البرامج في بعض وسائل الإعلام مرحلة سياسية معينة لشعبنا، وبخاصة في المراحل الصعبة التي يواجه فيها أقطاب التكالب على قضيته الوطنية’. وأشار غنيم في بيان صحافي إلى أن مسار المفاوضات الفلسطينية والطريقة التي أديرت بها لم تكن محل تقدير من معظم القوى الفلسطينية، وبان هناك ملاحظات عديدة قيلت في زمانها وفي مختلف مراحل عملية التفاوض، مشددا على أن القيادة الفلسطينية ورغم كل ما قيل عنها بسبب عملية التفاوض، فإنها لم تقدم على أي تفريط أو تنازل عن الحقوق الوطنية، بدليل ما جرى مع الزعيم الراحل ابوعمار مما أدى لاغتياله، حيث طبل الكثيرون بما فيهم فضائية الجزيرة ضد سياسته، وليصفه البعض حينها ‘بالخائن’، وكذلك الموقف الأخير للرئيس عباس الذي يستجيب لموقف كافة القوى الفلسطينية التي طالبته بعدم الذهاب إلى المفاوضات دون وقف كامل للاستيطان وبتحديد مرجعية واضحة لعملية التفاوض.

وأضاف غنيم قائلا ‘إن ما تقوم به فضائية ‘الجزيرة’ لا يخدم ولا يعزز حالة الصمود الفلسطيني الرسمي الرافض للضغوط الإسرائيلية والأمريكية لمواصلة عملية التفاوض سواء كانت سرية او علنية، ولا يخدم الإصرار الفلسطيني والمعركة الدبلوماسية الشرسة التي تقودها القيادة الفلسطينية على مستوى العالم لكسب الدعم والتأييد الدولي من اجل الإعلان عن الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وهو يتناغم مع المسعى الأمريكي والإسرائيلي لكسر الموقف الفلسطيني الوطني الصامد في وجه كل هذه الضغوط، بما في ذلك رفض القيادة الفلسطينية المطلق لأي حرب إسرائيلية جديدة على قطاع غزة، ومحاولة الضغط عليها لاستلام الأوضاع بعد أي عملية عدوانية إسرائيلية واسعة تضعف من حركة حماس وتدمر بنيتها الأساسية’. ودعا غنيم الجميع لتوخي الحذر في التعامل والتعاطي مع ما تخلطه فضائية ‘الجزيرة’ من أوراق، والتدقيق في التوقيت السياسي الذي تأتي فيه بعض برامجها، والتي تستغل الانطباع الذي كرسته هي والكثيرون عن القيادة الفلسطينية، كما طالب القائمين على فضائية ‘الجزيرة’ بأن يأخذوا بالاعتبار الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وما تتطلبه من تعزيز لصموده على المستويين الشعبي والرسمي، والى أهمية أن تتعزز الثقة بالقيادة الفلسطينية برغم بعض الأخطاء هنا او هناك، من اجل تجاوز هذه المرحلة التي تعتبر من أدق واخطر المراحل التي عايشها الشعب الفلسطيني طوال مراحله النضالية، وان تسعى جاهده لتعزيز حالة الصمود لا العكس، وان تساهم في تخفيف حالة الاحتقان الداخلي الفلسطيني جراء الانقسام الذي يعانيه الشعب الفلسطيني لا أن ترفع من وتيرته وتعمق من حالة الشقاق الداخلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية