كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: انقسمت التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية في الجزائر أمس الثلاثاء على نفسها، واندلعت الصراعات مجددا بين أطرافها بعد اجتماع صاخب عقد لتقييم مسيرة السبت الماضي ودراسة اقتراح تنظيم مسيرة جديدة السبت القادم. وقال الكاتب والأكاديمي فضيل بومالة عضو التنسيقية في اتصال لـ’القدس العربي’ ان المشكلات القديمة بين مختلف أطراف التنسيقية طفت إلى السطح، مشيرا إلى أن ظاهر الخلاف كان اقتراح تنظيم مسيرة السبت القادم، لكن جوهره له علاقة بالخلافات والحسابات الموجودة بين مختلف الأطراف المشكلة لهذا التنظيم.
وأوضح أن خلافا اندلع حول المسيرة، مشيرا إلى أن بعض الأطراف كانت مع تنظيم مسيرة جديدة، وأخرى مع تأجيل المسيرة إلى السبت ما بعد القادم من أجل تحضيرها جيدا، خاصة في ضوء النقائص المسجلة خلال المسيرتين الماضيتين. وقال بومالة انه حاول، باعتباره شخصية مستقلة، التوفيق بين الطرفين والتأكيد على أن الأهم هو الحفاظ على التنسيقية، إلا أن الأمور كانت قد ذهبت بعيدا وكان من الصعب تضييق فجوة الخلاف، حسب قوله.
واعتبر أنه في الأخير خرج الاجتماع بتنسيقيتين، الأولى تضم بعض الأحزاب ورابطة حقوق الإنسان وجمعيات، وهي التي عقدت مؤتمر صحافيا أشرف عليه المحامي علي يحيى عبد النور عميد المدافعين عن حقوق الإنسان، والآخر عقده رئيس نقابة مستخدمي الوظيفة العمومية، رشيد معلاوي.
وذكر أن الفريق الأول قرر تنظيم مسيرة جديدة السبت القادم انطلاقا هذه المرة من ‘ساحة الشهداء’ في اتجاه ‘ساحة أول مايو’، في حين اختار الفريق الثاني التركيز على خلق تكتل للجمعيات دون الإعلان عن خطوات واضحة.
وأكد بومالة أن مبررات الطرفين كانت مقبولة ومقنعة، موضحا أن مبرر الذين أرادوا الإبقاء على اقتراح تنظيم مسيرة كل يوم سبت هو الإبقاء على الضغط على الحكومة من أجل إجبارها على الخضوع لمطالب التغيير، ومبرر الذين يرفضون تنظيم المسيرة هذا السبت، هو ضيق الوقت. وقال ‘لكن ما كان وراء هذه الخلافات في وجهات النظر أكثر تعقيدا’. وأضاف أن هناك خلافات وحساسيات بين بعض الجمعيات والنقابات وبين حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بل ضد رئيس هذا الحزب سعيد سعدي، بسبب ما اعتبره البعض محاولة من سعدي الاستيلاء على التنسيقية وإعطاءها لون حزبه، مشيرا إلى أن التجمع ليس دائما مسؤولا عن هذا اللون لأن بعض وسائل الإعلام هي التي كانت تقول ان المسيرة ينظمها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
وشدد بومالة على أن المشكلة الحقيقية ليست سياسية بل مشكلة ثقافة، وهذا لا يعني مشكلة لغة أو هوية، بل هي ثقافة الاختلاف والتعايش، فالجزائريون أصبحوا أحيانا غير قادرين على التعايش فيما بينهم عند اختلافهم، ويلجأون إلى إقصاء كل من يخالفهم الرأي، حسب قوله. جدير بالذكر أن ‘التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية’ كانت قد نظمت مسيرتين في العاصمة لم ترخص لهما السلطات، للمطالبة بالتغيير الجذري في البلاد، لكن الخلافات بين أعضائها كانت تتعاظم من يوم إلى آخر، والصراعات التي ظهرت كانت تعجل بتفجير هذا التنظيم الذي يضم أحزابا وجمعيات ونقابات.