انقضاء الإعفاء الأمريكي من العقوبات على إيران يربك الاقتصاد الهندي

حجم الخط
0

بومباي – أ ف ب: يُرَجَّح أن يتأثّر الاقتصاد الهندي بشدة بانقضاء مدة الإعفاء الذي منحته الولايات المتحدة لعدة دول من العقوبات بسبب شراء النفط الإيراني، إذ ستزداد تكاليف الوقود في الهند وترتفع معدلات التضخم فيها بشكل متسارع، حسب محللين.
في مايو/أيار 2018، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الكبرى والذي تم بوجبه تخفيف العقوبات على طهران مقابل فرضها قيودا على برنامجها النووي.
وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني في نوفمبر/تشرين الثاني لكنها منحت ثماني دول في البداية بينها الهند وعدد من حلفائها إعفاء مدته ستة أشهر.
وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أن مدة الإعفاءات التي استفادت منها الصين وتركيا كذلك ستنقضي في الثاني من الشر الجاري.
وقالت فاندانا هاري، مؤسِّسة موقع «فاندا إنسايتس» المعني بأسواق الطاقة العالمية، ان «العقوبات الأمريكية على إيران تشكل ضربة مزدوجة للهند بعد العقوبات على فنزويلا».
وأضافت أنه سيكون على نيودلهي الآن «دفع المزيد مقابل الاستيراد ومواجهة تزايد تدفق النقد الأجنبي إلى الخارج».
وتستورد الهند، التي تعد ثالث أكبر قوة اقتصادية في آسيا، أكثر من 80 في المئة من احتياجاتها من النفط الخام ما يجعلها عرضة للتأثر بارتفاع أسعاره.
وبلغ سعر برميل الخام مؤخرا 75 دولارا، وهو أعلى مستوى له منذ ستة أشهر، نتيجة العقوبات الأمريكية على كل من إيران وفنزويلا.
وتشتري الهند النفط td معظم الأحوال من السعودية لكنها لطالما استوردت كذلك الخام الإيراني.
وأعلنت نيودلهي الشهر الماضي أنها ستحصل على إمدادات إضافية من جهات أخرى، لكن المحللين يشيرون إلى أنها لن تتمكن من سد الفراغ الذي خلّفته إيران.
وقال مادهو ناينان، مدير تحرير مجلة «بيترو ووتش»، في مقابلة «إن أحداً لن يتصدق على الهند في سوق النفط. حتى السعودية لا تنوي تعويض الخام الإيراني في الأسواق العالمية». ويتم دفع ثمن النفط بالدولار وسيضغط ارتفاع أسعار الخام على الروبية الهندية.
ويزيد ارتفاع الأسعار كذلك من تكلفة البنزين في محطات الوقود الهندية ما يعرقل جهود الحكومة في إبقاء معدلات التضخم منخفضة.
وخفضت الحكومة الهندية الرسوم على الوقود العام الماضي في محاولة لمواجهة الغضب الشعبي، بعدما خرج المتظاهرون إلى الشوارع للاحتجاج على أسعار البنزين التي سجلت أرقاما قياسية.
وفي وقت يعد مستوى التضخم غير مرتفع حاليا، خفض المصرف المركزي الهندي معدلات الفائدة مرتين هذا العام في مسعى لتحسين الاقتصاد.
لكن أي زيادة في التضخم مدفوعة بانقضاء الإعفاء من العقوبات ستجعل من الصعب على بنك الاحتياطي الهندي (المركزي) خفض أسعار الفائدة مجددا في اجتماعه التالي في يونيو/حزيران المقبل.
والهند منشغلة حاليا بانتخابات عامة واسعة النطاق فيما يشير محللون إلى أن أي حزب يشكل الحكومة المقبلة — سواء كان «بهاراتيا جاناتا» الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي أو حزب المؤتمر بزعامة راهول غاندي — سيكون عليه التوصل إلى حل طويل الأمد لاحتياجات البلاد النفطية.
وقالت هاري ن «على الحكومة الهندية إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أنها تتفهم الحاجة لفرض عقوبات (على إيران) مع الضغط عليها في الوقت ذاته لإيجاد حل للمشكلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية