انقطاعات الإنترنت المتواصلة مشكلة متفاقمة في سوريا

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أرجعت مصادر من شركة الاتصالات الخلوية السورية «أم تي أن» أسباب الانقطاعات المتواصلة لخدمة الانترنت المقدمة عبر شبكات الهاتف المحمول العاملة في البلاد إلى تعدّيات متكررة على الكوابل الضوئية المغذية لأبراج هذه الشركات، من دون أن تستبعد أن تكون وراءها بقايا من فلول النظام لتعطيل الخدمة، أو من ضعاف النفوس ممن يقدمون خدمة الإنترنت عبر الشركات الخاصة المرخصة أو غير النظامية، مع شبهات فساد لدى بعض موظفي شركة الاتصالات الحكومية.
وللمرة الخامسة في غضون الشهرين الماضيين، انقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف الخلوية العاملة في ريف دمشق، وتحديداً في غوطتها الشرقية، على خلفية اعتداءات على الكوابل الضوئية المغذية لأبراج كل من شركتي «أم تي أن» و «سيرتيل» الوحيدتين العاملتين في سوريا حالياً.
وقبل يومين ذكرت مصادر إعلامية محلية أن عناصر من الأمن العام قامت باعتقال شبان عمدوا الى تخريب كوابل ضوئية لتعطيل الخدمة، من دون أن تذكر تفاصيل إضافية.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» قال مصدر مسؤول في شركة «أم تي أن» إن «مشاكلنا باتت كثيرة جدا في معظم الريف السوري وتحديدا المنطقة الجنوبية في درعا والقنيطرة والسويداء وريف دمشق، وعادة ما يتم التعدي على الكوابل الضوئية من أشخاص يدعون أنهم يبحثون عن الذهب».

فلول النظام

وأضاف: «جرت عمليات تخريب مقصودة على مستوى عموم البلاد، وحالات قطع الكوابل تكاد تكون يومية في المناطق الريفية البعيدة عن الرقابة، ويمكن أن نتهم في العديد من الحالات بقايا من فلول النظام، لأن من يستهدف الكابل الضوئي عليه أولاً أن يعلم مسار هذا الكابل، ومن يقوم بمثل عمليات التخريب هذه يعرف تماماً ما يقدم عليه ولا يقوم به بشكل عبثي بل لديه خرائط خاصة بالكوابل الضوئية، وهم ممن كانوا يعملون في أماكن تتيح لهم معرفة مسارات الكابلات الضوئية».
وأوضح أن «التخريب يوم الثلاثاء الماضي، طال الكابل الضوئي الواصل بين مقسم باب شرقي في العاصمة وبين محطتنا الرئيسية في قصر المؤتمرات على طريق مطار دمشق الدولي، والمغذي لمعظم أبراج الشركة في ريف دمشق الشرقي والجنوبي، وباتت الإنترنت مقطوعا عن سبعة مناطق في الغوطة الشرقية، ولا تتوفر فيها أيضا خدمة الإنترنت عبر خطوط الهاتف الأرضية لعدم إعادة تشغيل مقاسم الهاتف الأرضي فيها».
وبين أن «عمليات الاعتداء على الكوابل الضوئية لا تقتصر على الخطوط الفرعية، وإنما يتم أحياناً استهداف الخطوط الرئيسية المغذية لكامل البلاد، وهو ما حصل منذ نحو شهر مضى، وبالتأكيد من نفذ مثل الاعتداء حينها على الخطين الرئيسي والاحتياطي في الوقت ذاته، لم يكن مواطناً عادياً وإنما كان أحدا يريد استهداف الخدمة على مستوى البلاد وعزل سوريا عن شبكات الإنترنت الدولية».
وتحدث عن بدائل الكوابل الضوئية مثل الوصل الميكروي الهوائي، موضحاً أنها «لن تكون متوفرة في الفترة المنظورة».
وقال: «في الساعات الأولى بعيد إسقاط النظام السابق في الثامن من كانون الاول/ ديسمبر الماضي، تعرضت معظم مستودعاتنا، ومستودعات شركة «سيرتيل» للسرقة والنهب، ولم نستطع حتى اليوم ترميم هذا النقص الكبير الذي نعاني منه حتى على مستوى تأمين مدخرات الطاقة أو المولدات الكهربائية، وبالتالي فإن الكثير من أبراج البث تتوقف عن العمل مع انقطاع التيار الكهرباء، وهذه مشكلة كبيرة باعتبار أن تيار الكهرباء الذي بدأ يتحسن في الأيام الأخيرة مع وصول الغاز القطري إلى محطة دير علي في ريف دمشق، كان لا يصل إلى محطاتنا سوى أربع ساعات في أحسن الأحوال يومياً».

تعديات على الكوابل الضوئية وفساد يؤخر الإصلاح

وأوضح أن «عمليات ترميم مستودعاتنا وتأمين قطع الغيار، سيحتاج إلى مزيد من الوقت، ونحن ما زلنا نتأثر بالعقوبات المفروضة على البلاد ونعمل على التحايل عليها». ولم يستطع المصدر تحديد المدة التي تحتاج إليها الشركة لتأمين واستيراد القطع إن كانت ستصل إلى أيام أم أسابيع أو أشهر.

شبهات فساد

المصدر بين أنه و«إضافة إلى الأطراف السابقة التي تتجه إليها الاتهامات، ظهرت جهة جديدة قد تكون أيضاً ممن يقفون وراء قطع الكوابل الضوئية، وهم الذين يعملون على تأمين خدمة الإنترنت للمواطنين في الأرياف السورية بشكل غير قانوني، عبر تركيب أجهزة استقبال ستارلينك الفضائية، التي باتت متوفرة في الأسواق بقيمة تصل إلى نحو ألف دولار، أو عبر أصحاب الشركات المرخصة التي تحجز حزما من النت من شركة الاتصالات السورية وتقوم بإعادة بيعها مرة ثانية للمواطنين عبر أجهزة استقبال خاصة».
وحول كيفية اصلاح الكوابل الضوئية التي يتم تخريبها بشكل متقصد، أوضح المصدر أن «شركة الاتصالات الحكومية هي الوحيدة المخولة بإصلاح الكوابل، ولا تسمح لشركتي الخلوي بإصلاح هذه الأعطال ونحن قادرون على ذلك بسرعات كبيرة، مع أن الفريق الفني الخاص لديهم لإصلاح مثل هذه الأعطال في العاصمة وريفها لا يتعدى عدده أصابع اليد الواحدة».
وقال إنهم «يعلمون أننا جميعنا متضررون سواء شركة الاتصالات الأرضية الحكومية أو شركتي الخلوي، ولكن لا يمكن استبعاد شبهات الفساد في تأخير عمليات الإصلاح وتكرار انقطاعات الإنترنت بما يؤدي في النهاية إلى هجرة الكثير من زبائن شبكات الخلوي إلى الشركات الجديدة التي تقدم هذه الخدمة».
وأكد أن «الهيئة الناظمة للاتصالات تلاحق حاليا من يعمل على توزيع خدمة الإنترنت بطريقة غير نظامية عبر أجهزة ستارلينك، ولكن الشركات التي يتم الترخيص لها ستقدم خدمة «الواي فاي» عبر حزم يستأجرونها من شركة الاتصالات الحكومية».

شركات «الواي فاي»

وعلى الرغم من أن عدد المشتركين في خدمة الهاتف المحمول زادت لدى شركة «أم تي أن» عن 5.6 مليون مشترك ولدى شركة «سيرتيل» عن أكثر 10 ملايين مشترك، إلا أن الشركات التي تبيع خدمة الإنترنت بدأت تظهر بشكل ملحوظ على مستوى المدن وحتى الريف السوري، مشكلة بيئة منافسة حقيقية بسبب الأسعار المرتفعة للخدمات التي تقدمها شركتا المحمول، مقارنة بدخل المواطن السوري.
وقال مالك إحدى هذه الشركات العاملة حالياً في الغوطة الشرقية لـ«القدس العربي» إن «تكاليف الترخيص والتجهيزات الفنية تصل للشركة الواحدة إلى ما بين 80 إلى 90 ألف دولار، يضاف إليها مبلغ 4000 دولار للطيف الترددي الواحد بحجم 1 غيغا شهريا، كحد أدنى مطلوب للترخيص»، وأوضح أن «التكلفة الكبيرة للترخيص إضافة إلى نفقات التجهيزات الفنية للمباشرة بالعمل، دفعت إلى تشكيل شراكات بين عدد من المشغلين للحصول على ترخيص واحد».
وذكر أن «عدد الشركات المرخصة أو تلك التي تسير بإجراءات الترخيص، لتأمين الأنترنت بواسطة خدمة «الواي فاي» بحزم مشتراة من مؤسسة الاتصالات الحكومية، وصلت إلى نحو 35 على مستوى البلاد منها نحو 5 شركات في دمشق وريفها، في حين أن هناك المئات من الشركات غير المرخصة والعاملة في ظروف غض النظر، لتأمين الإنترنت من الأقمار الصناعية الخاصة بمشروع ستارلينك بطرق التفافية».
وبين أن «الشركات المرخصة التي تقدم الإنترنت في الأماكن الريفية، حيث لا توجد خدمة الإنترنت عبر شبكات الهاتف الأرضي، تغطي معظم مساحة ريف العاصمة، وتعرض خدماتها من خلال تأمين لاقط ينصب على سطح منزل المستفيد لالتقاط إشارة من هوائي الشركة ومن ثم تنقل الاشارة إلى داخل المنزل عبر كابل وتتم إعادة توزيعها عن طريق الراوتر، وهذه المجموعة تتراوح تكلفتها ما بين 100 إلى 150 دولارا وهي تكلفة تدفع لمرة واحدة، ثم هناك قيمة الاشتراكات الشهرية التي تبدأ من نحو 10 دولارات للباقة بسرعة 2 ميغا، إلى نحو 25 دولارا للباقة التي تصل سرعتها الى 8 ميغا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية