القاهرة ـ «القدس العربي»: واجهت آلاف الأسر المصرية على مدار أكثر من 26 ساعة أزمة انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن منازلهم، بعد العطل الذي ضرب محطة كهرباء جزيرة الذهب، أكبر محطات محافظة الجيزة، مساء السبت الماضي.
غضب
حالة من الغضب عبر عنها أهالي المحافظة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الأزمة تزامنت مع تعرض البلاد لموجة حارة، سجلت فيها مصر درجة حرارة بلغت 41 درجة مئوية. وتحدث أبناء المحافظة عن خسائر بالجملة لحقت بهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لسيارات المياه التابعة للمحافظة وقد تجمع حولها الأهالي للحصول على المياه، فيما لجأ آخرون الى محطات قطار الأنفاق لشحن هواتفهم.
«فقدت مخزون أسابيع من الطعام»، بهذه الكلمات تحدثت سميرة عادل التي تعمل في إحدى الوظائف الحكومية وتقطن منطقة فيصل التي تضررت من انقطاع الكهرباء.
وأضافت لـ«القدس العربي» أنها اعتادت لظروف عملها وفي محاولة لتدبير نفقات المنزل أن تحضر وجبات تكفي أسرتها لمدة أسبوع وتحتفظ بها في البرد.
وتابعت: كل الطعام الذي أعددته قبل أيام تلف، إضافة إلى كميات من الدجاج واللحوم.
وتساءلت: من يعوض الأسر عن خسائرها الكبيرة، الأسعار مرتفعة والحياة مكلفة جدا، ولا يمكنني تعويض ما تلف من راتب هذا الشهر، مؤكدة أن أسرتها ستتعرض لأزمة مالية خلال الشهر المقبل. أما الخسائر الأكبر فقد تعرض لها أصحاب المطاعم، بعد أن فقدوا كل مخزونهم من المواد الغذائية.
وقال أحد أصحاب المطاعم في منطقة العمرانية لـ«القدس العربي»، إنه خسر ما يقرب من 200 ألف جنيه بسبب انقطاع الكهرباء، وتوقف المبردات عن العمل، وتلف مخزون المطعم من الأغذية. وأضاف أن الخسائر التي مني بها بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ستستغرق منه أشهرا لتعويضها.
3 حوادث فتحت باب التساؤلات عن البنية التحتية
وتابع: هاتفت شكاوى وزارة الكهرباء أكثر من مرة، في البداية كانت خطوط الشكاوى الهاتفية مرفوعة من الخدمة، وفي آخر اليوم تمكنت من التواصل معهم وطلبت منهم أن يرسلوا سيارة طوارئ «سيارة مزودة بمولدات كهربائية»، إلى المنطقة الموجود فيها المطعم، فأخبروني أنه لا توجد إمكانية لذلك. وتعددت المشاهد التي شبهها البعض بقطاع غزة، ففي منطقة ساقية مكي، وقفت السيارات المحملة بالمياه التابعة للمحافظة فيما تجمع حولها عشرات المواطنين يحملون أواني وزجاجات.
وفي مقهى يقع أسفل أحد الكباري تمكن من الحصول على مولد كهربائي، شهد زحاما من مواطنين يرغبون في شحن هواتفهم المحمولة، وآخرين لجأوا إلى محطات قطار الأنفاق لعلهم يتمكنون من شحن هواتفهم.
وبررت المحافظة ووزارة الكهرباء الأعطال بموجة الحر الشديدة التي ضربت مصر خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى زيادة الاحمال إلى 38800 ميغاوات.
وبعد ساعات من انتقادات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت محافظة الجيزة عن عطل طارئ بالكابل الكهربائي الأرضي أمام محطة مترو ساقية مكي الذي تسبب في توقف الخدمة في محطة مياه وخلل فني في محطة محولات جزيرة الدهب، وهي من المحطات الرئيسية على مستوى المحافظة. وذكرت أن العطل تسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق العمرانية والهرم وفيصل وجزيرة الدهب والحوامدية، ما ترتب عليه أيضًا تأثر وصول المياه إلى تلك المناطق بشكل ملحوظ. ولفتت إلى قيام الشركة المصرية لنقل الكهرباء حاليًا بأعمال الإصلاح، مؤكدةً أن فرق الصيانة تعمل على تغيير الكابلات المتضررة، وعودة الخدمة تدريجيًا، بما في ذلك محطات المياه والمنشآت الحيوية.
وقالت وزارة الكهرباء في بيان، إن الأحمال الكهربائية ارتفعت بمعدل 800 ميغاوات في يوم واحد، وحققت الشبكة الموحدة للكهرباء السبت أقصى ارتفاعا في الأحمال عبر تاريخها، وضربت رقما قياسيا بلغ 38800 ميغاوات، بالمقارنة بأقصى زيادة في الأحمال العام الماضي، وخلال هذا العام والتي بلغت 38000 ميغاوات طبقا لتقارير ومتابعات المركز القومي للتحكم في الطاقة.
وزادت: نجحت الشبكة القومية للكهرباء في اجتياز اختبار حقيقي لم تتعرض له عبر تاريخها، وتمكنت من استيعاب الارتفاع غير المسبوق في الاحمال الكهربائية والزيادة في الاستهلاك، وذلك في ظل ارتفاع كبير في درجات الحرارة والرطوبة، ومؤشرات زيادة يومية في الاستهلاك وارتفاع الأحمال غير المعتادة في هذا التوقيت من العام.
وتابعت: واصلت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة رفع درجة الاستعداد على مستوى المنظومة الكهربائية انتاجا، ونقلا، وتوزيعا، وتكثيف فرق الطوارئ والدعم الفني والمتابعة والصيانة، وتم تشكيل فرق مركزية على مستوى الشركات للتدخل السريع والعمل وتقديم الدعم والمساندة للأطقم العاملة، بالإضافة إلى أطقم السلامة والصحة المهنية، ولجان المرور والتفتيش ومتابعة الشبكة من الوزارة والشركة القابضة لكهرباء مصر، في إطار خطة العمل الحالية لضمان أمن واستقرار الشبكة وتأمين التغذية الكهربائية واستمرارية التيار الكهربائي.
وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت متابعته لموقع إصلاح العطل ميدانياً.
أما منصور عبد الغني المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، فقد أعاد الأزمة إلى سرقة الكهرباء.
وقال في تصريحات تلفزيونية إن العطل نتج عن خروج ودخول أحمال الكهرباء بشكل مفاجئ عن الشبكة وهناك أحمال غير قانونية أثرت على الشبكة.
وأشار إلى أكثر من 4 ملايين محضر سرقة كهرباء خلال العام الماضي بتكلفة 14 مليار دولار، لافتا إلى تركيب عدادات كودية لمواجهة سرقة الكهرباء. وفتح ما شهدته محافظة الجيزة الباب للحديث عن الأزمات التي تعاني منها البنية التحتية في مصر، خاصة أن تعطل محطة واحدة أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه في مناطق عدة أثرت على حياة الملايين.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق وقال عام 2022 إن مصر أنفقت حوالي 400 مليار دولار لتطوير مشروعات البنية التحتية خلال 7 سنوات.
وجاء تعطل محطة كهرباء جزيرة الذهب بعد 3 أسابيع من ليلة عاشتها عاشت مصر أشبه بليالي الحرب، نتيجة لاحتراق سنترال رمسيس الذي يعد مركزا رئيسيا لخطوط البيانات والاتصالات في القاهرة، الذي أسفر عن 4 وفيات و40 إصابة، حيث تأثرت كل الخدمات، وماكينات البنوك خارج الخدمة، وحصل ارتباك في المطارات، وتوقف حجز القطارات عبر موقع سكك حديد مصر، والهواتف لم تعد تعمل، والإنترنت المنزلي أصبح خارج الخدمة، وتأثرت خدمة الإسعاف، وكثير من طلاب الثانوية العامة فشلوا في الحصول على المراجعات النهائية ليلة الامتحان. وعانى العديد من المناطق في مصر لأيام الى أن انتظمت شبكات الاتصالات والإنترنت.
حادث سير
كما جاءت أزمة الجيزة بعد أقل من شهر على حادث الطريق الإقليمي الذي راح ضحيته 18 فتاة اثنتان منهن لم تتجاوزا الرابعة عشرة، من قرية «كفر السنابسة» في المنوفية، خرجن للعمل في إح دى مزارع العنب مقابل 130 جنيها (أقل من دولارين ونصف الدولار)، في محاولة منهن لجمع بعض النقود استعدادا للعام الدراسي الجديد؟
ودفع الحادث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاتخاذ قرار بإغلاق الطريق حتى انتهاء عمليات الإصلاح التي يشهدها. الحادث وقع عندما اصطدمت شاحنة نقل بحافلة صغيرة تقلهن، على طريق يخضع لإصلاحات منذ أكثر من عام، ليفقدن حياتهن ويصبحن حسب الإعلام المصري «شهيدات لقمة العيش». وعادة ما يتباهى المسؤولون بالتطورات التي شهدها قطاع النقل خلال العام الماضي.
وسبق لوزير النقل كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يصفه مراقبون بأنه الذراع اليمنى للرئيس السيسي، أن قال في شهر مايو/ أيار الماضي إنه تم إنفاق 2 تريليون جنيه لتطوير قطاع النقل الذي يعد الشريان الرئيسي للاقتصاد، وفق رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.