انقطعت شعرة معاوية ولبنان ذاهب الي الانفجار
الشامخ ادريسانقطعت شعرة معاوية ولبنان ذاهب الي الانفجار عاد مسلسل الاغتيالات مرة ثانية الي واجهة الاحداث في لبنان ليقول كلمته الفصل في الازمة السياسية الخانقة التي تعصف بلبنان هذه الايام علي خلفية المحكمة الدولية التي سبق وان اقرت مسودة نظامها الخاص الحكومة اللبنانية في آخر اجتماع لها في الثالث عشر من الشهر الجاري في غياب وزراء حزب الله وامل الخمسة.والملاحظ انه كلما شهدت الساحة السياسية اللبنانية حراكا وشدا وجذبا بين اقطابها، وكلما كثر التدخل الاقليمي والدولي علي خط الازمة لتقوية موقف هذا الطرف او ذاك الا وحصلت عملية اغتيال كبيرة بهدف توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية وامنية علي الارض، فاغتيال رفيق الحريري مثلا جاء بعد الازمة السياسية التي اعقبت موافقة المجلس النيابي في مطلع ايلول (سبتمبر) 2005 علي التمديد للحود لمدة ثلاث سنوات اضافية، وبعد صدور القرار 1559 ضد سورية والحكومة اللبنانية الموالية لها، واليوم يتم اغتيال بيار الجميل وهو احد قيادات حزب الكتائب اللبنانية الذي اسسه جده بيار الجميل في الثلاثينات من القرن الماضي ويراسه ابوه امين الجميل منذ ان اغتيل اخوه بشير الجميل في العام 1982 في خضم الحرب الاهلية التي فتكت بلبنان لمدة 15 سنة وانتهت باتفاق الطائف في العام 1989 في ظل ازمة سياسية مماثلة وان اختلفت عناوينها داخليا وخارجيا.فداخليا احتدت الازمة بين الاكثرية الحاكمة من قوي 14 آذار (مارس) بزعامة تيار المستقبل الذي يراسه سعد الحريري نجل المرحوم رفيق الحريري، والمعارضة من قوي 8 آذار (مارس) بزعامة حزب الله اضافة الي التيار العوني، ووصلت الي حد تبادل الاتهامات بالعمالة لصالح جهات اجنبية خصوصا بعد فشل الحوار الذي دعا اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري رئيس حركة امل في حلحلة القضايا الخلافية الرئيسية التي تمحورت مؤخرا حول تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تتمتع فيها المعارضة بما يسمي الثلث المعطل الذي يسمح لها قانونيا بوضع فيتو علي كل قرار حكومي لا ينسجم مع مصالحها، هذا بالاضافة الي الخلاف الحاد الذي نشب حول مشروع مسودة النظام الداخلي الخاص بالمحكمة الدولية التي كان مجلس الامن الدولي قد وافق من حيث المبدأ علي تشكيلها في آذار (مارس) 2006 عبر القرار 1664 لمحاكمة قتلة الحريري، ففي الوقت الذي تحفظت فيه قوي المعارضة ورئيس الجمهورية علي بعض بنودها، سارعت الحكومة التي تسيطر عليها قوي 14 آذار (مارس) المعادية لسورية الي اقرارها بالرغم من غياب وزراء حزب الله وامل عن جلستها، وهو ما دفع المعارضة الي تصعيد درجة التوتر بارسال سيل من الاتهامات غير المسبوقة للحكومة بوصفها باللاشرعية واللادستورية تارة وبحكومة السفير الامريكي بلبنان جيفري فليتمان تارة اخري، وتخييرها بين خيارات صعبة كالحصول علي الثلث المعطل او الذهاب الي انتخابات مبكرة او اللجوء الي الشارع. اما خارجيا فالعملية من شانها ان تساعد علي تكثيف الضغط علي سورية التي سارعت قوي الاكثرية الي اتهامها مباشرة بالوقوف وراءها للحصول منها علي تنازلات لصالح امريكا في موضوع العراق لا سيما بعدما دعا تقرير جيمس بيكر الخاص بالعراق الي اشراك سورية وايران في ايجاد مخرج مشرف للامريكيين من الفخ العراقي بحسب تعبير كوفي عنان، وهو ما بدا يتجاوب معه البلدان فعليا: سورية عبر زيارة رئيس دبلوماسيتها ووزير خارجيتها وليد المعلم لبغداد ولقاء نظيره العراقي هوشيار زيباري ومن ثم الاتفاق علي استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والاعتراف بحكومة المنطقة الخضراء المأزومة، وايران بدعوة رئيسها احمدي نجاد الي قمة ثلاثية ايرانية سورية عراقية للمساعدة علي تحسين الوضع الامني بالعراق، وانقاذ ماء الوجه الامريكي، ولكلاهما مصالحه الخاصة التي يصبو الي تحقيقها من وراء مد يد العــون الي عدوهما المشترك الولايات المتحدة الامريكية.من دون شك ان قوي الاكثرية ستستفيد من اغتيال بيار الجميل في ارباك المعارضة وتعطيل خيارها الذي اصبح وشيكا بعد خطاب نصر الله الاخير باللجوء الي الشارع، بل ستبادر هي ـ في اطار الهجوم السياسي الاستباقي ـ الي النزول الي الشارع للتنديد بجريمة الاغتيال وتوظيفها لخلق حالة من الاجماع الشعبي الجديد علي الحكومة اللبنانية التي تطالب المعارضة بتنحيتها. ومن جهة اخري ستساعد اجواء الاغتيال الذي تزامن مع مشاورات مجلس الامن بخصوص المحكمة الدولية علي اقرارها بسرعة للحد من احتمال وقوع اغتيالات اخري، وهو ما يمكن اعتباره انجازا تاريخيا لقوي 14 آذار (مارس) المتحمسة بشكل كبير لمثل هذه المحكمة.ان ما نخشاه هو ان يكون اغتيال بيار الجميل قد قطع شعرة معاوية بين الاكثرية والمعارضة، بما ينذر بانفجار وشيك قد تطال عواقبه الكارثية كل اطياف المجتمع اللبناني، فليس الصعب هو اطلاق الشرارة ولكن الصعب هو التحكم بها وبعواقبها وامتداداتها، ففي نيسان (ابريل) سنة 1975 وقعت محاولة اغتيال فاشلة لجد الوزير المغتال الشيخ بيار الجميل حينما كان يهم بتدشين كنيسة بمنطقة عين الرمانة، بعدها اعلن حزب الكتائب حالة الاستنفار القصوي في المنطقة، وقام منتسبو الحزب في نفس اليوم بارتكاب مجزرة رهيبة في حق 26 فلسطينيا مدنيا كانوا يستقلون حافلة انتقاما من محاولة الاغتيال التي تعرض لها زعيمهم، فانطلقت بلبنان حرب اهلية ضروس امتدت 15 سنة احرق فيها كل مكان جميل بلبنان وقتل فيها ما يفوق 150 الف انسان، ولم تنفع لا الوساطات العربية ولا الوساطات الدولية في ايقافها، فقط حالة الاستنزاف العسكري والضعف المعنوي الذي وصلت اليه الاطراف المتحاربة هو ما ارغمها علي انهاء الحرب والتوقيع علي اتفاء الطائف في العام 1989. فهل سيعتبرالاخوة اللبنانيون من تاريخهم؟ہ كاتب صحافي من المغرب يقيم بايطاليا8