انقلاب السودان: استمرار العصيان المدني ودعوة لجلسة أممية حول حقوق الإنسان

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بالتزامن مع وساطات لحل الأزمة في السودان تواصلت الدعوات لاستمرار العصيان المدني رفضا لانقلاب الجيش وإطاحته بالمدنيين من السلطة، في وقت دعت فيه عشرات الدول، الإثنين، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى عقد جلسة خاصة حول السودان.
وأكدت، كتلة اللجان التسييرية والتمهيدية لنقابات العاملين في الشركات المنتجة والناقلة لخام النفط في السودان، مواصلة العصيان المدني في الحقول والمكاتب، رفضا لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وسبق أن دعت لجنة المعلمين السودانيين، الأحد، المعلمين إلى الدخول في إضراب عن العمل في جميع ولايات السودان، كما أعلن «تجمع المصرفيين السودانيين» استمرار الإضراب والعصيان في جميع المصارف.

حق مشروع

الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي السوداني، محمد بدر الدين، اعتبر أن العصيان المدني حق مشروع ووسيلة من وسائل النضال لتحقيق أهداف الثورة. وأضاف أن على المكون العسكري أن يعطي الجماهير التي خرجت في مظاهرات للمطالبة بالحكم المدني حقها.
في السياق، دعت عشرات الدول، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة حول السودان، في أعقاب حملة قمع ضد التجمعات الحاشدة بعد انقلاب الجيش.
وفي رسالة إلى رئيس المجلس نيابة عن 48 دولة، من بينها 18 دولة من أعضاء المجلس، أكد السفير البريطاني، سايمن مانلي، وجود حاجة ملحة لأعلى مجلس حقوقي في الأمم المتحدة للبحث في الوضع في السودان. وقالت الرسالة «نطالب مجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة خاصة هذا الأسبوع للبحث في الآثار المترتبة على حقوق الإنسان بسبب الوضع الراهن في جمهورية السودان».
وحسب الرسالة فإن «هناك حاجة إلى جلسة خاصة بسبب أهمية الوضع».
ففي 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي انقلب قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في المؤسسات السياسية خلال مرحلة انتقالية كان يفترض أن تتيح للسودان التحول إلى الديمقراطية العام 2023 بعد سقوط حكم عمر البشير الذي استمر 30 عاما.
وأدت الخطوة إلى موجة إدانات دولية ومطالبات بالعودة إلى الحكم المدني، وسط تحذيرات للسلطات العسكرية من استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وبلغت حصيلة القمع الدامي للاحتجاجات 12 قتيلا منذ الأسبوع الماضي ونحو 300 جريح، وفق لجنة الأطباء المركزية السودانية المناهضة للانقلاب.
وفي رسالته الإثنين، قال مانلي، إن الدعوة لعقد جلسة خاصة تقودها بريطانيا والولايات المتحدة والنروج بالإضافة إلى ألمانيا وحكومة السودان التي أطاح بها الانقلاب. ولايزال القياديون السودانيون المدنيون الذين اعتقلوا أثناء الانقلاب، في مكان مجهول، على ما قال محاميهم كمال الجيزولي، الذي يخشى على صحتهم. وبين، الجيزولي «توجهنا إلى النيابة، ظنا منا أنهم محتجزون هناك ولكننا لم نجدهم».
وأضاف أن هؤلاء المحتجزين «في أسوأ وضع قانوني ممكن حاليا» لأنهم في مكان غير معلوم ولم توجه لهم أي اتهامات بعد ولم تتم تسمية محققين علنا للتحقيق معهم.
وأعلن البرهان في 25 تشرين الأول/اكتوبر حل مؤسسات السلطة الانتقالية وأعلنت وزارة الإعلام السودانية في الحكومة التي تم حلها أن «غالبية الوزراء اعتقلوا «من قبل قوة عسكرية».
وظهر بعد ذلك بعض الوزراء في وسائل الإعلام أو في لقاءات مع دبلوماسيين أجانب. وأعيد رئيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك إلى منزله حيث وضع قيد الإقامة الجبرية.
ودعا الجيزولي «كل من يقومون بمحاولات وساطة لحل الأزمة أن يطالبوا (السلطات الحاكمة) بالإعلان عن مكان تواجد الوزراء والسياسيين المعتقلين».
كذلك، وضعت القوى الداعمة للديمقراطية هذا المطلب كشرط مسبق لأي حوار فيما تحدث ممثل الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرثيس عن «وساطات» لإخراج البلاد من الأزمة.
يأتي ذلك، تزامنا مع جهود لحل الأزمة، فقد تلقى البرهان أمس رسالة من رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أكد خلالها حرصه على الأمن والاستقرار والسلام في السودان.

«تحكيم صوت العقل»

وذكرت الوكالة السودانية للأنباء (سونا) بأن القائد العام للقوات المسلحة، خلال لقائه في مكتبه توت قلواك مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية والوفد المرافق له، ثمن «الدور الكبير الذي تضطلع به حكومة جنوب السودان لدعم وإنجاح الفترة الانتقالية، وحرصها على حماية مكتسبات ثورة كانون أول/ ديسمبر وتحقيق تطلعات الشعب السوداني».

محامي القياديين المدنيين يؤكد أنهم معتقلون في مكان مجهول ولم توجه لهم اتهامات

وأوضح أن «الرئيس سلفاكير ميارديت يتابع باهتمام وقلق بالغ مجريات الأحداث في السودان وتأكيده على ضرورة الحوار الجاد للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، مما يستوجب التطلع إلى آفاق أرحب للتعاون بين جميع مكونات القوى السياسية التي صنعت التغيير» داعيا كل الأطراف «لتحكيم صوت العقل». وأضاف، في تصريح صحافي عقب اللقاء، أن «الوفد بصدد إجراء عدد من اللقاءات تضم رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وقوى الحرية والتغيير، للوقوف على جذور المشكلة والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية».
وكان وزير خارجية جنوب السودان، مييك أيي دينق، أكد على ضرورة استقرار الأوضاع في السودان، لانعكاس ذلك على دول الإقليم.
وشدد في تصريح صحافي أوردته الوكالة السودانية للأنباء (سونا) وقوف بلاده بجانب الشعب السوداني، ومناشدتها لكل الأطراف ببذل أقصى الجهود لضمان الاستقرار والسلام، ومراعاة المصالح العليا للبلاد وتغليبها على المصالح الحزبية والشخصية.
وطالب بـ«العمل على المحافظة» على مكتسبات «ثورة كانون أول/ ديسمبر» المجيدة و«تحقيق شعاراتها على أرض الواقع».
كذلك التقى البرهان السفير القطري في الخرطوم عبد الرحمن بن علي الكبيسي، حيث ثمن «الدور الذي تضطلع به دولة قطر لدعم مسيرة السلام في السودان وإنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي». وأكد «حرص القوات المسلحة على حماية الثورة ومكتسباتها من خلال تصحيح المسار، مشيرا إلى أن الترتيبات لإعلان الحكومة الجديدة تسير بصورة طيبة».
السفير القطري، قال، في تصريح صحافي، إن بلاده تتابع باهتمام مجريات الأحداث في السودان، مؤكدا وقوف دولة قطر مع خيارات وتطلعات الشعب السوداني وإرادته. كما أعرب السفير القطري عن أمله في أن يشهد السودان استقرارا كاملا في كل المجالات.

ملاحظات

وأيضا أدلى بتصريحات جديدة لوكالة «سبوتنيك» الروسية، إذ أكد أن الخرطوم لديها «ملاحظات» على الاتفاق مع روسيا لإنشاء قاعدة بحرية في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر.
وقال: «لدينا اتفاق مع روسيا من ضمنه إنشاء قاعدة بحرية (في بورتسودان) ونتحدث فيه باستمرار ولدينا بعض الملاحظات نحتاج إلى إزالتها» قبل المضي في تنفيذه، دون تفاصيل أكثر.
وأضاف: «ملتزمون بالاتفاقيات الدولية وسنمضي في تنفيذ الاتفاق (مع روسيا) حتى النهاية».
وتابع: «تعاون السودان مع روسيا قديم ولم ينقطع» مشيدا بموقف موسكو تجاه المستجدات في بلاده.
وصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، على إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان، قادرة على استيعاب سفن تعمل بالطاقة النووية، وفق موقع «روسيا اليوم».
وفي 9 ديسمبر/ كانون الأول 2020، نشرت الجريدة الرسمية الروسية نص اتفاقية بين موسكو والخرطوم حول إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على البحر الأحمر، بهدف «تعزيز السلام والأمن في المنطقة». إلا أن السودان قرر في أبريل/ نيسان الماضي، تجميد الاتفاق مع روسيا، حسب تصريحات مصدر سوداني رفيع المستوى، لمراسل الأناضول.
وفي 2 يونيو/حزيران الماضي، أعلن رئيس أركان الجيش السوداني، محمد عثمان الحسين، أن بلاده بصدد مراجعة الاتفاقية العسكرية مع روسيا بما فيها القاعدة العسكرية على البحر الأحمر.

رفع الحصار

إلى ذلك أعلنت قبائل البجا، أنها سترفع مؤقتا حصارا مدته ستة أسابيع على الميناء الرئيسي في السودان.
واتهم معارضو الانقلاب، الجيش بتدبير حصار ميناء بورتسودان للضغط على الزعماء المدنيين وتبرير خطط إنهاء الحكم المدني في نهاية المطاف. ونفى الجيش وجود أي دور له في الحصار.
وقال عبد الله أوبشار، مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا الذي فرض الحصار في سبتمبر/ أيلول، إنه تم رفع الحواجز في الميناء، وكذلك على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الخرطوم اعتبارا من صباح الاثنين ولمدة شهر.
وكان أعضاء من قبيلة البجا قد أغلقوا الميناء المطل على البحر الأحمر في سبتمبر/ أيلول لأن لديهم مجموعة من المطالب منها تغيير الحكومة التي يقودها مدنيون.
وأدى حصار بورتسودان، الذي أغلق مرافئ البحر الأحمر والطريق الرئيسي المؤدي للعاصمة، إلى نقص في القمح والوقود وإعادة توجيه الشحنات عبر مصر.
وطالبت الجماعة بتغيير الحكومة المدنية بحكومة تكنوقراط، وإعادة التفاوض على أجزاء من اتفاق السلام المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 مع جماعات متمردة في أنحاء السودان.
ووفق، أوبشار، تقرر رفع الحصار للسماح بتشكيل الحكومة الجديدة، لكن سيعاد فرضه بعد شهر واحد لحين تنفيذ بقية مطالب البجا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية