صحف عبريةكما جرت العادة في اسرائيل، تسود عندنا أجواء عجز في كل ما يتعلق بلبنان، وكأن تحول هذه الدولة الى خمينية هو أمر يستوجبه الواقع. ليس هكذا هو الحال. رئيس الوزراء المرشح للبنان، نجيب ميقاتي، هو رجل سورية، وليس ايران. هو ايضا غير معني بتحويل لبنان الى طهران، من هنا فانه ليس رجل حزب الله، مثلما هو ليس رجل الحريري. ليس بشكل تلقائي سيقف الى جانب حزب الله في قضية اغتيال رفيق الحريري مثلما لن يقف بشكل تلقائي الى جانب ابن المغدور. اذا ما نجح على الاطلاق في تشكيل الحكومة، فان في ذلك اعراب لبناني علني عن الندم على الخطيئة وعلى الخطأ. اللبنانيون يأسفون اليوم لطردهم السوريين من بلادهم في 2005، وذلك لان سورية هي الدولة الوحيدة القادرة على أن توازن بين كل العناصر اللبنانية، وبدونها من شأن الدولة أن تنزلق الى العنف، ضحية النوازع الطائفية التي تعتمل فيها دوما تحت سطح الارض. القرار بالتخلص من السوريين كان وليد حرب الخليج الثانية وتصفية نظام صدام حسين. زعماء لبنانيون كبار مثل وليد جنبلاط اعتقدوا بانه سيكون بوسعهم ان يعلقوا آمالهم من الآن فصاعدا بالامريكيين. غير ان الرئيس اوباما هجر الشرق الاوسط فمن سيحمي الدروز الآن؟ والمسيحيين؟ والضعفاء في لبنان؟ بالنسبة للبنانيين مثل جنبلاط من الافضل العودة الى سورية من التدهور الى يد ايران. البقاء وحيدا يفسر لدى زعماء لبنانيين غير قليلين كسقوط في يد ايران. وقد رأوا احمدي نجاد يصل الى لبنان كمنتصر فخافوا. حرب لبنان، كما يجدر بالذكر، اندلعت بعد نحو سنة من طرد السوريين من لبنان، والخسائر والاضرار اللبنانية كانت هائلة. بتقديري لو كان السوريون بقوا في الدولة، لما اندلعت الحرب مع اسرائيل على الاطلاق، وذلك لان السوريين ما كانوا ليسمحوا بذلك؛ وحتى لو اندلعت، لكانت انتهت بسرعة، فليس لسورية مصلحة في حرب اقليمية مع اسرائيل. ولكن سورية طردت في حينه من لبنان، بل ومكللة بالعار.
اليوم السوريون عادوا، الامر الذي يجعل الوضع الطائفي في لبنان يستقر بالذات، خلافا للتقديرات السائدة في اسرائيل. يتبين ان سورية أكثر مما تريد لبنان، اللبنانيون يريدون سورية. السوريون، على فرض الا تدينهم المحكمة الدولية، يخرجون منتصرين من هذه القصة في لبنان، والتي خسر فيها كل الاخرين. الحريري الابن خسر الحكم، ومثلما يبدو الوضع في هذه اللحظة، لن يدعوه يعود اليه قريبا. وحزب الله خسر كونه لم ينجح في منع المحكمة الدولية التي من المتوقع ان تدينه بقتل رفيق الحريري. لماذا يعد هذا هاما لحزب الله؟ لان صورته ستكون من الآن فصاعدا صورة منظمة ارهابية اجرامية، تقتل ابناء شعبها، ونصرالله غير معني بمثل هذه الصورة. كما ان هذا السبب الذي يجعل حزب الله لا ينزل رجاله الى الشارع، كونه في مثل هذه الحالة سيؤكد صورته السلبية. وبشكل عام، يأسف اللبنانيون على توجههم الى المحكمة الدولية، وكلهم كانوا يفضلون ان يبتلعوا التقرير في قضية الحريري.
في اسرائيل علينا أن نتذكر بان الاحداث الاخيرة في لبنان خطيرة، ولكنها لا يفترض بها أن تدهور الدولة الى حرب أهلية، وذلك لان احدا في لبنان غير معني بذلك، لا سورية ولا ايران ايضا. هذه الاحداث لا يفترض بها ايضا أن تتدحرج على حسابنا، وذلك لان لكل الاطراف مصلحة، حاليا، في الحفاظ على حدودنا الشمالية هادئة. الجيش الاسرائيلي ملزم بان يكون مستعدا دوما لكل سيناريو، ولكن الازمة في لبنان محدودة في حجمها، ولا مصلحة لأحد بتضخيمها اكثر من حجمها. وبالتأكيد لا مكان للاجواء التي تصور وكأنها نهاية العالم السائدة في هذا الشأن عندنا. يديعوت 27/1/2011