انقلاب كروي اطاح الكبار في افريقيا .. وتونس حافظت علي هيبتها
انقلاب كروي اطاح الكبار في افريقيا .. وتونس حافظت علي هيبتها نيقوسيا ـ اف ب: حمل تأهل اربعة منتخبات افريقية هي توغو وغانا وانغولا وساحل العاج للمرة الاولي في تاريخها الي نهائيات كأس العالم التي تنطلق الجمعة في المانيا آفاقا جديدة لكرة القدم في القارة السمراء.واذا اختلفت الآراء حول الطابع الذي ستضيفه هذه المنتخبات في اضخم تظاهرة كروية عالمية، فإن الامر الاكيد انها استحقت عن جدارة البطاقات المؤهلة للنهائيات.وشهدت العواصم الافريقية مشهدان مختلفان فور انتهاء المرحلة الاخيرة من التصفيات المؤهلة للمونديال، الاول فرحة هستيرية عمت لومي وأكرا وابيدجان ولواندا بتأهل منتخبات بلادها الي النهائيات، والثاني ممزوج بالخيبة والدموع بعد الاقصاء غير المتوقع لنيجيريا والسنغال وجنوب افريقيا والكاميرون والمغرب كون الاخيرة حافظت طوال الاعوام الماضية علي سمعتها كمصادر لمراكز القوي الاساسية في افريقيا، تلك السمعة التي سبقتها في معظم الاحيان الي المحافل الدولية، كما ساهمت في ادراج اسماء مميزة في قاموس نجوم المونديالات. ولا يمكن احدا ان ينسي بصمات كل من الكاميرونيين روجيه ميلا وفرنسوا اومام بييك اللذين قادا الاسود غير المروضة الي الدور ربع النهائي عام 1990، واللمحات الفنية للنيجيري رشيدي يكيني عامي 1994 و1998، ومهارات السنغالي الحجي ضيوف في مونديال 2002.الا ان توغو وغانا وساحل العاج وانغولا ارادت ان تكون رأس حربة افريقيا في المونديال ضاربة عرض الحائط كل الحسابات والترجيحات، ما جعل منها بيضة القبان في ميزان مقاييس القوة الكروية في القارة التي تفرز المواهب بطريقة تلقائية، ولا شك في انها ستستفيد الي أقصي الحدود في سبيل السير علي التقليد القديم في المونديال حيث دأبت المنتخبات الافريقية علي تحقيق نتائج لافتة بقيت عالقة طويلا في اذهان عشاق اللعبة، وقدمت نجوما كبارا الي سجلات البطولة المذهبة.وقد يتفق البعض علي ان الانجاز الذي تحقق سيزيل علامات الاستفهام الكبري التي وضعت حول مستقبل الكرة في الداخل الافريقي بسبب هجرة نجوم القارة الي الخارج ما حصر مستوي المنافسات بمنتخبات معينة. وتأتي ميزة الانجاز انطلاقا من ان بعض صانعيه ينشطون مع فرقهم علي الصعيد المحلي، امثال بعض لاعبي توغو وانغولا التي لم تحقق نواديها، علي الاقل في المواسم الاخيرة، كؤوسا في مسابقتي دوري ابطال افريقيا وكأس الاتحاد الافريقي.والاكيد ان الثورة الكروية في افريقيا هي دليل عافية علي تطور اللعبة وتصاعد المستوي العام فيها، اذ لم تعد هناك منتخبات قوية واخري ضعيفة لان التصفيات اوجدت حسابات جديدة جعلت الجميع سواسية.وعلي رغم ما آلت اليه الامور والأداء اللافت الذي قدمته المنتخبات المتأهلة، يبقي تأهل اربعة منتخبات للمرة الاولي الي المونديال مصدر شكوك ومخاطرة كبري قد تؤدي الي تشويه صورة الكرة الافريقية عالميا.واذا كانت افريقيا صعقت جراء المفاجأة الكبري التي احدثتها المنتخبات المغمورة ، فإنه لم يكن مفاجئا بلوغ تونس المونديال للمرة الرابعة في تاريخها والثالثة علي التوالي، لان نسور قرطاج اكدوا مرة اخري دورهم الرائد بين اقرانهم في القارة، وثبتوا خطواتهم الجبارة كأحد مراكز القوي الكروية في العالم.وجاءت امجاد تونس من جديد علي حساب جارها المغرب الذي لم يهضم بعد خسارته نهائي كأس امم افريقيا (1/2) علي ملعب رادس .الا ان تأهل تونس لم يكن سهلا كما اعتقد البعض، اذ واجهت منافسة ضارية من المغرب حتي الجولة الاخيرة وتقدم الاخير مرتين قبل ان يدرك ابطال افريقيا التعادل (2/2). ومما لا شك فيه ان المغرب كان يستحق بدوره التأهل لكن الحظ خانه. وحتي الامس القريب، جمعت بعض البلدان المتأهلة قواسم مشتركة محددة، ابرزها الحروب الاهلية الداخلية والفقر المدقع، بينما اكتفت علي الصعيد الكروي بالادوار الثانوية. اما الآن فهي ارتقت سلم النجومية واضعة نصب اعينها حلما مشتركا، هو تثبيت اقدامها بين الكبار عبر مسرح المونديال الالماني.من هذا المنطلق تحولت انجازاتها الي حالة شعبية واسعة الانتشار. ففي توغو استمرت الاحتفالات بعد التأهل حتي ساعات الصباح الاولي رغم الظلام الدامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي في لومي.ووضعت غانا مخلفات الماضي وراءها لتصل الي المونديال علي رغم عدم وجود اسماء توازي الي حد ما مواهب ابيدي بيليه وانطوني يبواه اللذين عرفهما العالم عبر اوروبا تحديدا. الا ان اهمية الانجاز الغاني جاءت بفضل الانضباط الذي فرضه المدرب الصربي راتومير دويكوفيتش، والاحساس بالمسؤولية من اللاعبين. وكان لا بد من ان تخطو غانا الي المونديال نظرا لامتلاكها كما كبيرا من المحترفين في اوروبا يتجاوز 70 لاعبا. ومما لاشك فيه ان المنتخب الغاني سيكون أمل افريقيا الحقيقي في النهائيات بفضل مواهب ميكايل ايسيان وستيفن ابياه وماتيو امواه وسليمان مونتاري.وتبدو ساحل العاج مؤهلة اكثر من غيرها لترك ماركة مسجلة افريقية في ارشيف اكبر تظاهرة كروية كون منتخبها يتمتع بقدرة كبيرة لتكرار انجاز الكاميرون عام 1990، والابحار بالكرة الافريقية نحو آفاق عالمية جديدة.وحمل تأهل الفيلة الي المونديال لحظات انسانية مؤثرة اختلطت فيها الدموع بصرخات الفرح في وقت تعيش فيه البلاد ازمة سياسية خانقة بسبب انقلاب فاشل لقوات التمرد الجديدة التي تسيطر علي شمال البلاد.ولا يبدو الوضع في انغولا مختلفا عنه في ساحل العاج. فهذه البلاد اشتهرت بالحرب الاهلية التي دامت زهاء 27 سنة وقضت علي مليون نسمة، اضافة الي البني التحتية. ووجد الشعب الانغولي في انجاز التأهل خطوة عملاقة الي الامام لاعطاء العالم فكرة مختلفة عن وطنهم الغني بالنفط والماس، والفقير بأشياء كثيرة اخري.وانعكست سنوات الحرب ايجابا نوعا ما علي الرياضة الانغولية. حيث نشأت في انغولا طبقة رياضية مميزة، تجلت نتائجها عبر منتخب السيدات لكرة اليد ومنتخب كرة السلة الذي توج اخيرا ببطولة الامم الافريقية للمرة الثامنة في تاريخه. الا ان انجاز كرة القدم حمل طعما مميزا للانغوليين لانه تحقق للمرة الاولي، وترافق مع احتفالهم بالذكري 30 لاستقلالهم عن البرتغال.ومهما يكن من امر، فإن ما لا يدركه المتأهلون الجدد ان الوقت قد حان للعودة الي ارض الواقع والاستفاقة من الحلم واطفاء شعلة الفرح المنتشرة في عواصمهم ومدنهم.3