انقلاب مالي يحرك خليطا من عدم الاستقرار في منطقة الساحل

حجم الخط
0

عواصم ـ رويترز: تحرك الآثار غير المباشرة للاطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي خليطا مدمرا من التمرد والاسلحة واللاجئين والمهربين والاسلاميين المتشددين في منطقة الصحراء الكبرى المضطربة في افريقيا.

والآن أطاحت تداعيات حالة عدم الاستقرار من احدى دول الربيع العربي بأول حكومة في جنوب منطقة الصحراء مع الانقلاب الذي وقع في مالي الاسبوع الماضي حيث أطاح ضباط متمردون من ذوي الرتب الصغيرة بالرئيس امادو توماني توري.

وقال إيفان جويتشاوا المحاضر في السياسات الافريقية بجامعة ايست انجيلا متحدثا لرويترز من باماكو عاصمة مالي حيث كان جنود متمردون يسرقون المركبات وينهبون محطات البنزين والشركات ‘لقد كان تأثيرا متتابعا’. لكن رغم الزخات المتكررة لاطلاق النار فلا توجد اراقة دماء تذكر نسبيا حتى الان على ما يبدو.

وكان ينظر الى مالي ثالث اكبر منتج للذهب في افريقيا ومنتج كبير للقطن في القارة وفي العالم على نطاق اوسع على انها دولة ديمقراطية مستقرة نسبيا في منطقة مضطربة بشكل دائم تلازمها الانقلابات والعصيان المدني منذ عقود.

وهي حليف للحكومات الاقليمية والغربية في جهودها لمنع الهجمات وعمليات الخطف التي يقوم بها متشددون مرتبطون بالقاعدة من الانتقال جنوبا عبر الصحراء. ويتسبب مثل هذا العنف بالفعل في اراقة الدماء في نيجيريا اكبر منتج للنفط في افريقيا على يد جماعة بوكو حرام.

وقال جيليس يابي مدير مشروع غرب افريقيا بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات ومقره دكار لرويترز ‘الامر مؤسف بوضوح بالنسبة لمالي… هذا يغرق احدى اكثر الدول استقرارا في غرب افريقيا في حالة من عدم الاستقرار’. وقالت نادية ناتا مسؤولة الحكم السياسي في مبادرة المجتمع المفتوح لغرب افريقيا (اوسيوا) ‘يجب الا تحل النزاعات بالاسلحة. انها اشارة سيئة لدول اخرى في مرحلة تعزيز الديمقراطية فيها’. وتوفر الولايات المتحدة تدريبا للجيش المالي على مكافحة الارهاب. وقال احد قادة الانقلاب وهو الكابتن امادو سانوجو رئيس للجنة الوطنية لعودة الديمقراطية واستعادة الدولة انه تلقى تدريبا من مشاة البحرية والمخابرات الامريكية.

لكن الانقلاب الذي نفذه فيما يبدو ضباط متوسطو الرتبة وصغار سيضع نهاية لمثل هذا الدعم في الوقت الحالي. وعلق البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي والمفوضية الاوروبية المعونات المالية الى مالي.

وتعهد قادة الانقلاب بإعادة السلطة الى رئيس منتخب ديمقراطيا ‘بمجرد اعادة توحيد البلاد’. ولا يستطيع قادة الانقلاب فيما يبدو السيطرة على جنودهم مما نتج عنه قيامهم بالنهب واطلاق النار العشوائي في الشوارع الامر الذي لا يبشر بالخير في المستقبل القريب.

وقال جويتشاوا ‘لا يوجد جدول اعمال واضح… ما سيحدث لاحقا غير واضح تماما’. وقال يابي من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ‘هذا يعطي احساسا بالفوضى’. وزادت حالة الضبابية يوم الجمعة عندما قال الاتحاد الافريقي انه تلقى معلومات تفيد بأن الرئيس توري لا يزال في مالي حيث يحميه الموالون له في منطقة ليست ببعيدة عن باماكو.

وقالت منظمة العفو الدولية إن قادة الانقلاب اعتقلوا عدة اعضاء من حكومة توري. وطالبت بإطلاق سراحهم.

ورغم الصورة العامة لتوري على انه ‘جندي الديمقراطية’ الثابت قال محللون إن داعمين غربيين مثل فرنسا والولايات المتحدة لم يكونوا راضين عن جهود حكومته في مواجهة تهديد القاعدة وحلفائها في شمال مالي الصحراوي النائي.

وقال جويتشاوا ‘هناك رأي يقول انه يستخدم حجة مكافحة الارهاب كدعامة له في السلطة’ ويستشهد بمخاوف ايضا بشأن الفساد في حكومة مالي.

وكان توري الذي فاز بأوراق اعتماده الديمقراطية من خلال الاسراع بتسليم السلطة لحكم مدني بعد انتزاعها في انقلاب عام 1991 يعتزم ترك منصبه في اعقاب انتخابات في ابريل نيسان بعد قضائه فترتين متتاليتين في السلطة فاز بهما في انتخابات.

لكن محللين قالوا إنه في ظل خروج هذه المساحات الشاسعة من الشمال فعليا من تحت سيطرة حكومته وفي ظل وجود الاف المشردين بسبب انتشار التمرد هناك فسيكون من الصعب ان لم يكن مستحيلا اجراء انتخابات ذات مصداقية الشهر المقبل.

وهناك شكوك في ان بعض اعضاء حكومة توري تسامحوا سرا مع شبكات المتمردين والقاعدة في الشمال لكي يتمكنوا من الاستفادة من تهريب المخدرات المربح والانشطة غير المشروعة الاخرى التي تزدهر في المنطقة الصحراوية.

ويقول المتمردون الذين يقودهم الطوارق انهم يريدون انشاء دولة مستقلة في انحاء المنطقة الشمالية.

وقال بوريما ديكو رئيس لجنة الدفاع والامن ببرلمان مالي لرويترز قبل الانقلاب ان المتمردين ليس لديهم جدول اعمال سياسي واضح. واضاف ‘هم يريدون فقط ان يتمكنوا من تهريب الاسلحة والمخدرات عبر الشمال. هم لا يريدون الامن حقا’. غير ان دبلوماسيا اعطى رأيا اكثر دقة عن التمرد الاخير للطوارق قائلا انه في حين يسعى متمردو الصحراء الى اقامة وطن فإن النظرة العملية للامور تعني ان عليهم العمل مع الاسلاميين وجماعات التهريب في الشمال الذي يشهد غيابا للقانون.

واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه ‘هذه عملية مزدوجة – التحرير وحكم الشريعة’. وقال جويتشاوا انه لا يزال هناك امل في ان قادة الانقلاب قد يثبوا قدرتهم على تكوين نوع من التوافق العام في الرأي مع القوى السياسية في البلاد وربما حتى الاتفاق على مبادرة سلام مع متمردي الشمال ليتمكنوا من اجراء انتخابات ذات مصداقية.

لكن بينما يرى سكان باماكو الجنود وبعضهم مخمور على ما يبدو يجوبون الشوارع وينهبون يتساءل الكثيرون عن نوع الحكم الجديد في بلادهم.

وقال ساكن من العاصمة يدعى فوسيني ديارا ‘قالوا ان سبب الانقلاب هو المشكلة في الشمال. لذلك عليهم ان يخبرونا ما هي الحلول التي لديهم للمشكلة في الشمال. ليخبرونا عن الطريقة التي يريدونها لادارة البلاد’. وقالت ناتا من مبادرة المجتمع المفتوح لغرب افريقيا ان الانقلاب قد يفاقم الوضع الامني السيء بالفعل والجرائم في منطقة الساحل على نحو اوسع. واضافت ‘هذا يفتح صندوق الشرور’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية