انها فلسطين وليس الضفة وغزة!

حجم الخط
0

انها فلسطين وليس الضفة وغزة!

انها فلسطين وليس الضفة وغزة!في زيارة لوفد إلي الكلية حيث أعمل لشرح برنامج جديد شبيه بالـ TOEFL وهو الـ TOEIC ، كان علي، وأنا علي كرسي الطالب هذه المرة، كتابة رمز البلد الذي أنتمي إليه المعروف بالـ كود ، حيث ان هناك رمزا معينا لكل بلد. سألتني المدربة عن بلدي كي تعطيني الرمز، فأجبت متفائلاً وبصوت أعلي من العادي كعادتي حين أجيب علي سؤال كهذا: فلسطين. كررت بصيغة لا تنم عن سؤال بل تظهر بأنها سمعت جيداً: باكستان. فالكلمتان متشابهتان بالإنكليزية. فقلت بعفوية فورية: لأ خيتا… فلســطين! فقالت بتردد بعد أن تمعنت في الورقة التي تحوي علي رموز البلاد: ليس هنالك من فلسطين.. ممم.. ولكن يمكنك الاختيار بين الضفة الغربية وقطاع غزة!أحسست وقتها بتفوق كاريكاتوري علي زميلي الأردني والمصري، فلكل منهما رمز واحد لبلد واحد، أما أنا فلي حق الاختيار بين رمزين، فهل هما بلدان؟ أم أنهما، ومعاً، مكون عضوي من مكونات بلد نكروا عليه اسم فلسطين، حتي ولو مجاملة في أحيان كثيرة.نتأت هنا معضلة أخري، الاختيار بين بلدين ، بين الضفة والقطاع. أحسست وقتها بإكراهي علي نكران أحدهما فأختار الآخر تلقائياً، لا اختيار أحدهما. لم أمنع فحسب من اختيار رمز لبلدي والذي لا وجود له في حساباتهم، بل أيضاً اجبرت علي المفاضلة بين ضفتي وقطاعي. أضافوا لي بلداً، وقطعوا لي بلداً.لا مكان عندي، كفلسطيني، لاستنكار سخرية القدر هذه، فلي معه صولات وجولات وخبرات وحسرات. ولكني، رغم ذلك، مازلت أشعر بلسعات سخريته و بلطشاته المؤلمة، لكنه يدرك بأني فلسطيني وأن روحي لن تؤخذ منها ولن أتعود عليها مهما حاول، والتاريخ يحكم. تكمن مشكلتي الحقيقية في شقلبة الأدوار، اللعبة التي كثيراً ما راقت لذاك القدر. مشكلتي حين أكون المدرب وأسأل طالبة عن بلدها لتقول ببراءة وتفاؤل.. فلسطين. مشكلتي حين أضطر إلي اجتزاء فلسطينتي إلي الضفة والقطاع، متجاهلاً الجليل والمثلث والنقب، مشكلتي حين أجبرها علي اختيار إما الضفة أو القطاع لأعطيها رمزه. مع الأمل بالعودة الي كل فلسطينسليم البيكرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية