انهم منهكون : مؤتمر التقاط الانفاس في بغداد!

حجم الخط
0

انهم منهكون : مؤتمر التقاط الانفاس في بغداد!

محمد صادق الحسيني انهم منهكون : مؤتمر التقاط الانفاس في بغداد!وانا اطالع الوضع العربي والاسلامي الذي تلفه الازمات من كل جانب من جهة والوضع الامريكي المتردي والذي يزداد سوءا مع كل يوم يمر واقرأ او استمع من ناحية ثالثة الي ما يكتبه او يمليه علينا بعض العاشقين لتنظيرات وتحليلات الفرنجة عن احوالنا وما يطالبوننا به من امتثال و اذعان او دفع استحقاقات المرحلة او تعقل في الخطاب او نضج في المواقف.. كلما اتذكر ذلك المثل اللبناني البسيط لكنه المعبر: شحاذ ومشارط ! اي شحاذ وبحاجة الي اي دعم او مساندة او عون ليسد رمقه او جوعه او حاجته ومع ذلك يضع شروطا علي المتبرعين!اقول هذا الآن ونحن علي ابواب المؤتمر الدولي في بغداد المزمع عقده في اواسط اذار (مارس) الجاري، وهو المؤتمر الذي دعيت اليه كل من دمشق وطهران وواشنطن ايضا بالاضافة الي الكثيرين ولكن بعد لأي وتردد مارسته الديبلوماسية الامريكية وحاولت التملص منه او التفلت منه رغم توصيات بيكر ـ هاملتون التي ورد فيها مثل هذا الطلب بهدف انقاذ ما يمكن انقاذه او ما تبقي من سمعة او ماء وجه او اقتدار او احترام او مصداقية للدولة العظمي الاعلي في العالم!ظاهر الامر ان المجتمعين سيبحثون ما سيسمونه السبل الانجع والافضل لتحقيق الامن والاستقرار في العراق الجديد! وقد يمر مثل هذا التوصيف علي بسطاء العارفين ببواطن الامور وان الامر برمته لا يتعدي انقاذ واشنطن من ورطتها التاريخية التي ورطها بها احمق زمانه وحواريوه من المحافظين الجدد في امريكا وعملاؤهم ومرتزقتهم والمتسولون علي ابوابهم والمعتاشون علي الاضاليل والاكاذيب من شراذم العراقيين الذين كانوا يتصيدون الكسب الحرام خارج بلادهم قبل الغزو ولا يزالون.ومع ذلك كله فان الحملة بدأت وستزداد يوما بعد يوم علي دمشق وطهران بانهما ان لم تتعاونا وان لم تذعنا وان لم تمتثلا للشروط فان موقعهما في هذا المؤتمر لن يكون مؤاتيا وستحملان بكل تأكيد اسباب فشل مثل هذا المؤتمر!ذلك ان مشكلة عدم تقدم المهمة الامريكية وكذلك الحكومة العراقية تقطع علي عاتق كل من سورية وايران بالتأكيد! لانهما لم تنخرطا في مهمة تصفية المقاومة العراقية ولم تلبيا شروط الادارة الامريكية القاضية بأخذ المقعد المناسب في قطار مكافحة الارهاب العالمي! ولم تعملا حرس حدود للامريكيين وعملائهم لمنع تدفق الارهاب علي العراق! وانه آن الاوان القيام بهذه المهمة بعد ان فشلنا بها نحن والا فاننا سنعلن علي الملأ بانكم عاقون في هذا المجتمع الدولي، وهو ما وقعت وتقع به بعض وسائل الاعلام العربية المرئية والمسموعة للاسف الشديد وهي تعالج في نشراتها تطورات الملف النووي الايراني ايضا عندما وضعت عنوان عقوق الايرانيين بعد رفض طهران الشرط غير المشروع لوقف التخصيب قبل العودة الي طاولة المفاوضات!انه لامر محير حقا ان نقرأ او نسمع من عرب ومسلمين وبصورة متنامية وهم يحتجون علي سورية او ايران لعدم مساعدتهما في استتباب الامن في العراق، اي لعدم مساعدتهما في تسهيل مهمات الاحتلال الانكلو ـ الامريكي ـ الاسرائيلي!ولامر محير اكثر ان نسمع نقدا لاذعا للموقف الايراني الداعم لحزب الله والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية وللتصريحات الخاصة بقرب نهاية دولة اسرائيل كرأي وتحليل وموقف بالرغم من ان احدا لم يصرح بانه سيجيش الجيوش لعبور الحدود ليحارب هذه الدولة العنصرية المارقة والمغتصبة (ويا ريته فعلها او يفعلها ايا كان) بل انه ينطلق من كون هذه الظاهرة العنصرية المقيتة المتبلورة في الكيان الصهيوني لا بد ستنتهي الي زوال وتفكك كما حصل مع النازية والفاشية ونظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا! لكننا مصرون علي الوقوع في الافخاخ الامريكية والصهيونية المنصوبة لنا!لست هنا في مهمة الدفاع عن سياسات النظام السوري او الايراني اذ انهما لا يخلوان من الاخطاء والممارسات وعدم الادراك الكبير للكثير مما يجري في الوطن العربي والعالم، لكن ليس هذا بالضبط هو موقع ومجال الاختلاف معهما! بل العكس تماما، فاذا كان لديهما من موقف ايجابي وقوي وثابت ومبدئي يثابان عليه هو موقفهما الداعم والمساند للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية والعراقية ايضا وسيكشف المؤرخون بعض ما لا يمكن الافصاح به هنا كما سيكشف التاريخ سوء تقدير الموقف او ضيق الافق وقصر النظر هنا او هناك.وعودة الي مؤتمر بغداد التمهيدي علي ما يفترض والذي يقصد منه التحضير لمؤتمر آخر في الربيع علي مستوي وزراء الخارجية ليصوغ خروجا مشرفا ومطمئنا للمحتلين من العراق المستلب والجريح وتركه ينزف لوحده!اقرأوا معي ماذا كتب كيسنجر يوم 2 اذار (مارس) عن هذا المؤتمر: بعد انتهاء حرب الثلاثين عاما نظمت الدول الاوروبية مؤتمرا دوليا لوضع قواعد انهاء الحرب بعد ان اصيبت القارة بالانهاك. هناك فرصة مماثلة امام العالم الآن. فهل يستعملها ام ينتظر الي ان يفعل الانهاك فعله ولا يترك خيارا آخر انتهي كلام كيسنجر!واما انا فافضل ان يفعل الانهاك فعله بالمحتلين حتي لا يخرج منهم ولا مبشر ! كما يقول المثل.انهم لم يدعوكم الي هذا المؤتمر الا لانهم بحاجة ماسة اليكم لانهم انهكوا. انها الفرصة التاريخية التي تفرضون فيها شروطكم عليهم وليس العكس. انهم هم الذين يجب ان يمتثلوا ويذعنوا وليس انتم! فهل من مستمع جيد ام.. لا حياة لمن تنادي؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية