انهم يدعون أهل فلسطين للدفاع عن الأقصي!

حجم الخط
0

انهم يدعون أهل فلسطين للدفاع عن الأقصي!

انهم يدعون أهل فلسطين للدفاع عن الأقصي! اطلعت علي النداءات الموجهة للفلسطينيين للدفاع عن المسجد الأقصي، وقد ركز معظمها علي مخاطبة الفلسطينيين، والطلب إليهم أن يتوجهوا إلي المسجد الأقصي للدفاع عنه بأجسادهم.وقد صرخت بعض النداءات في وجه الفلسطينيين، أنْ تحملوا مسؤولياتكم في الدفاع عن ثالث الحرمين، ولا تقفوا مكتوفي الأيدي.ربما أستطيع أن أتفهم الجانب الثوري في هذه النداءات والذي تحركه الغيرة علي المسجد الأقصي، الذي خصه الله بأن جعله أولي القبلتين، وشرفه بأن ذكره في كتابه الحكيم.لكنّ الذي لا أفهمه، أن كثيراً من النداءات السابق ذكرها توجهت للفلسطينيين حصراً، وكأن قدر هذا الشعب المجاهد أن يحمل لوحده شرف الدفاع عن هذه الأمة ومقدساتها، ومصيره أن يتعلم كيف يحمي مسجد المسلمين، كل المسلمين، بجسده، في الوقت الذي تتقلب فيه أجساد القادة العرب علي الديباج والحرير وتتنعم بالحُلي والحُلل.لا بد لأهل فلسطين، أن يرفعوا الرؤوس في زمن انحناء الرؤوس، ولا بد لهم أن يمسكوا علي جمر الشرف، في الوقت الذي باع فيه غيرهم شرف الأمة بمنصب زائف وكرسي زائل.أتساءل، أليس هؤلاء هم الفلسطينيون الذين تركهم إخوانهم يتحملون عبء الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية كاملة. وبدأ التفريط بهم وبحقوقهم منذ أول معركة مع العدو، بل قبل حدوث أي مناوشة مع العدو؟ أو ليس هؤلاء هم الذين يعانون ما يعانون في المخيمات المزرية التي بنيت لهم في بلاد الأشقاء والإخوة؟أليس هم الذين يتفرج العرب علي تهجيرهم وطردهم، بل وذبحهم في العراق الأسير، فما حرك القادة ساكناً وما اهتزت مشاعرهم لما حل بهم هناك؟اليوم نطالبهم بالتصدي لجرّافات العدو، والبارحة حاصرناهم وجوعناهم وتعاونا مع أعدائهم، وأدنّا عملياتهم الاستشهادية، ووصفناهم بالإرهاب وحذرنا منهم في كل مجلس.ما ترك العدو يوماً إلا وارتكب فيه مجزرة ضد هذا الشعب المكافح، وهذه دماء بيت حانون لم تجف بعد، وصورة أحمد ياسين مازالت ماثلة في أذهان الأطفال قبل الشيوخ، ومن ينسي تسميم عرفات، واستشهاد عياش والشقاقي وغيرهم وغيرهم؟ هذه أجساد الفلسطينيين التي وقفت في وجه العدو، فأين أجسادنا نحن وماذا فعلنا لفلسطين أو للمسجد الأقصي، وهل اهتزت مشاعرنا لاحتلال الصومال أم لسقوط بغداد؟ وهل بكي العرب نساءَ بيت حانون أم أطفال دير ياسين وكفر قاسم؟اليوم، علي الفلسطينيين وحدهم، أن يقفوا أمام الآلة الصهيونية ليدافعوا عن شرف الأمة. أما الأمة فما عليها إلا أن تدس رأسها في التراب، أو علي الأكثر، أن تشاهد ذلك علي الشاشات، بجانب المدفأة وهي ترشف الشاي.تمنيت لو وجهت تلك النداءات إلي حكام المسلمين، ليفتحوا الحدود أمام المتطوعين، وتساءلت عن النياشين والأوسمة التي يضعها وزراء دفاعنا علي أكتافهم، تساءلت عن فائدتها، وكيف حصلوا عليها، أي حرب تلك التي قادوها وضد من حتي يُترِعوا أكتافهم بالنجوم الملونة. أهي حروب تحرير الأقصي؟ أم حروب الدفاع عن بغداد؟د. عوض السليماندكتوراه في الإعلام ـ فرنسا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية