انهم يغزون عقولنا وجيوبنا وكروشنا

حجم الخط
0

انهم يغزون عقولنا وجيوبنا وكروشنا

انهم يغزون عقولنا وجيوبنا وكروشنا أثناء تجوالي في أحد مراكز التسوق ـ وما أكثرها ـ وقفت أمام محل لبيع الحطات أو الشماغات أبحث عن السلك أو الكوفية الفلسطينية المعروفة بنقشتها وأسودها وأبيضها الخاصة. وهذا، بالمناسبة، ما أفعله حين يقع في نظري أو بين يدي أي شيء، أبحث عن فلسطين فيه. علي كل حال، لم أجد فلسطين في ذاك المحل، بل وجدت، ليس عوضاً عن ذلك، حطات بأشكال وألوان جديدة، لا حرج في ذلك حتي الآن، فالتجديد مطلوب حتي وإن كان في الحطات.المؤلم فيما رأيت هو أن تتصدر واجهات المحال حطات بماركات أجنبية معروفة، كحطة بماركة GIVENCHY وأخري بماركة DUNHILL وغيرها. بل ويتنافس أبناء عروبتنا علي وضع الحطة الأغلي وذات الماركة الأشهر عالمياً وهي ما تزين بها المحال واجهاتها بعد أن رمت ما يصنعه العرب من حطات في الستور ، فما عادت معرفة العرب لذوقهم كمعرفة غيرهم له.مـــؤلم أن يقول عربي لآخر رافعاً أنفه: هذا الشــــماغ الذي علي رأسي من ماركة (كذا) أتعرفها؟ طبعاً أعرفها ولكن ما الذي جمع بين البكيني والشماغ حتي يوجد شماغ بهذه الماركة في السوق؟يبدو أن الغرب ـ المقصود بالغرب هنا الطبقة المسيطرة هناك أي الغرب الرأسمالي الامبريالي وليس كل من انتمي لتلك المنطقة الجغرافية ـ خير من يفهم عقلية ورأس وذوق العربي حين يفتخر ذاك الأخير بأن الحطة صناعة أجنبية ويفضلها علي المحلية العربية، وفي الذهن الجمعي العربي فإن كلمة أجنبية تعني غربية فقط، فالعربي ينظر لنفسه كصاحب عرق أنقي وتاريخ أشرف وحاضر أرقي لأي شيء يمت لما هو شرقه بصلة، وكأن الرقي، في البني الفوقية والتحتية، يزداد كلما اتجهنا غرباً. فما سبب رؤية العربي للهندي أو الصيني بنظرة فوقية، أي من فوق ؟ وما سبب رؤيته للأجنبي أي الغربي أي الطبقة الرأسمالية في الغرب بنظرة دونية، أي من تحت ؟ للجواب علاقة بتاريخ المنطقة واحتلالها وما رافق ذلك من كتابات استشراقية ليس هنا المجال للكلام عنها.والغرب، مرة أخري والحمد لله، خير من يفهم ذوقنا في الطعام، ويفضح ذلك الإقبال الكبير علي مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية، وعلي جبهة هذه المطاعة يتقدم ماكدونالدز الذي قال عنه المنظر للرأسمالية الذي لا يخجل من صهيونيته توماس فريدمان بأن الولايات المتحدة لن تحتل بلداً يوجد فيه قوسا النصر الذهبيان، وقوسا النصر هما شعار ماكدونالدز وهو حرف M بالأصفر. فهذه المطاعم هي أقرب إلي مستوطنات وأحصنة طروادة للرأسمالية منها إلي أماكن لملء المعدة.سليم البيكرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية