انهم يكرهون بغداد العروبة والاسلام ويتمنون حرقها

حجم الخط
0

هارون محمد

قامت قيامة قادة الشعوبيين والصفويين والبيشميركه الانفصاليين ولم تقعد لحد الان، لأن مؤتمراً لنصرة الشعب العراقي قد عقد في استانبول التركية، وحضره الزعيم الوطني والعروبي الدكتور الشيخ حارث الضاري مع نخبة من المفكرين والعلماء العرب، وأغلبهم من أصحاب المواقف المعروفة بمناهضة أمريكا والعدو الصهيوني والطامع الايراني، ومعارضة الانظمة والحكومات العربية بما فيها حكوماتهم التي يسجلون عليها تفرجها علي ما يتعرض له أخوانهم السنة العرب في العراق، من تنكيل وتقتيل واختطاف وتطهير واجتثاث واستئصال من قبل قوات الاحتلال وشيعة واشنطن وطهران وعملاء الموساد في اربيل والسليمانية. وقد وصلت حالة الهيجان والغضب علي المؤتمر بأحد الملالي ممن كان يرتزق من المخابرات الايرانية التي افتتحت له مركزاً للدراسات في بيروت طيلة السبعينات والثمانينات، وشقيقه ما زال يعمل في خدمة المخابرات السورية حتي اليوم في دمشق، أن يطالب مجلس النواب الكسيح وبدون نصاب قانوني بمعاقبة الدكتور عدنان الدليمي رئيس كتلة التوافق في المجلس، والسبب انه وقف في المؤتمر المذكور وأعلن بعالي الصوت ان حرباً منظمة يقودها المتعاونون مع الاحتلال وأتباع ايران لتصفية السنة العرب في العراق بدوافع طائفية، موضحاً ان مقدمات هذه الحرب تدور في بغداد العاصمة منذ شهور، وتستهدف اجبار أهلها علي مغادرتها ليحل مكانهم الغوغاء، وتغيير معالم سيدة المدن العربية والاسلامية، وتشويه أسمها وتأريخها وتراثها، وتدمير سمعتها واصالتها، لتصبح مدينة خربة، والقضاء علي (البغادة) سكانها الاصليين. وليس دفاعاً عن الدليمي الذي لنا عليه ملاحظات وملاحظات كنا في اكثر من مناسبة ومقال قد وجهناها إليه، وفي مقدمتها عدم مبادرته في الطلب الي أعضاء القائمة التي يرأسها بالانسحاب في حكومة الطائفي جواد او نوري المالكي، وتعليق نواب التوافق عضويتهم في البرلمان الأعرج، الا ان حديثه في استانبول كان صحيحاً ولم يأت بجديد، فالسنة العرب في العراق ومنذ الاحتلال البغيض، متهمون بلا ذنب، وملاحقون بلا جرم، يختطفون تحت سمع وبصر الاحتلال وحكومة المنطقة الخضراء، ويقتلون وترمي جثثهم في الشوارع والساحات، وحتي الضحايا في مشرحة بغداد من السنة العرب يتعرضون الي التمييز الطائفي الاسود، فلا يسلم جثمان شهيد الي أهله او ذويه الا بعد دفع مبلغ يتراوح بين مليون الي خمسة او عشرة ملايين دينار، حسب مكانة ومنزلة الشهيد، لأن حثالات جيش المهدي وفيلق بدر يسيطرون علي المشرحة ويديرون شؤونها. ويخطئ الدكتور عدنان الدليمي عندما يقول ان التنظيمات والميلشيات الصفوية تسعي الي تحويل بغداد السنية تاريخياً واجتماعياً الي مدينة ذات اغلبية شيعية، لان قيادة هذه التنظيمات والميلشيات تكره بغداد وتحقد عليها ولا تطيقها، وتتطير من اسمها وذكرها وخلفائها وبناتها ورموزها وتراثها، وتعتبرها مدينة عدوة لان العباسيين شادوها وأسسوا فيها امبراطورية عربية واسلامية غطت نصف العالم، ومنها انطلقت حضارة دامت قرابة خمسمئة سنة، وصارت بغداد رمزاً وعنواناً للمجد، يفخر بها العرب والمسلمون من اسبانيا والمغرب حتي خراسان واندونيسيا وماليزيا والصين ومن الاناضول الي افريقيا، انهم يريدون تخريبها وليس احتلالها، والعودة الي التأريخ ودروسه ضرورة في هذا الوقت العصيب الذي تعيشه بغداد العز والاباء، ولعله من المفيد هنا اعادة قصة فقيه الشيعة ابن طاوس في عام 1258، الذي قاد وفداً من زعماء الشيعة يومذاك الي هولاكو المعسكر خارجها وقدم له فروض الطاعة وأغراه باحتلال بغداد، ولما سأله الغازي كيف قدمتم الي وانتم لا تعلمون بما سينتهي أمري مع صاحبكم المستعصم، وكيف تأمنون اذا صالحني ورحلت عنه؟ فرد بن طاوس وهو يحرض هولاكو علي الزحف نحو بغداد واحتلالها قائلاً: أقدمنا علي ذلك لاننا روينا عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) انه قال في خطبة: الزوراء وما أدراكم ما الزوراء، أرض ذات أثل، يشيد فيها البنيان، ويكثر فيها السكان، يتخذها ولد العباس موطناً، ولزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون فيها الجور الجائر، والخوف المخيف، والائمة الفجرة، والامراء الفسقة، والوزراء الخونة، يخدمهم ابناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف اذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر اذا انكروه، تكفي الرجال منهم بالرجال، والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل، والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم ـ يعني ملك العباسيين ـ جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة الا فتحها، ولا ترفع عليه راية الا نكسها، الويل الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتي يظفر، وللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يراجع كتاب عباس القمي (سفينة البحار) الجزء الاول وكتاب باقر المجلسي (بحار الانوار) الجزء 109 المجلد 14 ، علما ان هذه الخطبة مدسوسة علي الامام علي ومفتعلة من آل طاوس، واسم الزوراء لم يعرف الا في العصر العباسي الاوسط بعد استشهاد الامام بقرنين علي الاقل، وابو الحسنيين لم يكن عرافا او عالما بالغيب، لذلك لم يكن غريباً علي أحفاد آل طاوس ومقلديهم الحاليين، ان يهرولوا وراء الدبابات الامريكية عند احتلال بغداد ويتعاونوا مع المحتلين، ويذهب كبيرهم ويرهن عمامته السوداء في البيت الابيض، ويصر علي لقاء بريمر ورامسفيلد ويسجد لهما ويحمد حربهما علي العراق ويتبادل القبلات الحارة معهما. وما دام الحديث عن بغداد وما تواجهه من تشويه وخراب وتطهير وقتل جماعي، لابد من الاشارة رغم مرارتها وقسوتها الي ان الذين قاموا باعمال النهب والسلب وسرقة المال العام وتدمير البقية الباقية من البني الصناعية والاقتصادية والصحية عشية الاحتلال، هم اولئك الذين في نفوسهم أحقاد دفينة علي بغداد، ويحملون في اعماقهم عقدا مرضية (من المرض) ودونية اخلاقية، وليس صحيحا تلك الذرائع الواهية التي ساقها وحاول تسويقها عدد من المتعاونين مع الاحتلال في تبرير اعمال النهب واللصوصية والتخريب بانها نتيجة جوع وفاقة، فالجائع يسرق طعاما واموالا ـ علي سبيل الافتراض ـ لسد حاجته، رغم ان الشرفاء من الناس قد يموتون ولا يمدون ايديهم الي الحرام، اما ان يخرب مبني، ويحرق مكتبة، ويدمر مستشفي، ويفجرمعملا، ويحطم متحفا، فالامر مبيت ومنظم ولا علاقة له بالجوع والحاجة.

انهم يريدون مسح بغداد من الوجود، وشطب اسمها من خارطة العراق، والغاء عروبتها، دون ان يدركوا لعمي بصرهم وبصيرتهم انهم أعجز من ان ينالوا من عروس العراق والعرب وقبلة العالم، مهما خربوا وقتلوا، وقبلهم حاول المغول والتتار والبويهيون والصفويون والسلاجقة والمماليك، والنتيجة انهم هزموا وخابوا، وبقت بغداد لاهلها ومحبيها. وستعود الي سابق عهدها، أنيقة وحلوة ورقيقة، يفوح عطرها في الافاق بعد ان تنظف أحياءها وشوارعها وميادينها وبيوتها وأجواءها من المحتلين، والوسخين والمتخلفين والظلاميين والعجم الدخلاء، والعملاء والطارئين عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية