لندن ـ «القدس العربي»: أطلق العلماء تحذيراً شديداً من أن التغير المناخي الذي تشهده الكرة الأرضية قد يؤدي إلى انهيارات لجبال جليدية عملاقة بحلول العام 2300، أي خلال ثلاثة قرون من الآن، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى كارثة كونية كبيرة بسبب ارتفاع منسوب البحار.
وحسب دراسة جديدة نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي»، فقد خلص العلماء إلى أن أكثر من نصف الجبال الجليدية في «أنتاركتيكا» (القارة القطبية الجنوبية) قد تنهار بحلول عام 2300، ما سيؤدي إلى ارتفاع غير قابل للعكس في مستوى سطح البحر العالمي.
وحذرت دراسة جديدة من أن المدن والبلدات حول العالم قد تغرق تحت الماء في غضون 275 عاماً فقط.
ويتوقع علماء من جامعة السوربون في باريس أن ما يصل إلى 59 في المئة من الجروف الجليدية في أنتاركتيكا قد تنهار بحلول عام 2300.
وإذا حدث هذا، فسوف يؤدي إلى ارتفاع غير قابل للعكس في مستوى سطح البحر العالمي يصل إلى 10 أمتار (32 قدماً).
وفي بريطانيا -على سبيل المثال- ستغمر المياه مدناً رئيسية مثل: هال وغلاسكو وبريستول، بينما في الولايات المتحدة، سيُجبر سكان هيوستن ونيو أورلينز وميامي على الانتقال إلى المناطق الداخلية.
وقد يبدو هذا وكأنه من أحدث أفلام الخيال العلمي. ومع ذلك، يقول الخبراء إنه قد يصبح حقيقة واقعة إذا استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الارتفاع بشكل كبير.
وأوضح الباحثون: «تُظهر نتائجنا أن الخيارات الحالية لتغيير مسارات الانبعاثات قد تؤثر بشكل كبير على احتمالية فقدان معظم الجروف الجليدية في أنتاركتيكا على المدى الطويل».
وتعتمد صلاحية الجبال الجليدية بشكل كبير على سيناريو الانبعاثات، حيث يُصبح جرف جليدي واحد فقط مُحتملاً أو مُرجحاً جداً أن يكون غير قابل للحياة بحلول عام 2300 في سيناريو الانبعاثات المنخفضة، مُقارنةً بنسبة 59 في المئة في سيناريو الانبعاثات العالية. وتُعد «أنتاركتيكا»، أو القطب الجنوبي، موطناً لـ15 جرفا جليديا رئيسيا والعديد من الجروف الأصغر. وبصفتها هوامش عائمة للغطاء الجليدي في أنتاركتيكا، تُعد هذه الجروف الجليدية حاسمة في التحكم في فقدان الجليد.
وأوضح الباحثون، بقيادة كلارا بورغارد، في دراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر»: «بما أنها تُقيد تدفق الجليد من الغطاء الجليدي الأرضي إلى المحيط من خلال ما يُسمى بالدعامات، فإنها تُمثل حزام أمان حول أنتاركتيكا». ومن ثم، فإن ترققها وانهيارها في نهاية المطاف يُسرّع من تصريف الجليد في المحيط.
وفي دراستهم، أجرى الفريق عمليات محاكاة لفهم كيفية تغير ذوبان 64 جرفاً جليدياً مع استمرار ارتفاع الانبعاثات.
وكشفت نتائجهم أنه في ظل سيناريو انبعاثات منخفضة، يُبقي فيه الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين بحلول عام 2300، سيكون جرف واحد فقط من بين 64 جرفاً جليدياً معرضاً للخطر. أما في ظل سيناريو انبعاثات عالية، فنواجه مستقبلاً قاتماً.
ووجدت المحاكاة أنه إذا وصل الاحترار العالمي إلى 12 درجة مئوية بحلول عام 2300، فقد يختفي 38 (59 في المئة) من الجرف الجليدي، مما يُسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 10 أمتار (32 قدماً).
وعلى الرغم من أن عام 2300 يبدو بعيداً جداً، إلا أننا سنبدأ في الشعور بالآثار في وقت أبكر بكثير، وفقاً للباحثين.
وأوضحوا: «تُمثل الفترة ما بين عامي 2085 و2170 تقريبًا الفترة التي تشهد أعلى معدل لجروف جليدية قد تصل إلى حالة عدم قابلية للحياة».
وفي حين أن كل هذا يبدو دراماتيكياً للغاية، إلا أن الباحثين يقولون إن تقديرهم «متحفظ». وأضافوا: «هذا التقدير هو الأكثر تحفظاً، وقد يحدث ترقق أو تراجع أو انهيار فعلي في وقت أقرب، وذلك اعتمادًا على مدى تأثر جرف جليدي معين بعمليات أخرى مثل التلف، والتصدع، والتكسير الهيدروليكي، أو الانهيار الجليدي».
وإذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 10 أمتار (32 قدماً)، فستغمر المياه مدناً بأكملها حول العالم، وفقاً لأداة فحص المخاطر الساحلية التابعة لمركز المناخ.
وفي بريطانيا سيغمر الماء سكان بورتسموث، وساوثيند أون سي، وهال، وميدلسبره، وبلاكبول، وبريستول، وكارديف. كما ستغمر المياه مساحات شاسعة من لندن على طول نهر التايمز.
وفي أوروبا، سيغمر الماء كامل الساحل الممتد من مدينة كاليه في فرنسا إلى رينكوبينغ في الدنمارك، كما ستتأثر مدن البندقية ومونبلييه وإشبيلية ولشبونة.
وفي آسيا، سيتأثر جزء كبير من بنغلاديش، إلى جانب مدن مثل شنغهاي ومدينة هو تشي منه وكراتشي.
وفي الولايات المتحدة، يواجه كامل ساحل فلوريدا ولويزيانا وتكساس خطر الغرق.
وبشكل عام، يأمل الباحثون أن تُبرز النتائج الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وخلصوا إلى أن «نتائجنا تُظهر أن الخيارات الحالية لتغيير مسارات الانبعاثات قد تؤثر بشكل كبير على احتمال فقدان معظم الجروف الجليدية في أنتاركتيكا على المدى الطويل».